ساب الست اللي انقذته من الفقر
يشعر بأن هناك جزءًا أكبر من القصة لم يُكشف بعد.
ثم سمع صوت الطفل من خلفه
بابا
الټفت.
كان الطفل واقفًا، ودموعه في عينه.
ماما قالت إنك مش هتمشي تاني.
ماتيو انحنى أمامه.
لكن قبل ما يرد
جاء صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
راؤول اتجمد.
لوسيا أيضًا تغير وجهها.
ماتيو سأل
مين وصل؟
راؤول قال بصوت منخفض
الشخص اللي كنا بنتكلم عنه.
ماتيو وقف ببطء.
شريكي؟
راؤول هز رأسه.
أيوه.
وفي اللحظة التالية
اتفتح باب السيارة.
ونزل رجل ببدلة أنيقة.
كان مبتسمًا.
لكن أول ما شاف ماتيو واقف أمام البيت
اختفت ابتسامته.
وقال جملة واحدة
كنت أتمنى إنك ما ترجعش أبدًا ماتيو فضل باصص للصورة.
المكان كان كوخًا صغيرًا وسط الجبل، بعيد عن أي بيت أو طريق رئيسي.
راؤول قرب منه.
مين؟
ماتيو قفل الشاشة.
الدكتور إرنستو.
قال لك إيه؟
عايز يقابلني لوحدي.
راؤول هز رأسه فورًا.
يبقى أكيد فيه حاجة مش طبيعية.
ماتيو سكت.
ثم قال
لو أخدتَك معايا، ممكن ما يقولش الحقيقة.
ولو رحت لوحدك، ممكن ما ترجعش.
ماتيو بص له.
لازم أروح.
بعد ساعة، كان ماتيو واقف قدام الكوخ.
الباب كان مواربًا.
دفعه ببطء.
دكتور إرنستو؟
جاء صوت من الداخل
ادخل.
دخل.
كان الرجل العجوز جالسًا أمام طاولة عليها ملفات كثيرة.
رفع عينيه لماتيو.
اتأخرت.
ماتيو قال پغضب
أنا مستني منك تفسير.
الدكتور أشار للكرسي.
اقعد.
مش هاقعد قبل ما أعرف أولادي بخير ولا لأ.
الدكتور ابتسم بحزن.
أولادك بخير.
ماتيو أخذ نفسًا.
طيب مين طلب تغيير بياناتهم؟
الدكتور سكت طويلًا.
ثم فتح ملفًا.
شخص كان عنده نفوذ كبير وقتها.
إستيبان؟
الدكتور لم يجب.
ماتيو شد على أسنانه.
قول اسمه.
الدكتور قال
مش هو.
ماتيو اتفاجئ.
مش إستيبان؟
إستيبان كان بينفذ أوامر.
ماتيو حس بقشعريرة.
أوامر مين؟
الدكتور وضع أمامه صورة قديمة.
ماتيو بص إليها.
وكانت الصدمة.
الصورة لم تكن لإستيبان
ولا لراؤول
ولا لأي شخص من شركته.
كانت لشخص يعرفه ماتيو جيدًا.
شخص كان موجودًا في حياته من قبل أن يصبح غنيًا.
ماتيو همس
مستحيل
الدكتور قال
هو اللي طلب مني أغير البيانات.
ليه؟
لأنه كان عايزك تفضل بعيد عن لوسيا.
ماتيو وقف.
بس أنا اللي مشيت!
الدكتور هز رأسه.
أنت مشيت، صحيح لكنك ما كنتش تعرف إنك كنت ماشي بناءً على معلومات كاذبة.
ماتيو ضړب بيده على الطاولة.
إيه المعلومات؟
الدكتور فتح درجًا وأخرج ظرفًا.
دي الرسالة اللي وصلت لك قبل ما تسافر.
ماتيو أخذها.
كان الخط خط إستيبان.
فتحها.
قرأ
لوسيا اختارت تبيع الأرض وتبدأ حياة جديدة. متحاولش ترجع لها.
ماتيو رفع عينه.
الرسالة دي ما وصلتش لي قبل كده.
الدكتور قال
لأنها ما كانتش موجهة لك أصلًا.
ماتيو اتجمد.
يعني إيه؟
كانت رسالة مزيفة.
ثم أخرج الدكتور ورقة أخرى.
أما الرسالة الحقيقية فكانت من لوسيا.
ماتيو أخذها بسرعة.
كانت قديمة جدًا.
فتحها.
وفي أول سطر فقط، بدأ صوته يرتعش
ماتيو أولادنا اتولدوا، وأنا محتاجاك هنا.
ماتيو قعد ببطء.
عينيه امتلأت بالدموع.
أنا ما شفتش الرسالة دي.
الدكتور قال
عارف.
مين أخفاها؟
الدكتور ظل ساكتًا.
ماتيو رفع رأسه.
مين؟
الدكتور تنهد.
الشخص اللي كان عنده مفتاح بيتك القديم وكان آخر شخص دخل مكتبك قبل سفرك.
ماتيو بدأ يحاول يفتكر.
ثم فجأة
ظهر وجه واحد في ذاكرته.
وجه شخص لم يخطر بباله طوال السنتين.
ماتيو همس
أمي
الدكتور لم ينكر.
وفي نفس اللحظة، سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام الكوخ.
الدكتور انتفض من مكانه.
لا
ماتيو سأله
مين؟
الدكتور قرب من النافذة.
ثم رجع للخلف بسرعة.
لازم تمشي دلوقتي.
ليه؟
لأنها وصلت.
ماتيو نظر من النافذة.
وشاف امرأة تنزل من السيارة.
كانت والدته.
وفي إيدها ملف كبير.
أما المفاجأة الحقيقية
فكانت إن إستيبان نزل من الناحية التانية للسيارة.
والاثنان كانا يتجهان نحو الكوخ معًا ماتيو حس إن الكلمة نزلت عليه كأنها ضړبة.
اختفى؟ إمتى؟
إستيبان ما ردش.
راؤول هو اللي قال
من امبارح بالليل.
ماتيو قرب منه.
وإنت عرفت منين؟
لأن قبل ما يختفي، بعتلي رسالة.
فيها إيه؟
راؤول أخرج هاتفه، وفتح الرسالة.
كان فيها سطر واحد
لو ماتيو رجع، خليه يدور تحت شجرة الزيتون القديمة.
ماتيو بص ناحية الجبل.
فين الشجرة دي؟
لوسيا قالت فورًا
ورا المستشفى القديمة.
إستيبان هز رأسه.
المستشفى القديمة مقفولة من سنين.
يبقى هنروح هناك.
إستيبان حاول يمنعه
مش هتلاقي حاجة.
ماتيو بص له بحدة.
إنت آخر واحد هسمع كلامه.
ماتيو وراؤول اتحركوا ناحية الطريق.
لكن لوسيا نادت
ماتيو!
وقف.
كانت واقفة عند الباب، والأطفال حواليها.
خد بالك.
بصلها.
هرجع.
لوسيا ردت بهدوء
المرة دي متقولش كلام وخلاص.
ماتيو فهم الرسالة.
ثم مشي.
بعد حوالي نصف ساعة، وصل هو وراؤول إلى المستشفى القديمة.
المكان كان مهجورًا، والنوافذ مکسورة، والباب الحديدي عليه صدأ.
دخلوا بحذر.
راؤول أشار إلى ممر ضيق.
شجرة الزيتون كانت ورا المبنى.
خرجوا من الباب الخلفي.
وبالفعل
كانت هناك شجرة ضخمة، جذعها عريض جدًا.
ماتيو بدأ يدور حولها.
ثم لاحظ قطعة حجر مختلفة عن باقي الأرض.
انحنى ورفعها.
تحتها كان فيه صندوق معدني صغير.
فتحه.
وجد ملفًا طبيًا قديمًا.
وثلاث شهادات ميلاد.
وصورة للدكتور إرنستو مع لوسيا والأطفال يوم الولادة.
لكن كان فيه شيء أغرب.
ورقة منفصلة عليها ثلاثة أرقام.
ماتيو قرأها.
دي أرقام عينات؟
راؤول قرب منه.
غالبًا.
ماتيو قلب الورقة.
