جوزي قعد يضحك
بصيت له بحقارة:
— شكراً يا أحمد.
— على إيه؟!
— إنك اعترفت بعظمة لسانك قدام الكل.
الممرضة اللي كانت واقفة جنب الباب كانت رافعة الموبايل بتصور فيديو للمشهد كله من الأول.
بعد دقائق، جت عربية الإسعاف ونقلت أمي لمستشفى طوارئ كبير عشان الجراحة العاجلة.
قبل ما يتحركوا بالسرير، أمي شديتني من كمي:
— في أجندة زرقا مستخبية ورا تابلوه أية الكرسي في الشقة…
— يا أمي ارتاحي دلوقتي!
— اسمعيني يا مريم! فيها تواريخ، وأرقام عربيات، وأسماء، ومبالغ بالمليم!
عيني اتملت دموع:
— أحمد عمل إيه تاني؟
— استغل إمضاكي يا بنتي..
قلبي اتخلع:
— على إيه؟
— قروض، وورق بيع الشقة، وبوالص تأمين!
السرير بدأ يتحرك بسرعة، وأنا على طول اتصلت بالحاجة كثرة جارتها في شبرا، شرحت لها مكان المفتاح المتشال:
— انزلي هاتي الأجندة دي فوراً يا خالة كثرة وما تديهاش لأي مخلوق!
— من عيوني يا بنتي طالعة أهو!
أول ما قفلت معها، جالي كود ورسالة من رقم غريب:
(لو فتحتي بوقك مع الشرطة، أمك مش هتطلع حية من أوضة العمليات).
بصيت ناحية أحمد.. كان لسه بيتخانق مع أمن المستشفى في آخر الممر.
وساعتها فهمت.. الكبسولة مكنتش السِر.. الكبسولة كانت مجرد المفتاح اللي هيفتح باب جهنم عليه!
الجزء الثالث
أمي دخلت غرفة العمليات الساعة 9 بالليل.
فضلت قاعدة برة حاضنة الشال الموف بتاعها وبدعيلها.
جه إثنين من ضباط المباحث عشان ياخدوا أقوالي، ووريتهم الرسالة اللي جتلي على الموبايل.
الظابط سألني:
— جوزك له سوابق أو محاضر قبل كده؟
— لا.. على حد علمي لأ.
الظابط كتب النقطة دي في المحضر.
حسيت بقلة حيلتي وغبائي.. بعد 14 سنة جواز، اكتشفت إني عايشة مع شخص غريب ومجرم ما أعرفش عنه حاجة!
الساعة 11:47 بالليل، طلع الجراح من العمليات.
قمت وقفت بسرعة:
— دكتور! أمي جرالها إيه؟!
— الحمد لله، والدتك عايشة والعملية نجحت.
ركبي سابت ووقعت على الأرض وأنا بكي من الفرحة والراحة.
— قدرنا نشيل الجسم المعدني، كان عامل التهاب شديد بس الحمد لله لحقناها وحالتها استقرت.
وراه على طول طلع خبير الأدلة الجنائية وهو ماسك كيس بلاستيك شفاف.. كان جواه أسطوانة معدنية صغيرة جداً.
حجمها كان صغير بشكل يجنن.. غير معقول إن الحجم ده يعذب ست 4 شهور ويكون وراه كل الرعب ده!
فتحوا الكبسولة قدام الضباط.. وجواها كان كارت الميموري ملفوف بسبع طبقات من النايلون.
وجنب الكارت لقيوا ورقة صغيرة دايبة ومكتوب عليها بخط أمي بالعافية:
(لو جرالي حاجة، أحمد جوز مريم هو اللي قتلني).
بعد نص ساعة، وصلت الحاجة كثرة وهي حاضنة الأجندة الزرقا على صدرها وبترتعش:
— أحمد جه عند شقة أمك يا مريم وحاول يكسر الباب! بس إحنا الجيران اتجمعنا عليه وطفشناه!
سلمت الأجندة للضباط.
الأجندة كان فيها كنز من الأدلة: أسماء، تواريخ، أرقام لوحات عربيات، إيصالات أمانة، تحويلات بنكية، صور.. كل حاجة متسجلة باليوم والساعة.
ومن ضمن الصور.. صورة لأحمد واقف مع واحد اسمه صابر ورا مخزن مهجور في القليوبية.
الضباط فرغوا كارت الميموري على أجهزة اللاب توب.. وكان في فيديوهات تسجيل صوت وصورة.
في فيديو منهم كان صوت أحمد واضح جداً وهو بيضحك ويقول:
— مريم دي عبيطة، بتوقع على أي ورقة بحطها قدامها من غير ما تفكر.
والراجل التاني (صابر) بيسأله:
— والست الكبيرة أمها؟
أحمد ضحك بسخرية:
— ومين هيصدق ست عندها 75 سنة وكل يوم بتشتكي من بطنها؟ الناس كلها هتقول دي عجزت وبدأت تخرف وخلاص!
حسيت إني عايزة أرجع من كتر القرف والاشمئزاز.
وفي التسجيلات الثانية، كانوا بيتكلموا عن بوليصة تأمين على الحياة باسمي وباسم أمي بقيمة 8 مليون جنيه!
ده غير قروض بضمان الشقة اللي عايشين فيها، وأوراق تنازل مزورة.
أحمد مكنش بيسرقني بس.. أحمد كان بيبني خطة شيطانية قائمة على أبشع فكرة: إن مفيش حد هيسمع لكلام ست عجوزة!
الساعة 3:12 الفجر، أبواب الأسانسير اتفتحت.
ظهر أحمد.. مكنش بقى شكل رجل الأعمال الشيك المنتظم.
كان قميصه متبهدل، وعيونه حمرا زي الدم، ووشه اصفر ومرعوب.
مشى ناحيتي مباشرة وصرخ:
— هاتي الكارت!
— الكارت مع النيابة والشرطة دلوقتي.
وشه اتغير وبقى زي الشبح:
— طول عمرك غبية ومبتفهميش حاجة!
لو كان الكلام ده من شهور فاتت، كنت طأطأت رأسي وبكيت.. بس الليلة دي، بصيت ناحية الأوضة اللي أمي نايمة فيها وبتتعافى، وقلت له بثبات:
— أنا مابقتش زفتة ولا بقت زفت مرتك.
ضحك باستخفاف:
— وانتي تسوي إيه من غيري يا حلوة؟!
بصيت في عينه وقريت خوفي القديم فيه:
— أسوى إني بنت الست نادية!
حاول يمسك دراعي ويعصر إيدي بكل قوته.. وجعتني ورجلي اتوت، بس المرة دي ما سكتش.
— سيب إيدي يا مجرم يا حرامي!