جوزي قعد يضحك

​شاور على حتة جوة البطن.
​— في جسم غريب هنا.
​— ورم يعني؟
​— لا، مش ورم خالص.
​كبر الصورة وزوم عليها.
​وساعتها شفتها…
​كانت حتة جسم معدني، متقفل ومتركب بدقة غريبة.. زي كبسولة معدنية صغيرة.
​— البتاع ده يستحيل يكون دخل جسم والدتك بالصدفة أو مع أكل — الدكتور قالها وهو مذهول.
​ركبي خبطت في بعضها ومش قادرة أقف على حيلي.
​— ده إيه ده؟ ودخل إزاي؟!
​أمي بدأت تعيط بصوت مكتوم.. بس الغريبة.. مكنتش متفاجئة خالص!
​— أمي… انتي عارفة ده إيه؟
​مسكت إيدي وتفاتها بتترعش:
​— سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا مريم.
​قبل ما ألحق أفهم منها أي حاجة، الباب اترزع برة بقوة.. وبعدها اتفتح باندفاع.
​دخل أحمد، ووراه ممرضة بتحاول تمنعه وتصرخ فيه.
​— إيه التهريج اللي بيحصل هنا ده؟! انتوا بتستهبلوا؟!
​كان بيزعق وعيونه طالع منها شرار.. لحد ما عينه جت على شاشة الكمبيوتر.
​وفجأة… كل الدم اتهرب من وش أحمد.
​وشه بقى أبيض زي الطباشير.
​أحمد عرف الكبسولة دي أول ما شافها.. عرفها من غير ما حد ينطق كلمة!
​أمي رفعت رأسها بالراحة من على السرير، وبصت في عينه بثبات وقالت له:
​— قلت لك يا أحمد.. ييجي يوم وجسمي هو اللي هيتكلم ويشهد عليك.
​أحمد رجع خطوتين لورا وهو بيلقط نفسه بالعافية.. ولأول مرة في 14 سنة جواز.. شفت الرعب الحقيقي طالع من عين جوزي.
​الجزء الثاني
​أحمد مأسألش حتى إن كانت أمي بخير ولا لأ.
​ولا سأل إن كانت محتاجة عملية جراحية.
​ولا حتى كلّف نفسه يسأل البتاع ده إيه.

​هو بس صرخ وقال:
​— اقفلوا الشاشة دي فوراً!
​الدكتور بص له باستغراب:
​— يا أستاذ اتفضل برة لو سمحت.
​— دي حماتي ومن حق أعرف!
​وقفت وجسمي بيترعش:
​— أمي دي تخصني أنا! أنت الراجل اللي وشه اتقلب زي الميت أول ما شاف اللي جوة بطنها!
​— مريم، يلا بينا على البيت فوراً.
​— أنا مش متحركة من هنا!
​أحمد جُز على سنانه وشده عضلات وشه:
​— انتي مش فاهمة انتي بتهببي إيه!
​— لأ، أنا اللي مكنتش فاهمة أنا متجوزة مين كل السنين دي!
​الدكتور فتح الباب ونادى على أمن المستشفى فوراً:
​— لازم ننقل المريضة لغرفة العمليات فوراً جراحة مستعجلة، الجسم ده عامل التهاب حاد جداً، وبحكم طبيعته المعدنية الغريبة، إحنا مطالبين نبلغ الشرطة فوراً.
​أحمد اتجنن وزعق:
​— ملكمش أي حق تبلغوا حد!
​أمي رفعت إيدها بتترعش:
​— لأ.. ليهم كل الحق.
​وبعدين شاورت على الشاشة وهي بتنهد:
​— حتة الحديدة دي تعرف عنك بلاوي بنتي نفسها ما تعرفهاش!
​حسيت بكهربا ضربت في قلبي:
​— أمي.. قوليلي دي إيه؟
​بلعت ريقها بالعافية:
​— كبسولة معدنية…
​— ما أنا شايفاها.. جواها إيه ومين اللي حطها؟
​— أنا اللي بلعتها يا مريم!
​اتسمرت مكاني وحسيت إن وداني فيها صفارة:
​— انتي بتقولي إيه يا أمي؟!
​— بلعتها عشان ميعرفش يوصل لها ولا ياخدها مني!
​أحمد أخد خطوة ناحية السرير وهو بيصرخ:
​— اخرسي يا مجنونة انتي! يا مخرفة!
​وقفت في وشه وسددت عليه، وفي نفس اللحظة دخل فرد الأمن ووقف بيننا.
​أحمد اتسمر مكانه ومقدرش يتحرك.
​أمي غمضت عينها والدموع نازلة على خدها:
​— من 4 شهور، شفت أحمد جوزك في سوق العبور…
​أحمد اتوتر وبدأ يزعق:
​— كداباااااة! دي بتخرف وتتبلى عليا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *