كانوا فاكريني اني مت
كمال لف ناحيته.
— وأنا قلت لك اللي يخليك تثق فيا.
داليا بدأت تتوتر.
— مروان، إحنا لازم نمشي.
لكن جابر وقف عند الباب.
— محدش هيمشي.
كمال بص له.
— وإنت مين؟
جابر رد بهدوء:
— واحد كان بيدور على الحقيقة من قبل ما أنتوا تبدأوا اللعبة دي.
ثم أخرج بطاقته القديمة.
وش كمال اتغير فورًا.
— مستحيل…
جابر قال:
— أيوه. أنا نفس الشخص اللي حقق في قضية اختفاء مستندات شركة الاستثمار من عشرين سنة.
سكت الجميع.
أنا بصيت لحسن.
— مستندات إيه؟
حسن أخد نفسًا عميقًا.
— كنت أتمنى عمرك ما تعرفي الحقيقة دي.
— لا… دلوقتي لازم أعرف.
قعد حسن على الكرسي، وبص لي بعينين مليانين ندم.
— الأرض اللي اشتريناها من عشرين سنة ما كانتش مجرد أرض.
— أمال كانت إيه؟
— كانت جزء من مشروع كبير جدًا.
كمال قاطعه:
— مشروع كان المفروض يغيّر شكل المنطقة كلها.
جابر قال:
— لكن المشروع اتوقف بسبب مخالفات مالية.
حسن هز رأسه.
— وقتها كان فيه مستثمرين كبار حطوا فلوسهم في المشروع. لكن قبل الإعلان الرسمي، اكتشفنا إن جزء من الأموال اتسرق.
بصيت له.
— وإنت كنت واحد منهم؟
— لأ.
— أمال إيه علاقتك؟
حسن سكت لحظة.
ثم قال:
— كنت المحاسب اللي اكتشف السرقة.
ساد الصمت.
أنا ما كنتش مصدقة.
— يعني طول السنين دي كنت مخبي عليا؟
— كنت بحاول أحميكي.
كمال ضحك بسخرية.
— هو مش بيحميك. هو كان خايف.
حسن قام فجأة.
— اسكت!
كمال ابتسم.
— خايف من اللي حصل لأبوك.
اتجمد حسن.
أنا قربت منه.
— إيه اللي حصل لأبوك؟
ما ردش.
كمال هو اللي جاوب.
— والد حسن كان هو المسؤول عن كشف الحسابات المزورة.
ثم أخرج صورة قديمة من حقيبته.
ووضعها على المكتب.
أنا مسكت الصورة.
كان فيها رجل واقف جنب مجموعة أشخاص.
وبينهم شاب صغير…
كان حسن.
قلت:
— ده أبوك؟
هز رأسه.
كمال قال:
— والد حسن اختفى بعدها بأيام.
جابر صحح له:
— مش اختفى.
كمال سكت.
جابر أكمل:
— اتقتل.
شهقت.
حسن أغمض عينيه.
— كنت عندي تسعتاشر سنة.
صوتي خرج بصعوبة:
— وإنت عرفت مين قتله؟
حسن فتح عينيه.
— كنت شاكك… لكن ماكانش عندي دليل.
كمال ابتسم.
— لكن دلوقتي عندك.
وأخرج من جيبه فلاشة صغيرة.
حطها على المكتب.
— التسجيل ده موجود من عشرين سنة.
جابر قرب بسرعة.
— إنت كنت محتفظ بيه كل المدة دي؟
— لأن الشخص اللي في التسجيل كان أقوى مني.