وفي ظهرها كانت جملة مكتوبة
لا تثق في نتيجة الفحص الأولى.
فجأة سمعوا صوت خطوات خلفهم.
التفتوا.
ما كانش فيه حد.
لكن بعد ثوانٍ، سمعوا صوت محرك سيارة.
راؤول جري ناحية الطريق.
حد كان بيراقبنا!
ماتيو أخد الملف والصندوق، وجرى وراه.
العربية اختفت وسط الطريق.
رجع ماتيو وهو غاضب.
مين كان هنا؟
راؤول قال
مش عارف.
ماتيو فتح الملف مرة تانية.
وبين الأوراق، لقى فاتورة قديمة.
اسم المړيض
أحد الأطفال الثلاثة
لكن خانة اسم الأم كانت موجودة
وخانة اسم الأب كانت ممسوحة بالحبر.
ماتيو حدق فيها.
ثم لاحظ ختم المستشفى.
الختم كان بتاريخ مختلف عن تاريخ الولادة.
راؤول
أيوه؟
الورقة دي اتعملت بعد الولادة بشهر.
راؤول قرب.
يبقى حد رجع للملف بعد شهر.
ماتيو قلب الصفحة الأخيرة.
وهنا وجد شيئًا جعله يتجمد.
كان هناك توقيع الدكتور إرنستو.
وتحته
تم تغيير بيانات أحد الأطفال بناءً على طلب رسمي.
ماتيو رفع رأسه.
طلب رسمي من مين؟
راؤول أشار إلى أسفل الورقة.
كان هناك ختم صغير.
ماتيو قرب الورقة من عينيه.
ثم قال بصوت خاڤت
ده ختم شركتي.
وفي نفس اللحظة
رن هاتفه.
كان رقمًا مجهولًا.
رد.
لم يسمع سوى صوت رجل عجوز
ماتيو لو عايز تعرف الحقيقة عن أولادك، متثقش في أي ورقة عندك.
ماتيو سأل بسرعة
إنت مين؟
الرجل قال
أنا الدكتور إرنستو.
ماتيو تجمد.
بس قالوا إنك اختفيت!
صمت الرجل لحظة.
ثم قال
أنا اختفيت عشان أحميهم.
تحمي مين؟
جاء الرد
أولادك الثلاثة.
ثم انقطع الاتصال.
ماتيو ظل ينظر إلى الهاتف.
لكن بعد ثوانٍ وصلته رسالة جديدة.
صورة لمكان ما.
وتحتها جملة واحدة
تعال لوحدك ولأول مرة في حياتك اسمع الحقيقة قبل ما تدافع عن نفسك ماتيو فضل باصص للشهادة، مش قادر يرفع عينه عنها.
يعني إيه الشريك المسؤول عن الأرض؟
أمه قعدت ببطء.
أبوك ما كانش مجرد شريك لوالد لوسيا.
ماتيو قال
كان إيه؟
رفعت عينيها إليه.
كان شريكه في مشروع زراعي كبير والمشروع ده فشل.
ماتيو هز رأسه.
وإيه علاقة ده بلوسيا؟
أمه سكتت.
الدكتور إرنستو قال
والد لوسيا كان صاحب الجزء الأكبر من الأرض. والدك كان مسؤولًا عن التمويل والتوزيع.
ماتيو قلب الأوراق.
بس الأرض باسم عيلة لوسيا.
حاليًا، أيوه.
وحاليًا؟
الدكتور نظر إلى أمه.
ثم قال
قبل عشرين سنة، حصل ڼزاع على الملكية.
ماتيو شعر أن هناك شيئًا يتم إخفاؤه عنه.
مين كسب الڼزاع؟
أمه قالت
محدش.
يعني؟
والد لوسيا اختفى قبل ما القضية تخلص.
ماتيو نظر إليها.
وإنتِ كنتِ تعرفي؟
أيوه.
وسكتي؟
أمه لم تجب.
ماتيو وقف.
ليه؟
قالت بصوت منخفض
لأن أبوك طلب مني.
أبويا ماټ من سنين!
وأنا وعدته إني ما أتكلمش.
ماتيو ضحك بمرارة.
وعدتيه على حساب حياتي؟
لم