ساب الست اللي انقذته من الفقر
ماعرفتش حاجة عن حياتك. دلوقتي لقيت تلاتة أطفال بيقولولي بابا، وورقة بتقول إن فيه سر مش هاسيبك لحد ما أعرف.
سكتت لوسيا لحظة.
ثم قالت
يوم الولادة، حصلت مشكلة.
مع مين؟
مع واحد من الأطفال.
ماتيو بص ناحية الثلاثة.
مين؟
لوسيا ما قدرتش تجاوب.
وفجأة، الطفل اللي كان واقف جنب الكرسي قال
أنا.
ماتيو انحنى لمستواه.
إنت؟
الطفل هز رأسه.
ماما قالت إني كنت تعبان.
لوسيا غمضت عينيها.
ماتيو بص لها.
كنتِ بتقولي إنه كان على وشك ېموت؟
هزت رأسها.
أيوه.
والدكتور عمل إيه؟
لوسيا أخذت نفسًا عميقًا.
قال إن الطفل محتاج عملية فورًا.
واتعملت؟
لا.
ماتيو عقد حاجبيه.
ليه؟
لوسيا بصت ناحية الظرف.
لأن المستشفى قالت إن العملية محتاجة مبلغ كبير وأنا ماكانش معايا فلوس.
ماتيو حس بقلبه بينقبض.
وإنتِ عملتي إيه؟
بعت كل اللي أقدر عليه.
والأرض؟
سكتت.
فهم ماتيو من سكوتها.
بعتي الأرض؟
هزت رأسها.
الأرض اللي كنت جاي أشتريها؟
أيوه.
ماتيو اتراجع خطوة.
يعني الأرض دي ما بقتش ملكك؟
لأ.
طب مين اشتراها؟
لوسيا بصت له في عينه.
الشخص اللي واقف بره.
في اللحظة دي، خبط الرجل على الباب مرة تانية.
لكن المرة دي قال
لوسيا قولي له الحقيقة.
ماتيو فتح الباب فجأة.
الرجل كان واقف على بعد خطوات.
ماتيو اتعرف عليه فورًا.
كان راؤول، واحد من أقرب الرجال لماتيو في بداية مشروعه.
الرجل اللي اختفى فجأة من شركته قبل سنتين.
ماتيو بص له بذهول.
إنت؟
راؤول ما ردش.
اكتفى إنه مد له ورقة.
اقرأ.
ماتيو فتحها.
كانت وثيقة قديمة تخص الأرض.
لكن أسفلها كان فيه توقيع آخر
توقيع ماتيو نفسه.
ماتيو شحب.
التوقيع ده مزور.
راؤول قال بهدوء
عارف.
مين زوره؟
راؤول بص ناحية لوسيا.
ثم قال
نفس الشخص اللي كان بيحاول يمنع العملية عن ابنك.
ماتيو حس إن الأرض بتتحرك تحت رجليه.
مين؟
راؤول أخرج ورقة ثانية.
وقال
الشخص ده كان أقرب واحد ليك وقت ما كنت بتبدأ شركتك.
ماتيو أخذ الورقة.
قرأ الاسم.
وسقطت الورقة من إيده.
لأن الاسم المكتوب عليها كان اسم الرجل الوحيد الذي وثق فيه ماتيو ثقة عمياء
شريكه القديم ماتيو فضل ثابت مكانه، وعينيه على الرجل اللي نزل من العربية.
كان اسمه إستيبان.
الشريك اللي كان ماتيو فاكره سبب نجاحه والرجل اللي بدأ يكتشف دلوقتي إنه ممكن يكون سبب أكبر خسارة في حياته.
إستيبان ابتسم ابتسامة باردة.
واضح إن راؤول سبقني وحكى لك شوية حاجات.
ماتيو رد
أنا مش محتاج
حد يحكيلي. أنا شايف الأوراق.
إستيبان بص للورق في إيده.
الأوراق ممكن تتفهم بأكتر من طريقة.
لكن التوقيع المزور مالوش أكتر من طريقة.
لأول مرة، ملامح إستيبان اتغيرت.
لوسيا سحبت الأطفال للداخل.
لكن ماتيو وقف أمام الباب.
محدش هيدخل.
إستيبان ضحك.
لسه بتتصرف كأنك صاحب الأرض؟
ماتيو اتجمد.
إنت عارف الأرض دي؟
أنا عارف عنها أكتر منك.
راؤول قال
قول له الحقيقة يا إستيبان.
إستيبان بص له باحتقار.
إنت لسه عايش على أمل إن حد يصدقك؟
ماتيو قرب منه.
إيه اللي حصل من سنتين؟
إستيبان سكت.
أنا عايز إجابة.
أنت سبتها.
عارف.
وسافرت.
عارف.
وغيرت رقمك.
عارف.
إستيبان ابتسم.
يبقى إيه اللي لسه عايز تعرفه؟
ماتيو قبض إيده.
مين خلاها تفتكر إني مش عايز أرجع؟
الصمت طال.
إستيبان بص ناحية البيت.
ثم قال
أنت كنت مشغول بحياتك الجديدة.
ماتيو رد فورًا
ما تكذبش.
إستيبان قرب منه وقال
طيب اسألها هي.
ماتيو الټفت ناحية لوسيا.
كانت واقفة عند باب البيت، وملامحها متوترة.
لوسيا؟
هزت رأسها ببطء.
هو كان بييجي هنا.
ماتيو اټصدم.
إمتى؟
بعد ما مشيت بشهور.
ليه؟
كان بيعرض عليا أشتري منه الأرض.
ماتيو بص لإستيبان.
الأرض كانت ملكها.
بقت ملكه بعد ما دفعت ديونها.
ماتيو اتلفت بسرعة.
ديون إيه؟
لوسيا نزلت عينيها.
ديون العلاج.
بس راؤول قال إن مصاريف العملية اتدفعت من حسابي.
راؤول قال
جزء منها.
ماتيو رفع رأسه.
جزء؟
راؤول أخرج ورقة ثالثة.
في مبلغ تاني اختفى.
ماتيو قرأ الرقم.
ثم رفع عينه ببطء.
المبلغ ده يساوي تقريبًا قيمة الأرض.
راؤول هز رأسه.
بالضبط.
ماتيو حس إن كل حاجة بدأت تركب مع بعض.
الأرض.
العملية.
الحسابات.
التوقيع.
واختفاء راؤول.
كلها كانت خيوط في نفس الحكاية.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه مش لاقي له إجابة.
ماتيو بص ناحية لوسيا.
ليه ما طلبتيش مني المساعدة؟
لوسيا ابتسمت بحزن.
طلبتها.
إمتى؟
أكتر من مرة.
وأنا ما وصلنيش أي حاجة.
عارفة.
مين منعها؟
قبل ما حد يرد، خرج أحد الأطفال من البيت وهو ماسك صندوق خشب صغير.
ماما لقيت ده.
لوسيا شافت الصندوق.
وشها اتغير.
ماتيو لاحظ ده فورًا.
إيه ده؟
لوسيا حاولت تاخده من الطفل.
لكن ماتيو سبقها.
فتح الصندوق.
جواه عشرات الجوابات.
كلها عليها اسم ماتيو.
كلها مفتوحة.
وكلها لم تُرسل.
ماتيو بدأ يقلب فيها واحدة وراء التانية.
وفي آخر جواب
توقفت إيده.
كان مكتوبًا
ماتيو، لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى
لازم تعرف إن واحد من أولادك مش ابنك بيولوجيًا
ماتيو رفع عينيه پصدمة.
لكن قبل ما يكمل السطر
لوسيا انتزعت الجواب من إيده.
وقالت
لأ.
ثم مزقته أمام عينيه.
مش دلوقتي.
ماتيو حدق فيها.
