بعد ست سنين

الخبر وقع على شريف زي صاعقة هدت السقف فوق دماغه.

الصحف والمواقع الإخبارية ما كانش ورائها غير خبر واحد: “عودة فاروق العطفي لتولي رئاسة مجلس إدارة أكبر صرح طبي في الشرق الأوسط، وتطهير المؤسسة من شبكة تزوير وفساد كبرى”. وفي وسط الصور، كانت صورتي واقفة جنبه ببطن بارزة في الشهر السادس، لابسة فستان أسود شيك، وببتسم بثقة قدام عدسات الصحفيين.

شريف اكتشف إن الجار اللي رمى مراته قدام بابه، كان يقدر يشتري الشركة اللي شريف شغال فيها بمديرها التنفيذي وبالمبنى كله!

أول خطوة انتقام ما كانتش قانونية، كانت ضربة في مقتل لكبريائه.

شركة الأدوية اللي شريف شغال فيها كانت داخلة في مناقصة توريد ضخمة بمليارات مع مجموعة “العطفي الطبية”. وفي أول اجتماع لمجلس الإدارة عشان اعتماد الشركة الموردة، شريف دخل القاعة وهو ماسك ملفاته وبيحاول يبتسم ابتسامة ثقة. بس الابتسامة اتجمدت على وشه لما شاف مين قاعد على رأس الترابيزة جنب فاروق باشا.

أنا. بصفتي المستشارة المالية والفاحص الجنائي الخاص بالمجموعة.

“مساء الخير يا شريف,” قولت بصوت هادي ورزين ملأ القاعة: “راجعنا العرض المالي بتاع شركتك.. وللأسف اكتشفنا اختلاسات وتلاعب في فواتير بند ‘الدعاية’ لثلاث سنين فاتت.. البند اللي كنت بتسحب منه مبالغ تحت اسم ‘استشارات طارئة’ عشان تدفع رشاوى لمدير معمل التحاليل.”

وشه اتغير وبقى زي الجثة. البلاغ الجنائي كان متقدم على ترابيزة النيابة العامة قبل ما الاجتماع يبدأ بربع ساعة.

في نفس اليوم، أمر الضبط والإحضار صدر ضد شريف، وضد مدير المعمل الفاسد.

نورهان، لما عرفت إن شريف أترفض من شغله، وإن شقته الملاكي في مصر الجديدة وممتلكاته أتحفظ عليها بسبب قضايا الاختلاس وتزوير التقارير الطبية، ما استنتش عليه ساعة. لمت حاجتها والذهب اللي حيلتها – بما فيه غوايش جدتي اللي الاستاذة إلهام أخدت أمر نيابة ورجعتها لي بالسريعة – وسابته ورجعت لبلدها بعد ما التحاليل أثبتت إن البيبي مش ابنه، وإنها كانت ماشية مع شاب تاني من سنها.

ليلة القبض عليه، شريف حاول يتصل بيا من تليفون محاميه أربعين مرة. لما رديت عليه، كان بيصرخ وبيعيط، صوت الراجل المغرور اللي كسرني اتمسح تماماً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *