جوزي كان بقى له ثلاث شهور
— زبونة..
ولأول مرة، أنا اللي استخدمت نص الحقيقة!
اتقابلت مع مريم بعد الظهر في كافيه بعيد عن المستشفى وعن العزا.
جت لابس أسود في أسود.. وشها باين عليه إنها منامتش خالص.
قعدت قدامي من غير ما تطلب حاجة.. ولثواني محدش اتكلم.
في الآخر حطت تليفونها على التربيزة.. الصورة كانت مفتوحة.
— محتاجة تقوليلي الحقيقة..
بصلتها.. مكنتش حاسة بكراهية ناحيتها.. وده فاجأني.
كنت متخيلة المقابلة دي بأشكال كتير: إنها تكون عارفة إنه متجوز وتضحك عليا، أو إني أقولها كلام يوجعها.. بس الست اللي قدامي كانت مخدوعة ومضحوك عليها زيي بالظبط.
— أيوه —قلت بثبات— كريم الفولي هو جوزي.
مريم غمضت عينيا.. ودمعة نزلت على خدها من غير أي صوت.
سألت بصوت مهزوز:
— من إمتى؟
— اتجوزنا من 6 سنين.
— قال لي إنك متِ!
— عارفة..
— قال إنه أرمل من سنة!
— إمبارح كمل 3 شهور خارج من بيتنا.
مريم حطت إيدها على بقها:
— يا نهار أسود.. يا لهوي!
استنيت.. وبعدين سألتها:
— علاقكتم بدأت إمتى؟
أخدت نفس بالعافية وقالت:
— من 5 شهور تقريباً..
الرقم ده صدمتي!
— قبل سفرية ألمانيا؟!
— ألمانيا إيه؟!
اضطريت أشرحلها.. المشروع، السفر، الصور، فرق التوقيت..
لما خلصت، مريم طلعت منها ضحكة مكسورة:
— أنا كان بيقولي إنه قاعد في شقة تبع الشركة جنب المستشفى بشكل مؤقت.. عشان مش قادر يرجع البيت اللي كان عايش فيه مع مراته المرحومة!
السخرية كانت سودة لدرجة إن محدش فينا عرف يضحك.
— مريم، محتاجة أسألك حاجة مهمة..
— اتفضلي..
— كريم اتكلم معاكي عن شغل مع باباكي؟
ملامحها اتغيرت:
— كتير أوي!
— باباكي كان ناوي يساعده؟
— بابا كان عاوز يدخله مجلس الإدارة بعد الخطوبة.
أهي القطعة وضحت!
— كان فيه أوراق اتوقعت؟
— معرفش..
— تحويلات فلوس؟ استثمارات؟
مريم كشرت:
— ليه بتسألي؟
طلعت إيميلي ووريتها اسم شركة Northbridge Consulting.
وشها اتجمد:
— فيه إيه؟!
— الشركة دي كانت بتاعة بابا الله يرحمه!
حسيت بمرارة في زوري:
— كانت بتاعته؟!
— عملها للاستثمارات الخاصة، محدش يعرفها كتير.
طلعت التليفون ووريتها التحويل: 180 ألف دولار!
مريم وشتها اصفر:
— الفلوس دي بتاعتكم؟!
— بتاعتنا إحنا الاتنين.
كبرت الصورة وقالت:
— بابا دخلتله المبلغ ده من شهرين!