جوزي كان بقى له ثلاث شهور
اشتريت شقة صغيرة هادية.. أول ليلة نمت على مرتبة على الأرض من غير ستائر، وأكلت دليفري من كرتونة.. بس كنت حاسة براحة نفسية معرفتهاش من سنين!
مبقيتش أنا ومريم أصحاب أنتيم، بس بقينا بنطمن على بعض كل فترة.. في ذكرى وفاة باباها بعتلها ورد، وفي ذكرى وفاة بابايا بعتتلي: “افتكرت باباكي النهاردة، يارب تكوني بخير.”
رديت عليها: “شكراً يا مريم.. أنا بخير بجد المرة دي.”
بعد سنة من العزا.. مريم كلمتني وقالتلي إنها بدأت تخرج مع حد جديد، مدرس في مدرسة، مفيش شركات ولا استثمارات ولا حوارات!
وأنا؟
كنت قاعدة في مطبخي وبص على “طاهر”.. مهندس ديكور عرفته من كام شهر عن طريق رشا.
مكنتش مستعجلة أخد قرارات.. تعلمت ألاحظ، أسأل، وأخد وقتي.
لما زرت قبر بابا مع طاهر، وقف ورايا بمسافة.. ما حاولش يمثل الحنية، ولا يستخدم حزني عشان يبان جدع.. كان مجرد موجود وساكت.
ولما خلصنا وقلتله: “شكراً إنك جيت معايا”، بصلي وقال بطفولة بريئة: “أنا هنا عشانك.”
والجملة دي كان لها معنى كبير أوي عندي.. لأنه اختار يكون موجود بجد.
وأنا راجعة في العربية، تليفوني نور برسالة من رقم مش متسيف.. عرفته على طول.. كريم:
“سمعت إنك ماشية في طريق جديد.. أتمنى تكوني اخترتِ صح المرة دي.”
بصيت للرسالة ثواني.. وبعدين عملت للرقم “بلوك”.
طاهر بصلي وسألني: “كل حاجة تمام؟”
قفلت التليفون وابتسمت: “أيوه.. كل حاجة تمام جداً.”
وبصيت من الشباك..
من سنة، في دار المناسبات، قلت جملة كانت كدبة بدافع الكبرياء: “جوزي مات من سنة.”
النهاردة بس فهمت إن الجملة دي كانت أول حقيقة نطقت بيها.. جوازنا كان ميت من زمان، وأنا بس اللي كنت بعتلها رسائل وأكوي قمصان واستناه يرجع من بلاد عمره ما زارها!
كريم حاول يقنع ستين إن التانية ماتت.. بس في النهاية، إحنا الاتنين عايشين وبخير.. والحاجة الوحيدة اللي اتدفنت بجد هي الحياة اللي بناها على الكدب والخدع.
وبعد العزا ده.. بدأنا حياتنا من جديد!
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد