حماتي دخلت

“لما تعيشي لوحدك وتتلمي في أربع حيطان هتعرفي قيمة اللي خسرتيه.”
​قريت الرسالة كذا مرة، وبعدين بصيت حواليا في الشقة.
مفيش أطباق مرمية، مفيش زعيق، مفيش حد بيفتش أنا طبخت إيه، محدش بينتقد طريقة تطبيقي للملايات، محدش بيرزع أبواب، ومحدش بيمسك دراعي يوجعني.
عملتلها بلوك.
لو ده هو “العيش لوحدي”، فإنا بدأت أحبه جدًا.
​بعد شهرين جت الجلسة الحاسمة.
تم الطلاق رسميًا، والشقة فضلت باسمي وحقي الخالص، و”محمود” مطلعش بأي حاجة.
لما خرجنا من القاعة، حصلي في الممر.
كان شكله كأنه كبر عشر سنين.
— “ياسمين”.
وقفت:
— نعم؟

— هنهي كل حاجة بالبساطة دي؟
— إنت اللي نهيتها كده.
— أنا غلطت.
— إنت ضـ,ـربتني.
— كنت سكـ,ـران ومغيب!
— إنت ضـ,ـربتني.
— أمي هي اللي كانت بتضـ,ـغط عليا.
— إنت ضـ,ـربتني.
​وطى عينه في الأرض:
— أنا ماليش مكان أعيش فيه دلوقتي.
​وهنا ظهرت الحقيقة كاملة.
مسألش أنا عاملة إيه، مأعتذرش إنه رعبني في بيتي، مطلعش منه ندم إنه خلاني أنام قافلة عليا بالمفتاح.
كل اللي هامّه: هو هيعيش فين؟
​— تقدر تأجر شقة.
— الإيجارات غالية أوي.
— إنت بتشتغل ومعاك فلوس.

— عليا ديون.
— يبقى تظبط مصاريفك.
​وشه اتغير وجاب ألوان:
— هانت عليكِ العشرة بسرعة كده بعد 5 سنين؟
— وعلى مدار 5 سنين، هانت عليك نفسيتي، وكنت عايش على قفايا وبتقولي إن خدمتك واجبي.
​ما ردش.
— باي يا “محمود”.
​مشيت ناحية الأسانسير.
— “ياسمين”!
مبصيتش ورايا.
— أمي كان عندها حق فيكي!
​الأسانسير فتح وأبوابه بدأت تقفل، ساعتها بصيتله وقولت:
— أمك كان عندها حق في حاجة واحدة بس.
— إيه هي؟
— إن بعد كل ده… أنا فعلاً اتغيرت ومبقتش الهبلة بتاعة زمان.

​الأبواب قفلت.
​”محمود” لم حاجته ومشي نهائي بعدها بشوية.
عرفت من ناس أصحابنا إنه قعد فترة عند واحد صاحبه، وبعدين أجر أوضة وصالة بعيد في أطراف الجيزة.
وحماتي “سعاد” رجعت تعيش مع اختها في الأرياف.
وعرفت إنهم بقوا يتخانقوا كتير على مصاريف البيت.
​ما حسيتش بشماتة… يمكن شوية صغار، بس العدالة الحقيقية مكنتش في إنهم يتبهدلوا.
العدالة كانت إني استرديت بيتي ونفسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *