حماتي دخلت

بس في الليلة دي، حسيتها كلام فارغ ويضحك.
​— خلصتوا أكل؟
“محمود” كشر:
— لسه باكل.
— براحتك، مفيش استعجال.
​استنيت لحد ما ساب شوكته ومسح إيده.
طلعت الدوسيه من تحت الكرسي وحطيتها قدامه على الترابيزة.
— دلوقتي بقى… افتح ده.
— إيه ده؟
— افتحه وإنت تعرف.
​”محمود” سحب أول ورقة، والابتسامة اختفت من وشه فورًا.
— دعوى طلاق؟
— اترفعت خلاص.
​حماتي “سعاد” الكوباية كانت هتقع من إيدها:
— بتقولي إيه؟
— بقول إننا بنتطلق.
​”محمود” بص للأكل وللترابيزة وهو مش فاهم:

— أومال… كل الأكل والترويق ده إيه؟
— دي حفلة.
— حفلة إيه؟
​بصيت في عنيه بثبات:
— حفلة إني أخيرًا فهمت إني مش مجبرة أعيش في خوف في بيت جدتي سابتهولي عشان يحميني من أشكالكم.
​حماتي وقفت وزعقت:
— إنتي ست قليلة الأصل ومبتطمرش فيكي حاجة!
— اقعدي يا طنط، لسه بدري.
​”محمود” كان بيقلب في الورق وإيده بترعش.
كان فيه نسخ من العقود، إعلام الوراثة، عقد الجواز، فواتير الصيانة، التحويلات البنكية للتوضيبات، وكشوفات الحسابات.
​— إنتي مَتقدرِيش تطلعيني بره — قالها بصوت مهزوز — أنا عايش هنا بقالي سنين.

— وجودك هنا مبيخليكش صاحب البيت.
— أنا جوزك!
— كنت جوزي… والمسألة مسألة وقت.
​خبط على الترابيزة:
— أنا دفعت وصرفت في البيت ده!
​طلعت دوسيه تاني:
— دي حسابات أربع سنين. لو لقيت تحويلة واحدة من حسابك لثلاجة، ولا لغسالة، ولا لتصليح سباكة، ولا لصيانة أسانسير… وريها لي.
​بدأ يقلب في الورق بلهفة، ملقاش حاجة.
لان مفيش حاجة أصلًا.
لما باع عربيته القديمة عشان يشتري الأحدث، أنا اللي دفعت مصاريف توضيب البيت.
لما أخد مكافأة الشغل، طلع مع صحابه شرم الشيخ.

ولما المواسير ضـ,ـربت والمطبخ اتغرق، أنا اللي دفعت من تحويشتي.
​— أنا كنت بديكي فلوس كاش في إيدكي — تمتم بصوت واطي.
— ممتاز، أثبت ده قدام المحكمة والقاضي.
​حماتي خبطت بإيدها على الترابيزة:
— ده مش بيزنس! ده بيت وجواز!
— وعشان أنا فكرت بالطريقة دي زمان، سمحت بحاجات كتير مكانش ينفع أسمح بيها.
​”محمود” شاور عليا:
— إنتي بقالك أسابيع بتجهزي للكلام ده؟
— بقالي أسابيع بأمّن نفسي وبحمي حياتي.
​طلعت التليفون وفتحت فولدر.
— 27 تسجيل صوتي. 9 فيديوهات. صور الإصابات والبطحة اللي في دراعي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *