ساب الست اللي انقذته من الفقر

رد.
وفجأة، الطفل ميجيل صحى في المقعد الخلفي.
فتح عينيه وقال
بابا
ماتيو قرب منه.
نعم يا حبيبي؟
ميجيل أشار للملف.
الراجل ده كان عندنا.
ماتيو اتجمد.
مين؟
الطفل أشار للصورة الموجودة في الملف.
كان الرجل الغريب الذي ظهر في البيت القديم.
ده.
لوسيا قربت من الطفل.
إمتى شفته؟
ميجيل فكر قليلًا.
قبل ما ناخدنا العربية.
ماتيو سأل بسرعة
قالك إيه؟
الطفل رد ببساطة
قال إن ماما تعرف مكان جدو.
لوسيا شهقت.
أنا؟
ماتيو بص لها.
إنتِ تعرفي؟
لا والله ما أعرف.
لكن ميجيل أضاف
وقال إن جدو هو اللي خبّى المفتاح.
ماتيو تجمد.
أي مفتاح؟
الطفل أشار إلى جيب ماتيو.
ماتيو أخرج المفتاح الصغير الذي أعطاه له الدكتور إرنستو.
لوسيا بصت إليه.
ثم فجأة
قالت
أنا شفت المفتاح ده قبل كده.
فين؟
مع أبويا.
إمتى؟
قبل ما يختفي بأيام.
ماتيو سأل
كان بيقول إنه بتاع إيه؟
لوسيا أغمضت عينيها، تحاول تفتكر.
ثم فتحتها فجأة.
كان بيقول إنه مفتاح صندوق.
صندوق إيه؟
صندوق موجود في الكنيسة القديمة.
راؤول قال
الكنيسة اللي على أطراف القرية؟
هزت رأسها.
أيوه.
ماتيو نظر إلى الساعة.
نروح دلوقتي.
لوسيا اعترضت
الأطفال؟
ماتيو نظر إلى الخلف.
نخليهم مع الضابط في مكان آمن.
وبعد دقائق، تحركوا.
كانت الكنيسة القديمة مهجورة.
الباب الخشبي أصدر صريرًا طويلًا عندما فتحه راؤول.
دخل ماتيو ولوسيا.
تحت ضوء القمر، كانت المقاعد مغطاة بالغبار.
لوسيا مشت إلى آخر الكنيسة.
أبويا كان بييجي هنا كتير.
ماتيو لاحظ لوحة حجرية على الحائط.
كان عليها اسم عائلة لوسيا.
وتحتها رقم.
الرقم ده هو المفتاح.
جرب الرقم في تجويف صغير بجانب الحائط.
انفتح جزء من الجدار.
ظهر صندوق معدني قديم.
ماتيو أدخل المفتاح.
الصندوق انفتح.
كان بداخله دفتر أسود.
وصورة.
لوسيا أمسكت الصورة.
وبمجرد ما شافتها
سقطت الصورة من إيدها.
ده
ماتيو التقطها.
كانت صورة لوالد لوسيا.
واقفًا بجانب ثلاثة رجال.
أحدهم والد ماتيو.
الثاني الرجل الذي اعترف بسړقة الأموال.
أما الثالث
فكان الدكتور إرنستو.
لكن في خلفية الصورة كان هناك طفل صغير.
ماتيو قرب الصورة.
الطفل كان يشبه إستيبان بشكل واضح.
لوسيا قالت
يعني الدكتور إرنستو كان يعرفهم كلهم.
ماتيو فتح الدفتر.
وفي أول صفحة وجد جملة مكتوبة
لو وصل الدفتر إلى لوسيا، يبقى لازم تعرف إن اختفائي ما كانش بسبب الأرض.
قلب الصفحة.
كنت أهرب من شخص واحد.
قلب الصفحة التالية.
والاسم كان مكتوبًا بخط واضح
إرنستو.
لوسيا رفعت عينيها پصدمة.
الدكتور إرنستو؟
ماتيو قال
بس هو ساعدنا.
ثم وجد صفحة أخرى.
وكان فيها
إرنستو مش طبيب بريء هو يعرف أين توجد الوثيقة الأصلية.
ماتيو توقف.
لوسيا سألت
وثيقة إيه؟
قلب الصفحة.
لكن الصفحة التالية كانت ممزقة.
باقي الدفتر كان فارغًا.
وفجأة سمعوا صوتًا خلفهم.
لأن الوثيقة معايا.
استدارا.
كان الدكتور إرنستو واقفًا عند باب الكنيسة.
لكن هذه المرة
لم يكن وحده.
كان معه والد لوسيا.
لوسيا شهقت
بابا؟
الرجل رفع عينيه إليها.
وقال
أنا آسف يا بنتي إني خليتك تفتكري إني مت.
ثم نظر إلى ماتيو.
لكن الوقت خلص.
ماتيو سأل
الوقت خلص ليه؟
والد لوسيا قال
لأن الشخص اللي بدأ كل ده عرف إنكم وصلتوا للحقيقة.
