حماتي دخلت
“محمود” كان شارب، ودخل يزعق ويصرخ إني شهرت بيه وإني عايزة أرميه في الشارع، وإن مفيش ست تقدر تاخد منه اللي بناه.
— إنت مبنيتش الشقة دي! — صرخت فيه.
راح زاققني بكل قوته.
اتخبطت في الحيطة.
مسكني تاني، ولما حاولت أبعده ضـ,ـربني بوكس في ضلوعي.
حماتي “سعاد” طلعت من الصالة.
افتكرتها هتهديه أو تحوشه.
بس بعد ما “محمود” نزل ورزع الباب وخرج، بصتلي وأنا بحاول أخد نفسي بالعافية وقالت:
— إنتي اللي جبتيه لنفسك… الست الذكية هي اللي تعرف إمتى تبطل تستفز جوزها.
الجملة دي كانت القشة اللي قطمت ضهر السلسلة وكشفت كل حاجة جوايا.
طلبت البوليس، وعملت محضر عدم تعرض واعـ,ـتداء، والطب الشرعي أثبت الإصابات.
لما “محمود” رجع ولقى الظباط، وشه جاب ألوان.
لم حاجته وأمه أخدته ومشيوا في نفس اليوم.
قعدت تلات أيام مأعرفش عنهم حاجة.
وكانوا أهدى وأجمل تلات أيام عشتهم من سنين.
ساعتها أخدت قرار غريب.
ضفت الشقة ونضفتها وخليتها بتبرق.
اشتريت لحمة وورق عنب ورز، وعملت صينية بطاطس بالسجق، وسلطات، وفطير، وحتى صينية البسبوسة اللي “محمود” بيحبها عملتها.
فرشت المفرش الشيك، وطلعت الطقم الكريستال بتاع جدتي.
البيت كان شكله كأنه تجهيز لعزومة صلح.
في اليوم الرابع سمعت المفتاح في الباب.
“محمود” كان معاه نسخة ثانية.
دخل وهو ماسك إيد أمه “سعاد”.
الأتنين اتثمروا مكانهم لما شافوا البيت متروق والنظافة والأكل اللي مالي الترابيزة.
”محمود” ابتسم بغرور:
— شايفين يا أمي؟ أخيرًا فهمت.
حماتي قربت بنصر، بصت على السفُرة، وطبطبت على كتف ابنها:
— قولتلك يا حودة… الستات دول لازم توريها العين الحمرا والأيد الناشفة في الأول عشان تتعدل وتبقى مطيعة.
أنا كنت واقفة ساندة على باب المطبخ.
مناقشتش.
معيطتش.
ابتسمت بهدوء وقولتلهم:
— اتفضلوا ارتاحوا، العشا عشانكم.
قعدوا ياكلوا وهم قمت في الثقة إنهم كسبوا المعركة.
اللي مكانوش يعرفوه، هو إيه اللي مستنيهم جوة الدوسيه اللي أنا حطاه تحت الكرسي بتاعي.
الجزء الثالث
”محمود” قعد ياكل ولا كأن حاجة حصلت.
أكل وطلب أطباق زياده ورز، وحتى فتح أزازة الحاجه الساقعة.
— الأكل حلو النهاردة — قالها بفوقية — المفروض نفضل كده على طول، من غير دراما ومشاكل.
حماتي “سعاد” هزت رأسها:
— العيلة بتظبط لما كل واحد يعرف حجمه ومكانه.
أنا فضلت باصة لوشوشهم.
لسنين طويلة الجمل دي كانت بتحسسني إني صغيرة وضئيلة.