جارتي اللي عندها 80 سنه
جارتي اللي عندها 80 سنه كانت كل يوم الصبح تبعتني اجبلها 15 كيلو عضم من عند الجزار ، مع ان معندهاش كلب ولا حيوان ياكل الحاجات دي ، ولما شوفت اللي هيه بتعمله بالعضم ده كنت هتجنن وفقدت النطق شهرين !!!
أنا أحمد، 23 سنة، بدرس في كلية هندسة بعيد عن أهلي ومحافظتي. لما بدأت الدراسة دورّت على مكان هادي وعلى قد جيبي، و لقيت شقة صغيرة في عمارة قديمة، بس كان سعرها مناسب جداً وظروفها مريحة ،العمارة كانت هادية وشبه فاضية، ومع الوقت بدأت أتعرف على السكان وأصاحبهم، بس أكتر حد دخل قلبي كانت الحاجة سُكينة، جارتي اللي ساكنة في الشقة اللي قصادي على طول.
الحاجة سُكينة كانت ست عندها حوالي 80 سنة، ملامحها هادية كانت دايماً بتفكرني بجدتي الله يرحمها بنفس الحنية وطريقة الكلام. كنا بنقعد مع بعض كتير في البلكونة أو على السلم، تحكيلي عن زمان وعن حياتها، وأنا أحكيلها عن كليتي ومشاكلي، و كنت بحترمها جدا
وفي يوم الصبح بدري، لقيت الباب بيخبط. فتحت لقيتها واقفة ومطلعة فلوس من جيبها، وقالتلي بابتسامتها الهادية
يا أحمد يا ابني، معلش هتقل عليك.. خذ الفلوس دي وروح للجزار اللي في أول الشارع هاتلي 15 كيلو عضم.. أصل رجلي تعباني ومبقدرش أنزل السلم، والولد اللي
كان بيقضيلي طلباتي عزل من فترة.
أنا استغربت جداً وضحكت وقولتلها
15 كيلو عضم مرة واحدة يا حاجة؟! مالك ومال العضم بس؟
ابتسمت نفس الابتسامة الغامضة وقالت جملة واحدة بس
عايزاه يا ابني.. معلش هتعَبك معايا.
ومقالتش أي كلمة زيادة. أنا ما حطيتش في بالي، وأخدت الفلوس وجبتلها الطلب. تاخده مني بهدوءها المعتاد، تشكرني، وتدخل تقفل بابها.
الموضوع لحد هنا عادي، بس الغريب إن الطلب ده بقى طقس يومي! كل يوم الصبح في نفس الميعاد، تخبط، تديني الفلوس، أروح أجيب ال 15 كيلو عضم كاملين، تاخدهم وتدخل. مستحيل يوم يعدي من غير ما أروح للجزار وأشيل الكيس التقيل ده. أنا كنت مطحون في المذاكرة والمحاضرات ومكنتش بفكر كتير في الموضوع ولا بهتم، لحد ما جه يوم والجزار نفسه وقفني وهو بيقطع العضم وبصلي بقلق واستغراب وقاللي
بقولك ايه يا أحمد يا ابني.. هو انت بتعمل ايه بكل العضم ده كل يوم؟ أنا بقيت أستغرب من الكمية دي!