جوزي كان بقى له ثلاث شهور
— ليه؟
— معرفش!
مريم فضلت تفكر، وبعدين رفعت عينها وقالت:
— بس فيه حاجة.. قبل ما يموت بـ أسبوع، بابا طلب مني لو جرى له حاجة، مأوقعش على أي ورقة كريم يقدمهالي!
الجملة دي غيرت كل حاجة!
— ليه؟!
— سألته وقتها، قال لي فيه حاجات مش مريحة ومش عاجباه.
مريم فتحت شنطتها وطلعت أجندة سودة صغيرة:
— لقيت دي إمبارح في حاجته..
فتحتها.. كان فيه أسماء، تواريخ، مبالغ.. وفي صفحة، مكتوب وتحتها خطين:
“كـ. الفولي — مراجعة مصدر الأموال. عدم تسليم أي أسهم لحين التوضيح.”
وتحتها:
“لو أصر على تعجيل الخطوبة، الكلام مع مريم.”
فضلت باصة للكلام.. والد مريم بدأ يشك فيه! بس مات قبل ما يلحق يقول الحقيقة كلها.
مريم بدأت تعيط:
— بابا كان بيحاول يحميني..
ما عرفتش أقول إيه.. وبعدين مريم قلبت الصفحة، ولقينا تدوينة تانية:
“نادية.. زوجة؟”
السكون ساد المكان.. الحاج الله يرحمه اكتشف حاجة! يمكن سرش عن كريم، يمكن شاف وثيقة، يمكن افتكر اسمي من الشركة.. أياً كان، قبل ما يموت كان بدأ يفك الخيوط.
مريم حضنت الأجندة وقالت:
— أنا عاوزة اعرف كل حاجة!
— وأنا كمان.
ودي كانت أول مرة نسيب فيها دور “الزوجة والخليلة”.. وبقينا شخصين ضحايا لنفس الراجل اللي عاش بحياتين!
رشا المحامية راجعت الأوراق تاني يوم.. التحويل لشركة Northbridge كان مربوط بعقد استثمار خاص، والتوقيع كان إلكتروني باسمي!
أنا مكنتش فاكرة إني وقّعت حاجة زي دي خالص.
رشا بصتلي وقالت:
— انتِ معترفة بالتوقيع ده؟
— لا طبعاً!
— متأكدة؟
— مليون في المية!
— يبقى إحنا قدام قضية تانية خالص.. دي مش مجرد قضية طلاق، دي فيها تزوير واستيلاء على أموال!
افتكرت الأسابيع اللي قبل سفره الوهمي.. كان بيعتلي ورق كتير: “دي تحديثات روتينية، بصمي أو وقعي إلكترونياً وأنا هشرحلك بعدين.”
يمكن هرب التوقيع وسط الأوراق.. أو عمل ما هو ألعن.
خلال الأسابيع اللي بعد كده، حياتي اتقسمت نصين:
بالنهار بشتغل.. وبالليل بأعيد بناء جوازي وكأنه مسرح جريمـة!
تواريخ، تحويلات، إيميلات، حتوعات أوتيلات، فواتير..
ومريم كانت بتعمل نفس الحاجة من ناحيتها.
اكتشفنا إن كريم عاش 5 شهور بيبني واقعين موازيين: لما يقولي عندي عشا شغل، بيكون مع مريم.. ولما يقول لمريم عندي اجتماعات إقليمية، بيكون معايا! ولما يختفي مننا إحنا الاتنين، بيكون قاعد مع باباها!