ليه؟
لوسيا كانت پتبكي لأول مرة.
وقالت
لأن الجواب ده اتكتب قبل ما نعرف الحقيقة.
راؤول همس
والحقيقة الحقيقية موجودة في مكان تاني.
ماتيو الټفت إليه.
فين؟
راؤول أشار إلى الطريق المؤدي للجبل.
عند الطبيب إرنستو.
وفي نفس اللحظة
رن هاتف إستيبان.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
ثم قال بصوت منخفض
فات الأوان.
ماتيو سأله
على إيه؟
إستيبان رفع عينه.
الدكتور إرنستو اختفى ماتيو فضل واقف مكانه، كأنه مش قادر يستوعب الاسم.
مستحيل
راؤول قال بهدوء
كنت عارف إنك هتقول كده.
ماتيو رفع عينه له.
إنت عايز تقنعني إن شريكي هو اللي زور توقيعي؟
مش بس كده.
راؤول بص ناحية لوسيا، ثم قال
هو اللي خلى الناس تفتكر إنك ماكنتش عايز ترجع.
لوسيا ضمت الأطفال إليها.
ماتيو قرب منها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
عرفت بعد شهور.
وليه ما قلتيليش؟
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة ۏجع.
قلتلك إزاي؟ رقمك اتغير. جواباتى كانت بترجع. ولما حاولت أوصل لشركتك، قالولي إنك مش عايز تسمع اسمي.
ماتيو غمض عينيه.
كان فاكر إنه هو اللي اختار يقطع كل حاجة.
لكن لأول مرة بدأ يشك إن القصة اللي عاشها خلال السنتين ما كانتش كاملة.
راؤول قال
أنا كنت بحاول أوصل لك، لكن شريكك عرف.
وعمل إيه؟
فصلني من الشركة.
ماتيو رفع رأسه.
وبعدها؟
راؤول سكت.
لوسيا هي اللي قالت
بعدها حصلت المصېبة.
ماتيو بص لها.
أي مصېبة؟
أشارت للطفل الصغير.
يوم ما كان في المستشفى.
الطفل كان قاعد على الأرض، ماسك لعبة خشبية قديمة.
ماتيو قرب منه وجثا على ركبته.
لاحظ الندبة الصغيرة فوق حاجبه.
مد إيده ولمسها برفق.
دي حصلت إمتى؟
لوسيا ردت
يوم العملية.
ماتيو سحب إيده بسرعة.
العملية؟
أيوه.
إنتِ قلتي إن العملية ما اتعملتش!
ما قلتش إنها ما اتعملتش.
سكتت لحظة.
ثم قالت
قلت إن المستشفى طلبت فلوس وأنا ماكانش معايا.
ماتيو وقف.
طب مين دفع؟
لوسيا بصت لراؤول.
راؤول قال
أنا.
ماتيو اټصدم.
إنت؟
أيوه.
ليه؟
راؤول ابتسم بحزن.
لأنك كنت صاحبي قبل ما الفلوس تغيرك.
ثم أخرج ورقة من جيبه.
لكن الفلوس اللي دفعتها ما كانتش فلوسي.
ماتيو أخذ الورقة.
قرأها.
ثم تغير وجهه تمامًا.
دي حوالة من حسابي.
راؤول هز رأسه.
بالضبط.
ماتيو بص إلى لوسيا.
يعني أنا دفعت
مصاريف العملية؟
لوسيا قالت
من غير ما تعرف.
إزاي؟
راؤول رد
شريكك استخدم حسابات الشركة في تحويلات سرية. وكان بيحاول يخفي كل حاجة.
ماتيو بدأ يقرأ الأوراق بسرعة.
ثم توقف عند سطر معين.
لحظة
رفع الورقة أمام راؤول.
التاريخ ده قبل ما أسافر بأسبوع.
أيوه.
يعني هو كان عارف إني راجع؟
راؤول لم يجب.
ماتيو بدأ