ساب الست اللي انقذته من الفقر

قالت له إن لوسيا بتشتغل ورا الجبل، وسط حقول الصبار.
ماتيو مشي في اتجاه الحقول.
وفجأة بدأ يسمع ضحك أطفال.
وهناك
شافها.
لوسيا كانت راكعة على الأرض، وعلى ضهرها طفل صغير نايم.
وقريب منها كان فيه طفلين تانيين بيلعبوا.
التلاتة شعرهم أسود.
وعيونهم كبيرة.
وتحت ودن كل واحد فيهم شامة.
نفس الشامة اللي ماتيو ورثها عن أبوه.
لوسيا رفعت وشها
والأداة وقعت من إيدها.
ماتيو
واحد من الأطفال جري ناحيته.
بابا!
ماتيو رجع لورا، ووشه شحب.
ليه ناداني كده؟
لوسيا لمّت الأطفال التلاتة لحضنها.
وقالت
عشان في الليلة اللي قبل ما تمشي، حاولت أقولك إني حامل لكن إنت ما كنتش عايز تسمعني.
ماتيو بص للطفل الأول
وبعدين للتاني
وبعدين للتالت.
وقال بصوت مهزوز
التلاتة دول ولادي؟
ردت
أيوه.
الكلمة وقعت عليه أتقل من أي دين كان شايله أيام ما كان فقير.
لكن لوسيا لسه ما خلصتش.
قالت
وده مش أسوأ حاجة.
ماتيو بص لها.
فكملت
فيه حاجة عمري ما حكيتها لك عن اليوم اللي اتولدوا فيه.
ماتيو بلع ريقه.
لوسيا بصت للأراضي اللي هو رجع مخصوص عشان يشتريها، وضمت الأطفال أكتر لصدرها.
وقالت
لو إنت جاي عشان الأراضي دي، لازم الأول تعرف ليه واحد من ولادك كان على وشك ما يخرجش من هنا حي
وسكتت لحظة.
ومين اللي دفع تمن غيابك الحقيقي.
ماتيو نسي كل حاجة عن العقود والصفقات.
ولأول مرة من ساعة ما رجع
فهم إن لوسيا ما كانتش مستنية منه اعتذار.
هي كانت على وشك تحكيله حاجة ممكن تغيّر السبب الحقيقي اللي خلاه يرجع من الأساس.
ماتيو أخد خطوة ناحيتها.
لكن لوسيا مسكت إيد الطفل اللي كان ناداه بابا
وبدأت تمشي بيه ناحية البيت الصغير اللي بقوا عايشين فيه وووو . حكايات_زيزي
لوسيا مسكت إيد الطفل اللي ناداه بابا، وبدأت تمشي بيه ناحية البيت الصغير.
ماتيو وقف مكانه ثواني، وكأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه.
وبعدين لحقها.
لوسيا استني.
ما ردتش.
أنا من حقي أفهم.
وقفت فجأة، من غير ما تلف له.
من حقك؟
قالها ماتيو بصوت مخڼوق
أيوه من حقي أعرف حصل إيه لولادي.
لوسيا لفت له ببطء.
كانت عينيها مليانة تعب، لكن مفيهاش دموع.
دلوقتي افتكرت إن ليك حق؟
ماتيو اتوجع من الكلمة، لكنه ما ردش.
دخلت البيت، وحطت الطفل على كرسي خشب قديم.
الطفلان الآخران دخلا وراهما، وكانوا بيبصوا لماتيو بفضول.
ماتيو قرب منهم.
واحد منهم مد إيده ولمس ساعة ماتيو الغالية.
ابتسم ماتيو رغمًا عنه.
لكن قبل
ما يقول أي كلمة
الطفل سحب إيده بسرعة لما سمع صوت لوسيا
متلمسش حاجة يا ميجيل.
ماتيو بص لها.
ميجيل؟
هزت رأسها.
اسمه ميجيل.
وأشارَت للطفل الثاني.
وده توماس.
ثم نظرت للثالث.
وده أليخاندرو.
ماتيو كرر أسماءهم بصوت منخفض، وكأنه بيحاول يحفظهم في قلبه.
ثم سأل
مين فيهم كان على وشك ېموت؟
سكتت لوسيا.
الجو كله اتغير.
ميجيل بطل يلعب.
وتوماس قرب من أخوه.
أما أليخاندرو فرفع عينيه ناحية أمه.
لوسيا راحت ناحية صندوق خشب صغير في ركن الغرفة.
فتحته.
وأخرجت منه ظرفًا بنيًا قديمًا.
حطته على الترابيزة.
ده اللي كنت محتفظة بيه من يوم ولادتهم.
ماتيو قرب.
إيه ده؟
تقرير من المستشفى.
فتح الظرف بإيد مرتعشة.
قرأ أول سطر
فتغير وجهه.
الثلاثة اتولدوا في نفس اليوم؟
أيوه.
قلب الورقة.
ثم توقف.
كان هناك اسم الطبيب.
ماتيو حدق فيه طويلًا.
الدكتور إرنستو؟
لوسيا رفعت عينيها.
إنت تعرفه؟
ماتيو هز رأسه.
كان واحد من الناس اللي ساعدوني في بداية شغلي.
سكتت لوسيا.
ثم قالت
هو نفسه الشخص اللي استلم ولادتهم.
ماتيو رفع رأسه بسرعة.
وماله؟
لوسيا قربت منه.
لأن بعد الولادة بساعات، حصلت مشكلة كبيرة.
إيه؟
قبل ما تجاوبه، سمعوا صوت طرق قوي على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
الأطفال اتخضوا.
لوسيا شحب وشها.
ماتيو بص لها باستغراب.
مين؟
لوسيا ما ردتش.
الخبط اتكرر.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
لوسيا عارف إنك جوه.
ماتيو قرب من الباب.
لكن لوسيا مسكت ذراعه بسرعة.
متفتحش.
مين ده؟
بصت له پخوف واضح لأول مرة.
الراجل اللي اختفى بسببه جزء من الحقيقة.
ماتيو تجمد.
اختفى إزاي؟
لوسيا قربت من أطفالهما ووقفت أمامهم.
ثم قالت بصوت منخفض
لأن الشخص ده كان موجود في المستشفى يوم ولادتهم.
وفجأة
انزلق ظرف أبيض من تحت الباب.
ماتيو انحنى والتقطه.
كان مكتوبًا عليه بخط يد واضح
إلى ماتيو هيريرا لو رجعت، لازم تعرف الحقيقة كاملة.
ماتيو بص إلى لوسيا.
مين كتب ده؟
لوسيا لم تجب.
لأنها كانت تعرف الخط.
وكان صاحب الخط
آخر شخص توقعت يومًا إنه يكون له علاقة بأطفالها ماتيو فضل ماسك الظرف، وعينه ثابتة على الاسم المكتوب عليه.
لوسيا مين كتب ده؟
لوسيا قربت منه، لكن قبل ما تمد إيدها للظرف، جه صوت الرجل من بره
افتحه يا ماتيو أنت عندك حق تعرف.
ماتيو بص ناحية الباب.
إنت مين؟
مفيش رد.
فتح الظرف بسرعة.
جواه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
كانت صورة لثلاثة أطفال حديثي الولادة، ملفوفين
في بطانيات بيضاء.
ماتيو قرب الصورة من عينه.
على ظهرها كان مكتوب
الليلة دي اتدفن فيها سر كبير.
رفع عينه ناحية لوسيا.
إيه معنى الكلام ده؟
لوسيا بدأت ترتجف.
اقفل الظرف.
مش هاقفله.
ماتيو، اسمعني
لأ! سنتين وأنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *