رجع قبل الميعاد باربع ساعات

فؤاد رفع عينه للكاميرا.

ثم قال:

حسام.

الغرفة كلها سكتت.

كريم لف ناحية حسام.

حسام ما تحركش.

فؤاد أكمل:

حسام كان آخر شخص شاف ندى قبل الحادث. هو اللي سرّب مكانها، وهو اللي أخذ الملف، وهو اللي حاول يخلي آدم يختفي.

حسام هز رأسه.

كذب.

لكن الفيديو استمر.

فؤاد قال:

والسبب الوحيد اللي خلاني أسكت إن حسام كان بيهددني بنفس الشخص اللي كان بيهدد سعاد.

كريم بص لحسام.

إنت كنت بتشتغل لحساب مين؟

حسام سكت طويلًا.

ثم قال:

محمود.

محمود اتصدم.

أنا؟

حسام هز رأسه.

لا. مش محمود الحقيقي.

كريم قطب جبينه.

يعني إيه؟

حسام أخرج صورة قديمة من جيبه.

حطها على الطاولة.

الصورة كانت لرجل يشبه محمود بدرجة مخيفة.

حسام قال:

ده أخوه التوأم.

كريم بص للصورة.

محمود الحقيقي اتوفى من سنين.

الرجل اللي قدامنا…

مش محمود.

الرجل ابتسم.

ثم قال:

وأخيرًا فهمت.

لوسى تحركت بسرعة ناحية آدم.

لكن الرجل رفع إيده.

ما تخافوش. أنا مش جاي آخده.

جاي أرجع له حقه.

كريم سأله:

مين أنت؟

قال:

اسمي ما يهمش.

المهم إن آدم هو الوريث الشرعي.

ثم وضع ملفًا على الطاولة.

وده آخر دليل.

كريم فتح الملف.

وجد وثائق تثبت ملكية آدم القانونية للأسهم، وتكشف تحويلات فؤاد المالية، وتثبت أن ندى كانت تجمع الأدلة قبل وفاتها.

كريم رفع عينه.

ليه عملت كل ده؟

الرجل قال:

لأن ندى طلبت مني.

ثم نظر إلى لوسى.

ولأن لوسى كانت آخر شخص وثقت فيه.

كريم بص إلى لوسى.

يعني من البداية…

لوسى قالت:

أيوه.

أنا ما دخلتش البيت عشان أنظف.

دخلت عشان أحمي آدم.

سكت كريم.

ثم نظر إلى ابنه.

آدم كان بيبتسم.

نفس الابتسامة اللي ما شافهاش من حوالي سنتين.

كريم قرب منه، ونزل على ركبته.

وقال:

أنا مش محتاج أعرف مين أبوك الحقيقي.

آدم بص له.

كريم أكمل:

أنا أبوك.

آدم مد إيده ولمس وجهه.

ثم ضحك.

ضحكة حقيقية.

نفس الضحكة اللي سمعها كريم أول مرة لما دخل البيت.

لوسى ابتسمت.

وسعاد بدأت تبكي.

أما كريم، فبص للبيانو.

وفهم أخيرًا إن كل الأسرار بدأت من مكان واحد.

لكن النهاية الحقيقية ما كانتش في معرفة مين والد آدم.

كانت في معرفة مين اختار يفضل أبوه رغم كل شيء.

ومن يومها، كريم ما بقاش يقيس حب ابنه بعدد الجلسات ولا الأجهزة ولا الأموال.

بقى يقعد جنبه.

يسمعه.

ويستنى.

حتى لو آدم ما قالش كلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *