أبى حجز
—إحنا في العيلة دي محدش بيتدخل في اللي بيحصل بين الراجل ومراته! —صرخ أحمد في وشي، وبعدها بثواني مد إيده وضربني بالقلم… في ليلة فرحنا.
من كام ساعة بس، كنت واقفة قدام حوالي ميتين شخص في جنينة فندق كبير في التجمع، وبحلف إني هفضل معاه في الحلوة والمرة.
دلوقتي، وأنا لسه بفستان الفرح والميكب على وشي، كنت واقفة في الشقة اللي المفروض هتكون بيتنا، وببص على حماتي سعاد وهي مرمية جنب الترابيزة، والدم نازل من جبينها… ومحدش من اللي موجودين حتى حاول يساعدها.
اسمي سارة محمود.
سنتين كاملين وأنا فاكرة إني عارفة أحمد كويس. كان محترم، هادي، بيحتويني، وكل الناس كانت بتحلف إنه راجل ابن أصول.
وأبويا كمان كان واثق فيه، خصوصًا إن أبوه، كمال الشامي، كان شريك بيتعامل مع شركة أبويا لمواد البناء بقاله أكتر من خمستاشر سنة.
بس اللي اكتشفته الليلة دي خلاني أفهم إننا كلنا كنا عايشين وسط تمثيلية كبيرة.
وأول ما سمعت صوت الخناق خارج الأوضة، خرجت أجري.
كمال كان بيزعق في سعاد عشان خالفته في رأيه قدام إخواته.
وفجأة زقها بكل قوته.
وقعت وخبطت دماغها في طرف النيش.
جريت عليها فورًا.
—دي لازم تروح المستشفى حالًا!
عمتي صفية، اللي كانت قاعدة ماسكة كوباية العصير وكأن مفيش حاجة حصلت، بصتلي ببرود وقالت:
—ماتدخليش نفسك يا سارة. سيبيهم يحلوا مشاكلهم بينهم وبين بعض.
بصيتلها وأنا مش مصدقة.
—دي اتعورت!
نزلت على ركبتي عشان أساعد حماتي، لكن أحمد مسكني من دراعي وشدني بعيد.
—سيبيها.
—إنت بتقول إيه؟ دي أمك!
—اسمعي الكلام وماتعمليش فيها بطلة.
—أمك محتاجة دكتور!
قرب مني وقال بصوت واطي:
—اتعلمي من أول يوم ليكي هنا… إنتِ ليكي حدود، وماتتدخليش في اللي مالكيش فيه.
وبعدها ضربني.
قلم واحد.
بس كان كفاية يخليني أفهم إن الراجل اللي اتجوزته من كام ساعة مش هو الراجل اللي عرفته سنتين.
ثواني، وأنا ببص حواليّا.
كمال واقف بيتفرج عليه وكأنه مبسوط.
قرايبه ساكتين.
ولا واحد فيهم اتحرك.
وسعاد كانت بتترعش على الأرض.
ساعتها فهمت إن اللي بيحصل مش خناقة عائلية عادية.
دي كانت قاعدة ماشية عندهم:
اللي معاه سلطة يعمل اللي هو عايزه… والباقي يسكت ويغطي عليه.
أحمد رفع إيده تاني.
المرة دي ما استنيتش.
أنا كنت باخد دفاع عن النفس في الجامعة، فمسكت إيده عشان أبعده عني.
هو حاول يفلت، واتلخبط في خطواته، وإيده خبطت في ضهر الكرسي.
صوت صراخه دوّى في الشقة.
—آآآه! إنتِ كسرتي صوابعي!
بصيتله وأنا لسه مش مستوعبة اللي حصل.
—وإنت كنت بتعمل إيه من شوية؟ كنت بتضرب مراتك عشان حاولت تساعد أمك!
ما ضيعتش ثانية زيادة في الجدال.
جريت على سعاد، ساعدتها تقوم، واتصلت بالإسعاف.
وبعدها رحت معاها المستشفى.
أبويا وصل بعدها بوقت قليل.
أول ما شاف أثر القلم على وشي، ملامحه اتغيرت.
ما سألنيش كتير.
قال بس:
—إنتِ مش هترجعي الشقة دي لوحدك تاني.
وبعده بشوية وصل جدي عبدالرحمن محمود، صاحب ومؤسس مجموعة شركات العيلة.
أحمد كان فاكر إن أبويا عنده فلوس وبس.
عمره ما كان يعرف حجم شغلنا الحقيقي، لأننا عمرنا ما كنا من النوع اللي يحب يتباهى بفلوسه قدام الناس.
جدي بصلي وقال بهدوء:
—عايزة تخرجي من الجوازة دي؟
هزيت راسي.
—آه.
—يبقى هتخرجي منها. بس الأول… عايز أعرف هما مخبيين إيه كمان.
الساعة كانت قربت على خمسة الفجر، لما دخل ابن عمي عمر، وهو شغال مراجع حسابات، ومعاه اللابتوب.
حطه قدامنا وفتحه.
—أنا راجعت التعاملات بين شركة أبوك وبين شركات كمال الشامي.
سكت لحظة.
وبعدين قال:
—لقيت تلاتاشر مورد وهمي. شركات على الورق بس… مفيش ليها نشاط حقيقي.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
—يعني إيه؟
فتح ملف تاني.
—يعني فلوس اتدفعت لشركات مش موجودة أصلًا، وإجمالي العمليات اللي قدرت أوصلها لحد دلوقتي أكتر من مية وعشرين مليون جنيه.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
عمر كمل:
—وفي حاجة أسوأ.
قلب الشاشة ناحيتي.
—أحمد نفسه تقريبًا مفلس. عليه قروض، وعقارات كتير مرهونة، وجزء من الفلوس اللي أبوكي دفعها في تجهيزات الجواز اتحول لشركات مرتبطة بأبوه.
فضلت ساكتة.
بصيت ناحية أوضة المستشفى، ناحية سعاد اللي كانت نايمة ورأسها متربط بالشاش.
من كام ساعة بس، كنت فاكرة إني اكتشفت إن جوزي راجل عنيف.
لكن الحقيقة كانت أكبر بكتير.
أنا كنت فتحت باب خيانة مالية اتبنت على مدار خمستاشر سنة.
واللي قالتهولي سعاد أول ما فاقت…
كان أخطر من كل اللي عرفته لحد اللحظة دي.
يتبع… الجزء الثاني في التعليقات. See less
Shared post