حماتي دخلت

دخلت تفحص الحيطان، العفش، والستاير.
— يا إلهي يا “ياسمين”… البيت مليان تراب. عشان كده “محمود” بيقول إنك بتشتغلي كتير أوي. الست برضه المفروض متهملش بيتها.
​كنت عايزة أرد عليها، بس فضّلت أوضحلها حاجة أهم.
— حضرتك تقدري تنامي على الكنبة السرير اللي في الصالة. وهفضي لحضرتك درجين في الدولاب.
ملامحها اتغيرت.
— الصالة؟ أنا كنت فاكرة إنكم هتدوني أوضة النوم بتاعتكم.
— بس دي أوضتنا إحنا.
— طب ما تناموا إنتو على الكنبة، أنا ست كبيرة في السن.

​كان عندها 58 سنة، وعندها طاقة وصحة أكتر مني بعد تسع ساعات شغل قدام الكمبيوتر.
​”محمود” رجع بالليل، وزي ما توقعت، وقف في صف أمه.
— يعني هتخسري إيه لو ريحتيها؟
— هخسر إن محدش سألني أصلًا إذا كنت موافقة إنها تعيش هنا ولا لأ.
— رجعنا تاني لأسطوانة “شقتي”.
— عشان هي فعلًا شقتي.
“محمود” خبط على الترابيزة بإيده.
— وأنا كمان جوزك!
— كونك جوزي ده مش معناه إنك صاحب الشقة.
​حماتي “سعاد” ظهرت من وراه وقالت:
— دلوقتي بس فهمت ليه ابني اتغير كده.

إنتي معيشاه معاكي كأنه عالة ومقيمة.
​أخدت نفس عميق وقولتلها:
— طنط “سعاد”، طول ما حضرتك قاعدة هنا، أنا محتاجة تحترمي حاجتي وقراراتي.
ضحكت بصوت عالي وبسخرية:
— هنشوف طريقتك دي هتكمل معاكي لحد إمتى.
​في نفس الليلة دي، “محمود” دخل أوضة النوم وهو متعصب وناره قايدة.
— إياكي تتكلمي مع أمي بالطريقة دي تاني.
— أنا مغلطتش فيها ولا قللت احترامي.
مسكني من دراعاتي الاتنين.
جامد.
جامد أوي.
— بقولك إياكي تعملي كده تاني.
— سيبني.
ضغط على دراعي أكتر.
— “محمود”، إنت بتوجعني.

​في الآخر زقني في الحيطة وخرج ورزع الباب وراه.
فضلت باصة للعلامات الحمرا اللي بدأت تظهر على دراعي.
مسكت تليفوني.
وصورتهم.
ولأول مرة مفكرتش إزاي أنقذ جوازي.
فكرت إزاي أخرج من الجوازة دي عايشة، وشقتي في أمان.
​مكنتش لسه قادرة أتخيل “محمود” وأمه ممكن يوصلوا لإيه ويعملوا إيه لما يفهموا إني خلاص مبقتش ناوية أقول حاضر ونعم تاني.
​الجزء الثاني
​تاني يوم الصبح استأذنت من الشغل ورُحت أقابل الأستاذة “مريم”، محامية أحوال شخصية كانت زميلتي في الشغل نصحتني بيها.
أخدت معايا عقود الشقة، وورق الوراثة، والصور اللي صورتها لدراعي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *