ساب الست اللي انقذته من الفقر
ترد.
راؤول، الذي كان قد وصل إلى الكوخ بعد أن تبع ماتيو سرًا، ظهر عند الباب.
في حاجة أهم.
الجميع الټفت إليه.
لقيت نسخة من ملف المحكمة.
ماتيو أخدها بسرعة.
وإيه فيها؟
راؤول أشار إلى آخر صفحة.
اسم الشخص اللي سحب القضية.
ماتيو قرأ الاسم.
ثم شحب وجهه.
مستحيل.
كان الاسم هو اسم والدته.
رفع عينيه إليها.
إنتِ اللي سحبتي القضية؟
أمه بدأت تبكي.
كنت بحاول أحميك.
من إيه؟
من عيلة لوسيا.
ماتيو صړخ
إزاي؟!
قالت
لأن والد لوسيا كان عارف إن أبوك ارتكب خطأ كبير.
ساد الصمت.
ماتيو قال
إيه الخطأ؟
أمه نظرت للدكتور إرنستو.
الدكتور قال
لازم تعرف الحقيقة كاملة.
ثم أخرج ورقة قديمة جدًا.
والدك لم يكن هو صاحب الأرض الحقيقي.
ماتيو عقد حاجبيه.
مين صاحبها؟
الدكتور قال
والد لوسيا كان مجرد وصي عليها.
ماتيو اټصدم.
وصي؟ على أرض مين؟
الدكتور وضع الورقة أمامه.
على أرض كانت مملوكة لعائلة أخرى.
ماتيو سأل
عيلة مين؟
الدكتور لم يرد فورًا.
ثم قال
عيلتك أنت.
ماتيو تجمد.
أرض عيلتي؟
أيوه.
يعني الأرض اللي لوسيا عايشة عليها
كانت في الأصل ملك عيلتك.
ماتيو بص إلى أمه.
وإنتِ كنتِ عارفة ده؟
هزت رأسها.
أيوه.
طب ليه ما قلتيليش؟
أمه مسحت دموعها.
لأن أبوك قبل مۏته طلب مني حاجة واحدة.
إيه؟
قالت
إنه لو ماټ، ما أخليش الأرض ترجع لعيلتنا.
ماتيو سكت.
ليه؟
أمه قالت
لأنه كان شايف إن الأرض بقت حق لوسيا بعد كل اللي حصل.
ماتيو بدأ يستوعب الصورة.
والده.
والد لوسيا.
الأرض.
القضية.
كلهم كانوا مرتبطين.
لكن بقي سؤال واحد.
طيب ليه إستيبان دخل في الموضوع؟
الدكتور إرنستو نظر إلى الباب.
لأنه اكتشف وثيقة أخطر من كل اللي شفتها.
فين؟
مع لوسيا.
ماتيو قال
إيه الوثيقة؟
الدكتور أجاب
شهادة تثبت إن الأرض لا يجوز بيعها إلا بموافقة أولاد لوسيا الثلاثة عندما يبلغون سنًا محددًا.
ماتيو فهم فجأة.
يعني الصفقة اللي رجعت عشان أعملها
مستحيل تتم من غيرهم.
في اللحظة دي، رن هاتف ماتيو.
كان رقم لوسيا.
رد فورًا.
لكن ما سمعش صوتها.
سمع صوت أحد الأطفال.
كان بيعيط.
بابا تعال بسرعة.
ماتيو وقف.
إنت مين؟ فين ماما؟
الطفل قال بصوت مرتجف
ماما مش هنا.
ماتيو تجمد.
فين هي؟
قبل ما يرد الطفل، جاء صوت رجل في الخلفية
لو عايز تشوف لوسيا تاني
ثم انقطع الخط.
ماتيو بص لراؤول.
خدني للبيت.
وفي عينيه لأول مرة
ما كانش فيه أي أثر للرجل اللي رجع عشان يشتري الأرض.
كان فيه أب بدأ يفهم إن عنده عائلة لازم يحميها ماتيو وقف مكانه كأنه اتسمّر في الأرض.
أمي وإستيبان؟
الدكتور إرنستو قال بسرعة
اسمعني كويس. لو عايز تحمي لوسيا والأطفال، ما تواجههمش دلوقتي.
أنا مش ههرب من أمي.
دي مش مسألة هروب.
الدكتور مد له ظرفًا صغيرًا.
خد ده، واخرج من الباب الخلفي.
ماتيو ما اتحركش.
إيه اللي جواه؟
الدليل اللي هيفسر كل حاجة.
صوت خطوات اقترب من الباب.
إستيبان قال من الخارج
دكتور إرنستو افتح.
ماتيو بص للدكتور.
إنت كنت عارف إنهم جايين؟
كنت متوقع.
ليه؟
الدكتور قال بصوت منخفض
لأنهم عرفوا إنك رجعت.
فجأة جاء صوت والدته
ماتيو أنا عارفة إنك جوه.
قلبه اتقبض.
اقترب من الباب.
إنتِ عملتي إيه يا أمي؟
جاء صوتها من الخارج
كل اللي عملته كان عشان أحميك.
ضحك ماتيو بمرارة.
تحميني من إيه؟ من مراتي؟ من أولادي؟
سكتت.
ثم قالت
من الحقيقة.
ماتيو بص للدكتور.
ثم فتح الظرف بسرعة.
في الداخل كانت هناك صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لماتيو ولوسيا في يوم زواجهما.
لكن خلفهما، واقف رجل لم ينتبه له ماتيو وقتها.
ماتيو قرب الصورة من عينيه.
مين الراجل ده؟
الدكتور قال
أبو لوسيا.
ماتيو اتجمد.
بس أبوها ماټ قبل جوازنا.
الناس قالت كده.
يعني إيه؟
الدكتور أخذ نفسًا.
لأنه اختفى بعد ما اكتشف إن فيه ناس بتحاول تستولي على أرض عائلته.
ماتيو بدأ يفهم.
الأرض
أيوه. الأرض اللي أنت جاي تشتريها دلوقتي مش مجرد أرض.
سكت الدكتور لحظة.
عليها حق قانوني قديم.
ماتيو حدق فيه.
لصالح مين؟
الدكتور قال
لصالح أولاد لوسيا.
في الخارج، بدأ إستيبان يضرب الباب.
افتح يا دكتور!
ماتيو قال
ليه أولادي لهم حق في الأرض؟
الدكتور أشار إلى الظرف.
لأن والد لوسيا ترك وثيقة قبل اختفائه.
وإنت عندك الوثيقة؟
كانت معايا.
وكانت أمي عارفة؟
الدكتور هز رأسه.
أيوه.
ماتيو غمض عينيه.
ثم سأل
ليه أخفتها؟
قبل أن يرد الدكتور، جاء صوت والدته من الخارج
لأن أبو لوسيا خدعك.
ماتيو الټفت للباب.
إنتِ بتقولي إيه؟
هو ما كانش عايزك تتجوزها.
ليه؟
صمتت ثواني.
ثم قالت
لأن عنده سر عن عيلتنا.
ماتيو شعر بقلبه يدق پعنف.
أي سر؟
لم تجب.
إستيبان قال من الخارج
كفاية كلام!
ثم بدأ يحاول فتح الباب بالقوة.
الدكتور أمسك بذراع ماتيو.
لازم تمشي.
ماتيو رفض.
مش قبل ما أعرف السر.
الدكتور نظر له طويلًا.
ثم قال
السر إن والدك كان شريكًا لوالد لوسيا.
ماتيو اتسعت عيناه.
والدي؟
أيوه.
في إيه؟
الدكتور قال
في الأرض نفسها.
ماتيو رجع خطوة.
وفجأة
انفتح الباب پعنف.
دخل إستيبان.
لكن قبل ما يتكلم، ظهرت والدته خلفه.
كانت ماسكة الملف الكبير.
وقالت
خلاص يا ماتيو.
ثم وضعت الملف أمامه.
لو فتحت الملف ده، حياتك كلها هتتغير.
ماتيو بص للملف.
ثم إليها.
افتحيه.
والدته هزت رأسها.
أنت مش مستعد.
ماتيو رد
بعد سنتين من الغياب وبعد ما عرفت إن عندي تلاتة أطفال أظن إني مستعد لأي حاجة.
والدته فتحت الملف.
وأول ورقة ظهرت أمامه
كانت شهادة قديمة تحمل اسم والده.
وتحت الاسم مباشرة
كان مكتوبًا
الشريك المسؤول عن الأرض التي وُلد عليها الأطفال ماتيو حس إن الكلام وقف نفسه في صدره.
أخويا؟
لوسيا هزت رأسها.
أيوه.
ماتيو بص لراؤول، ثم للضابط.
أنا معنديش أخ.
الضابط رد
حسب السجلات، عندك.
ماتيو رجع خطوة.
إزاي؟
لوسيا قالت بصوت مرتجف
لأن أبوك أخفى الحقيقة عنك طول عمرك.
ماتيو مسك رأسه.
ليه؟
قبل ما تجاوب، رن هاتف الضابط.
سمع ثواني، ثم تغير وجهه.
لقينا العربية.
ماتيو اندفع ناحيته.
فين؟
على الطريق القديم ناحية النهر.
والأطفال؟
الضابط سكت.
قول!
العربية فاضية.
ماتيو شعر بالاختناق.
يعني إيه فاضية؟
مفيش أطفال.
لوسيا بدأت تبكي.
يا رب
لكن الضابط أكمل
لقينا حاجة تانية.
وأخرج كيسًا شفافًا.
داخله كانت ربطة شعر صغيرة.
لوسيا عرفتها فورًا.
دي بتاعة أليخاندرو.
ماتيو قبض يده.
يبقى كانوا في العربية.
راؤول قال
وكان فيه حد تاني معاهم.
الضابط سأله
عرفت منين؟
راؤول أشار إلى الطريق.
آثار أقدام.
بعد ساعة، كانت مجموعة الشرطة بتفتش المنطقة.
ماتيو كان واقف عند حافة النهر، يحاول يركز في أي صوت.
فجأة سمع شيئًا.
ضحكة طفل.
الټفت بسرعة.
سمعتوا؟
الجميع سكت.
ثم جاءت الضحكة مرة ثانية.
من ناحية مخزن قديم قريب.
ماتيو جرى.
فتح الباب.
وجد توماس جالسًا في ركن، وأخته؟ لا، الطفلين الآخرين بجانبه.
كانوا خائفين، لكن بخير.
ماتيو جثا أمامهم.
ميجيل!
الأطفال اندفعوا نحوه.
احتضنهم الثلاثة معًا.
ولأول مرة في حياته، بكى ماتيو أمامهم من غير ما يحاول يخبي دموعه.
أنا آسف أنا آسف إني اتأخرت.
ميجيل قال
ماما قالت إنك هترجع.
ماتيو ضمھ أكثر.
ورجعت.
لكن الفرحة ما كملتش.
لأن راؤول وجد ورقة على الأرض.
كانت مكتوبة بخط إستيبان
خد أطفالك لكن لو عايز لوسيا تفضل معاك، تعالى وحدك إلى البيت القديم.
ماتيو قرأها.
لوسيا قالت
لأ.
لازم أروح.
ماتيو، دي مصيدة.
عارف.
ممكن يأذيك.
ماتيو نظر إلى أطفاله.
مش هسيبك لوحدك.
راؤول قال
مش لازم تروح لوحدك.
ماتيو هز رأسه.
لو أخدنا الشرطة، ممكن يهرب.
الضابط قال
إحنا هنكون قريبين.
ماتيو وافق.
وصل إلى البيت القديم قبل منتصف الليل بقليل.
كان نفس البيت الذي عاش فيه مع لوسيا في بداية زواجهما.
البيت الذي خرج منه منذ سنتين ولم يلتفت وراءه.
دخل.
كان كل شيء تقريبًا كما تركه.
لكن على