وفجأة
انطفأت أنوار الكنيسة.
وسُمع صوت باب يُغلق من الخارج.
ثم جاء صوت رجل
محدش هيخرج من هنا بالوثيقة ماتيو مسك إيد لوسيا فورًا.
مټخافيش.
لكن والدها رفع إيده.
اسمعني يا ماتيو. الشخص اللي بره مش جاي عشان الوثيقة بس.
أمال جاي ليه؟
والد لوسيا نظر إلى حفيدته؟ ثم صحح نفسه، إلى لوسيا.
عشان يدفن آخر شاهد للحقيقة.
ماتيو بص ناحية الباب.
مين؟
والد لوسيا قال
أنا.
لوسيا اندفعت نحوه.
لأ! إنت اختفيت كل السنين دي عشان تحمينا!
وعشان كده لازم أكمّل.
أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
الوثيقة الأصلية جوه الظرف ده.
ماتيو أخده.
إيه اللي فيها؟
تثبت إن الأرض ما كانتش ملك أبوك، ولا ملكي، ولا ملك أي شريك.
أمال ملك مين؟
والد لوسيا بص له مباشرة.
ملك أولادك.
ماتيو سكت.
ثم قال
إزاي؟
لأن والدك ووالدي عملوا اتفاق قبل سنين. الأرض كانت هتتحول لأولادهما في المستقبل، لكن الاتفاق اتغير بعد وفاتهما.
لوسيا سألت
مين غيره؟
والدها لم يرد.
ماتيو فهم.
إستيبان.
مش لوحده.
وفجأة جاء صوت من خلف الباب
أخيرًا بدأت تفهم يا ماتيو.
كان صوت أمه.
لوسيا شهقت.
أمك؟
ماتيو وقف مصدومًا.
إنتِ إزاي وصلتي هنا؟
جاء صوتها من الخارج
لأنني كنت أعرف مكان الصندوق من البداية.
والد لوسيا أغلق عينيه.
أنا حذرتك يا ماتيو.
ماتيو قال
حذرتني من إيه؟
والده؟ لا، والد لوسيا رد
من إن الشخص اللي كنت فاكره عدوك مش هو العدو الحقيقي.
ماتيو سأل
مين إذن؟
ساد الصمت.
ثم سمعوا صوت المفتاح وهو يدور في الباب.
الباب بدأ ينفتح ببطء.
دخلت أمه.
لكنها كانت وحدها.
ماتيو قال
فين إستيبان؟
قبضوا عليه.
والرجل اللي كان معاه؟
هرب.
ماتيو ضيق عينيه.
إنتِ عايزة إيه؟
وضعت أمه ملفًا على الطاولة.
عايزة أنقذكم.
لوسيا ردت پغضب
بعد كل اللي حصل؟
أمه نظرت إليها.
أنا غلطت.
ثم التفتت إلى ماتيو.
لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفها قبل ما تفتح الوثيقة.
ماتيو قال
إيه؟
قالت
إستيبان ما كانش بيحاول ياخد الأرض لنفسه.
أمال لمين؟
لابنِه.
ماتيو اټصدم.
ابنه؟
أمه هزت رأسها.
أيوه.
بس هو ما عندوش ابن.
عنده.
لوسيا قالت
مين؟
أمه فتحت الملف.
وأخرجت شهادة ميلاد قديمة.
ماتيو قرب منها.
ثم تغير وجهه.
الاسم المكتوب كان
ميجيل هيريرا.
ماتيو رجع خطوة.
ميجيل؟
لوسيا أمسكت فمها.
مستحيل
أمه قالت
هو مش ابن إستيبان.
ثم نظرت إلى ماتيو.
لكنه ابن شخص آخر والشخص ده هو سبب كل اللي حصل من البداية.
ماتيو لم يفهم.
مين؟
أمه مدت له ورقة أخرى.
كانت نتيجة فحص قديمة.
اسم الطفل ميجيل.
وتحتها اسم الأب.
ماتيو قرأ الاسم.
وتجمد.
لأن الاسم لم يكن ماتيو.
ولم يكن إستيبان.
كان اسم رجل لم يره في حياته إلا مرة واحدة
في صورة زفاف والديه.
والد لوسيا همس
دلوقتي فهمت ليه كنت بحاول أخفي الحقيقة؟
ماتيو رفع عينيه.
مين الراجل ده؟
والد لوسيا قال
أخو أبوك الحقيقي.
ماتيو اتراجع.
أنا عندي عم؟
والدته قالت
كان عندك.
ثم أضافت
لكنه اختفى قبل ما تتولد.
وفجأة سمعوا صوت طفل من خارج الكنيسة.
بابا!
ماتيو فتح عينيه.
كان صوت ميجيل.
ركض ناحية الباب.
لكن والد لوسيا أمسكه.
استنى!
ماتيو قال
ده ابني!
والد لوسيا أشار إلى الباب.
لو خرجت دلوقتي، هتدخل في الفخ.
