بعد ست سنين
“مريم! أرجوكي.. أنا اتضحك عليا، نورهان دمرتني والمعمل ضللني! افتكري ست سنين جوازنا.. افتكري إننا كنا بنحب بعض! قولي للواء فاروق يسحب البلاغات، أنا مستعد أكتبلك الشقة والفلوس وكل حاجة بأسمك بس ما أتسجنش!”
رديت عليه ببرود أبرد من التلج:
“أنت ما أضحكش عليك يا شريف. أنت اخترت تظلم، واخترت تتهمني في شرفي وأمومتي عشان تداري على نقصك. الشقة دي حقي بفلوسي اللي دفعتها، والفلوس حقي بالقانون.. أنت ما عندكش حاجة تدهالي، عشان أنت أصلًا بقيت ممتلكش أي حاجة.. حتى نفسك.”
قفلت السكة في وشه، وبلكت الرقم.
بعد ثلاث شهور، وفي مستشفى المعادي الخاصة التابعة للمجموعة، كنت قاعدة في أوضة التعافي.
على إيدي اليمين كان “ياسين”، وعلى إيدي الشمال كانت “نور”. توأم زي القمر، صحتهم ممتازة وضحكتهم ملت الأوضة.
عم فاروق كان واقف جنب الشباك، بيبص للولد والبنت وبابتسامة حنونة عمري ما شفتها على وشه من يوم ما عرفته. طلع من جيبه صندوق قطيفة صغير وحطه جنب السرير.
“ده إيه يا سيادة اللواء؟” سألته وأنا ببتسم.
“ده شهادات استثمار وتنازل عن حصة في المجموعه باسم ياسين ونور,” قالها بصوت دافي: “أنا ما خلفش، بس ربنا بعتك ليا في أخر أيامي عشان أعرف يعني إيه يكون عندي بنت وأحفاد مالين عليا الدنيا.”
دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع فرح وأمان.
في نفس اليوم، الأستاذة إلهام دخلت عليا الأوضة ومعاها الصيغة التنفيذية لحكم النهائي:
السجن المشدد 7 سنين لشريف رجب المليجي بتهم الاختلاس، وتزوير محررات رسمية، وتشويه الجسد بالتسبب في جراحة غير طبية. مع إلزامه بدفع تعويض مالي ضخم كتمويل لرعاية الطفلين.
شريف دلوقتي ورا القضبان، في بدلة السجن الزرقا، بيدفع ثمن كل نقطة دم ونقطة وجع نزلت مني وأنا فاكرة إني السبب.
أما أنا، فكنت واقفة في شباك الأوضة، شايالة ولادي اتنين، وحواليا ضهر وسند ما ينكسرش.. وعرفت إن ربنا لما يقفل باب في وشك، بيفتحلك قصاده أبواب وبيديك فوق حقك.. وزيادة.