حماتي دخلت
غيرت كالون الباب، دهنت أوضة النوم، تبرعت بالترابيزة اللي كان “محمود” بخبط عليها بإيده لما يتعصب، غيرت مكان العفش، وجبت زرع ورتبت الصالة اللي حماتي كانت حاطة شنطها فيها، وعملتها مكتب صغير لشغلي.
في يوم، لقيت فوطة المطبخ القديمة، دي اللي رميتها في صدر “محمود” لما دلق القهوة وطلب مني أنضفها.
ضحكت.
قد إيه الموضوع كان باين عبيط وقتها!
أنا كنت فاكرة إن الخناقة بدأت عشان القهوة والأرض الوسخة.
بس دلوقتي فهمت إنها مكنتش عشان القهوة خالص… كانت عشان اللحظة اللي بطلت فيها أقول حاضر ونعم على حاجة مش عاجباني.
اليوم اللي قولتله فيه:
“اعملها إنت”.
العلاقة المؤذية مبتنتهيش لما يحصل انفجار كبير… بتنتهي لما الضحية تبطل تطيع الأوامر الصغيرة، وتعلم على خط أحمر وتقول: “لأ”.
بعد كام شهر عزمت أصحابي البنات على العشا.
عملت نفس الأكل: ورق العنب، البطاطس، والبسبوسة.
لما حكيتلهم السر ورا المنيو ده، كلهم سكتوا.
صاحبتي “مي” رفعت كوبايتها وقالت:
— يبقى المرة دي فعلاً عزومة احتفال بالحرية.
بصيت حواليا… البيت كان مليان ضحك، مفيش خوف، مفيش حد بيوزن كلامي، ومفيش حد مستني مني أستأذن.
رفعت كوبايتي:
— المرة دي فعلاً احتفال.
بعد ما مشيوا، لميت الأطباق بهدوء، وسيبت طبق واحد في الحوض.
بصيت عليه وابتسمت.
أيام جوازي، مكنتش أقدر أنام وفي طبق مش نضيف في الحوض، عشان “محمود” مكانش سيكت، و”سعاد” كانت هتقول إن الست الشاطرة مبتسيبش مطبخها كده.
طفيت النور وسيبت الطبق زي ما هو.
هغسله بكرة… أو ممكن مغسلوش أصلًا.
عشان بعد السنين دي كلها، أخيرًا فهمت النصيحة اللي جدتي كانت بتحاول تعظهالي قبل ما تمـ,ـوت:
إن البيت مش مجرد حيطان وعقد ملكية ومفتاح…
البيت يعني تقفلي بابك وتبقي متأكدة إن محدش جوة الحيطان دي يقدر يسلبك سلامك ونفسك.
ومن الليلة دي، كل ما بلف المفتاح في باب شقتي، م بحسش إني داخلة شقة ورثتها…
بحس إني داخلة المكان اللي تحاربت عشان أرجعه، عشان أرجع أملك نفسي من تاني.