ومن الخارج جاء صوت ميجيل مرة ثانية
بابا أنا لوحدي!
ماتيو كان على وشك فتح الباب
لكن لوسيا أمسكت إيده.
وقالت
استنى.
ثم نظرت إلى والدها.
إنت قلت إن ميجيل مش ابن ماتيو؟
والدها لم يجب.
لوسيا بدأت تبكي.
يبقى مين أبوه؟
والد لوسيا قال
دي الحقيقة اللي كنت خاېف أقولها لك من عشر سنين.
وفي نفس اللحظة
صدر صوت بكاء طفل من خلف الكنيسة.
لكن هذه المرة
كان صوت توماس.
ثم صوت أليخاندرو.
الأطفال الثلاثة كانوا في المكان.
ومعهم شخص واحد فقط.
شخص خرج من الظلام وقال
لو عايزينهم يرجعوا، حطوا الوثيقة على الأرض ماتيو بص ناحية الظلام، ثم بص للوثيقة في إيده.
لوسيا كانت بتترعش.
لكن والدها قال بهدوء
ما تعملش اللي بيطلبه.
صوت الرجل خرج من الظلام
آخر تحذير.
ماتيو رفع الوثيقة.
عايزها؟ تعالى خدها.
خرج الرجل ببطء.
كان هو نفس الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة، الشخص اللي ظنوا إنه اختفى من سنين.
لكن الأطفال كانوا واقفين بعيد عنه، وخلفهم الدكتور إرنستو.
ماتيو فهم فجأة.
إنت اللي كنت بتحرك كل ده؟
الرجل ابتسم.
أنا بس كنت باسترجع حقي.
والد لوسيا قال
حقك انتهى من زمان.
الرجل رد
لأ. اللي انتهى هو خوفكم مني.
في اللحظة دي دخل رجال الشرطة من الباب الخلفي.
الرجل حاول يهرب، لكن راؤول أمسكه.
تم القبض عليه، ومعه إستيبان والرجل الذي شاركه في تزوير الأوراق.
أما أم ماتيو، فسلّمت للشرطة كل المستندات التي كانت مخبّياها لسنين.
وبعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة أمام المحكمة.
والد ماتيو
لم يكن متورطًا في السړقة.
والد لوسيا لم يختفِ بإرادته؛ كان يعيش بعيدًا ويحاول حماية ابنته وأحفاده.
أما الأرض، فأثبتت الوثائق أن ملكيتها القانونية تعود في النهاية إلى لوسيا وأطفالها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت نتيجة الفحوص الرسمية التي طلبتها المحكمة.
ثبت أن الأطفال الثلاثة أبناء ماتيو.
أما الورقة القديمة التي أثارت الشكوك حول ميجيل، فكانت مزورة، واستخدمها إستيبان لټدمير عائلة ماتيو وإجباره على الابتعاد عن لوسيا.
بعد انتهاء كل شيء، رجع ماتيو إلى البيت الصغير.
وقف أمام لوسيا.
أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية.
لوسيا بصت له.
مش كفاية فعلًا.
ماتيو نزل عينيه.
عارف.
أنا مش زعلانة عشان رجعت فقير أو غني. أنا زعلانة إنك صدقت أي حد إلا أنا.
ماتيو دمعت عينه.
عايز أصلح ده.
لوسيا سكتت طويلًا.
ثم قالت
الإصلاح مش بكلام.
ماتيو هز رأسه.
عارف.
ومن يومها، ما حاولش يشتري حبها بالفلوس.
باع البنتهاوس، وترك جزءًا كبيرًا من أرباح شركته، واستخدم المال في إنشاء مشروع زراعي على الأرض باسم الأطفال الثلاثة.
أما لوسيا، فاختارت بنفسها تدير المشروع.
وبعد شهور، امتلأت الأرض بالحياة من جديد.
الأطفال الثلاثة كانوا يجروا بين الزرع، وماتيو واقف يراقبهم.
ميجيل جري ناحيته.
بابا!
ماتيو فتح ذراعيه.
احتضنه، ثم نظر إلى توماس وأليخاندرو وهما يركضان خلفه.
لوسيا كانت واقفة بعيدًا تبتسم.
ماتيو اقترب منها.
فاكرة لما قلتيلي إن أفكاري في يوم هتطلعنا من هنا؟
ضحكت.
أيوه.
قال
طلعتِ إنتِ اللي كنتِ بتطلعي أفكاري من الوحل كل مرة.
ضحكت وهي تمسح دمعة نزلت من عينها.
المرة دي بس متنساش مين كان واقف جنبك.
ماتيو أمسك إيدها.
مستحيل أنسى تاني.
وبعد سنتين من الغياب
الرجل اللي رجع لأواكساكا عشان يثبت إن ترك لوسيا كان أفضل قرار في حياته
اكتشف إن أغلى شيء في حياته كان موجودًا هنا من البداية.
مراته وأولاده الثلاثة والبيت اللي ظن يومًا إنه فقير، بينما كان هو أغنى مكان امتلكه في حياته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *