ماما نايمه بقى لها ثلاث ايام
مرة تانية.
المرة دي الرقم مش مجهول.
كان رقم محفوظ عندها باسم
الطوارئ القديمة.
المسعف رد.
في البداية مفيش غير نفس متقطع.
وبعدين صوت رجل كبير في السن قال
إنتوا وصلتوا للبيت؟
المسعف قال
أيوه. مين حضرتك؟
الرجل سكت ثانيتين.
وبعدين قال
اسمعني كويس الأم مش هي الخطړ.
المسعف بص للممرضة.
أمال مين؟
الصوت رد
الخطړ الحقيقي هو الشخص اللي كان بيراقب البيت من يوم ولادة التوأم.
وفجأة الخط اتقطع.
المسعف حاول يتصل تاني.
مفيش رد.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة جديدة على هاتف الأم.
صورة.
المسعف فتحها.
وكانت الصورة للبنت الصغيرة
وهي بتزق العربية في الشارع.
الصورة متاخدة من بعيد.
يعني حد كان بيراقبها وهي في الطريق للمستشفى.
وتحت الصورة كان مكتوب
دلوقتي عرفتوا ليه كنت مستنيها تتحرك لوحدها؟
المسعف حس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أم مريضة وطفلة أنقذت إخواتها.
وفي المستشفى، كانت البنت قاعدة قدام حضانة الأطفال.
وفجأة رفعت راسها.
الممرضة سألتها
مالك يا حبيبتي؟
البنت قالت
أنا افتكرت حاجة.
إيه؟
البنت بصت ناحية باب الطوارئ.
وقالت بصوت واطي
ماما كانت بتقولي دايمًا لو حد خبط على الباب وإحنا لوحدنا، ما أفتحش.
الممرضة قربت منها.
وبعدين؟
البنت بلعت ريقها.
بس آخر مرة ماما هي اللي فتحت.
وسكتت.
وبعدين قالت جملة خلت الممرضة تحس إن الموضوع لسه في أوله
والراجل اللي دخل كان عارف اسمي الممرضة سكتت لحظة.
وبعدين قعدت جنب البنت وقالت بهدوء
إنتِ شوفتي الراجل ده قبل كده؟
البنت هزت راسها.
أيوه.
فين؟
البنت بصت للأرض،
وفضلت تفكر.
كان بييجي لما ماما تكون بتقفل الشبابيك.
الممرضة عقدت حواجبها.
كان بييجي البيت؟
أيوه بس ماما كانت پتخاف منه.
كان بيقول لماما إيه؟
البنت قربت من الممرضة وهمست
كان بيقول لها لسه فاكرة اللي حصل؟
الممرضة اتوترت.
وقبل ما تسألها عن أي حاجة تانية، خرج دكتور من ناحية الحضّانات.
البنت قامت بسرعة.
إخواتي؟
الدكتور ابتسم لها.
لسه بيتابعوا حالتهم، بس إحنا شغالين عليهم.
البنت سألت
هيعيشوا؟
الدكتور سكت لحظة.
وبعدين قال
إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه.
البنت هزت راسها، وقعدت تاني.
لكن الدكتور لاحظ حاجة في إيدها.
چرح صغير في كفها.
واضح من الاحتكاك بمقابض العربية.
قال
إيدك دي اټجرحت إزاي؟
البنت بصت لكفها وقالت
العربية كانت تقيلة.
الدكتور ابتسم بحزن.
إنتِ
زقيتيها كل المسافة دي؟
قالت
كان لازم.
ليه؟
البنت رفعت عينيها له.
عشان أخويا كان بيسكت.
الجملة خلت الدكتور يسكت.
لكن قبل ما يرد، جاله استدعاء من قسم الاستقبال.
خرج بسرعة.
وكان المسعف اللي راح بيت الأم واقف هناك.
وشه كان متغير.
الدكتور سأله
في إيه؟
المسعف قال
لقينا حاجة لازم تشوفها.
ومد له التليفون.
الصورة كانت للبنت وهي في الطريق للمستشفى.
الدكتور بص للصورة.
وبعدين بص للمسعف.
مين اللي بعتها؟
مش عارف.
تتبّعوا الرقم؟
الرقم بيتغير كل مرة.
الدكتور سكت.
ثم قال
والأم؟
لسه عايشة، ونقلناها للإسعاف.
في أي إصابات؟
مفيش إصابة واضحة. لكن التحاليل الأولية بينت حاجة غريبة.
الدكتور سأله
إيه؟
المسعف قرب منه وقال
في مادة دوائية في جسمها والجرعة أعلى من الطبيعي.
الدكتور اتجمد.
يعني محاولة ټسمم؟
لسه مش عارفين.
في نفس اللحظة، سمعوا صوت البنت من وراهم
ماما ما كانتش بتاخد الدوا ده.
الكل لف ناحيتها.
الدكتور نزل لمستواها.
إنتِ متأكدة؟
قالت
أيوه.
بتعرفي أسماء الأدوية؟
هزت راسها.
ماما كانت بتحطهم في علبة صغيرة عشان أعرف أجيب لها المية.
وبعدين قالت
العلبة دي عمرها ما كانت موجودة.
المسعف بص للدكتور.
العلبة اللي لقيناها في البيت هي نفسها.
الدكتور بدأ يفهم.
لكن البنت فجأة مسكت إيد الممرضة.
وقالت
أنا عارفة مين حطها.
الممرضة سألتها
مين؟
البنت بصت حوالين المكان كأنها خاېفة حد يسمعها.
ثم همست
الراجل اللي كان عندنا.
فين شوفتيه؟
في الأوضة.
عمل إيه؟
البنت سكتت.
وبعدين قالت
كان بيكلم ماما.
قال لها إيه؟
البنت ردت
قال لها لو ما عملتيش اللي طلبته، مش هتشوفي أولادك تاني.
الدكتور اتنفس ببطء.
وأمك ردت عليه بإيه؟
البنت بدأت تفرك صوابعها.
قالت له أنا مش هسيبهم.
وبعدين؟
البنت رفعت عينيها.
وبعدين هو مشي.
الممرضة سألت
وإنتِ كنتِ فين؟
البنت أشارت إلى ناحية صدرها.
هنا.
جوا الأوضة؟
أيوه.
يعني سمعتي كل ده؟
هزت راسها.
ثم قالت
بس ماما قالتلي أستخبى.
سألها الدكتور
استخبي فين؟
البنت ردت
في المكان اللي محدش يعرفه.
الدكتور ابتسم ابتسامة صغيرة.
وهو عرف إنك كنتِ هناك؟
البنت هزت راسها بالنفي.
لأ.
ثم سكتت لحظة.
وقالت
عشان كده أنا خفت لما لقيت الورقة.
الدكتور عقد حاجبيه.
ورقة إيه؟
البنت بصت له.
الورقة اللي ماما كتبتها.
أي ورقة؟
اللي كانت مخبياها في المكان السري.
الدكتور
سألها
فين المكان السري؟
البنت أشارت إلى شنطتها الصغيرة.
ثم فتحتها.
وكان جواها دمية قماش قديمة.
طلعتها.
وضغطت على بطنها.
انفتح جزء صغير من الدمية.
وخرجت منه ورقة مطوية.
الدكتور أخذها.
فتحها.
وكان فيها سطر واحد فقط
لو بنتي وصلت بالمفتاح افتحوا الخزنة اللي ورا الصورة.
المسعف شهق.
خزنة؟!
البنت هزت راسها.
أيوه.
في البيت؟
أيوه.
ومين يعرف مكانها؟
البنت ردت بمنتهى الهدوء
أنا وماما.
ثم أضافت
والراجل كان بيدور عليها.
في نفس اللحظة، جرى ممرض ناحية الدكتور.
دكتور!
الدكتور لف له.
إيه؟
الممرض قال
التوأم واحد منهم فتح عينه.
الدكتور تحرك بسرعة.
لكن قبل ما يمشي، البنت مسكت إيده.
وقالت
دكتور ما تفتحوش الخزنة لوحدكم.
الدكتور وقف.
ليه؟
البنت بصت ناحية باب المستشفى.
وقالت
عشان ماما قالتلي إن اللي جواها هو السبب اللي خلّى الراجل يرجع بعد سنين.
ثم سكتت.
وفي اللحظة نفسها
رن هاتف المسعف.
رسالة جديدة وصلت.
وكانت أقصر رسالة لحد دلوقتي
ابعدوا عن الخزنة قبل ما تكتشفوا مين كان بيحمي الأطفال طول السنين المسعف فضل باصص للموبايل ثواني، كأنه مستني الرسالة تختفي لوحدها.
لكنها فضلت موجودة.
الدكتور سأله
الرسالة دي وصلت من نفس الرقم؟
المسعف هز راسه.
لأ رقم مختلف.
الممرضة قالت بقلق
يعني الشخص ده عارف إحنا بنعمل إيه لحظة بلحظة.
الدكتور بص للبنت.
كانت قاعدة على الكرسي، رجليها مش لامسة الأرض، لكن عينيها كانت ثابتة بشكل غريب.
قال لها
حبيبتي ماما كانت پتخاف من الشخص ده؟
البنت هزت راسها.
أيوه.
طب كانت بتعرفه منين؟
البنت سكتت.
وبعدين قالت
من زمان.
يعني قريب؟
هزت راسها.
كان صاحب بابا.
الدكتور سألها
بابا فين؟
البنت بصت في الأرض.
ماما قالتلي إنه ماټ.
سكت المكان كله.
الدكتور ماحبش يضغط عليها.
لكن البنت فجأة قالت
بس أنا مش مصدقة.
الممرضة قربت منها.
ليه؟
قالت
عشان كل ما أسأل ماما بابا ماټ إزاي بټعيط.
في اللحظة دي، خرج طبيب من عند التوأم.
الدكتور المسؤول عن الحالة؟
الدكتور التاني الټفت له.
أنا.
قرب منه وقال بصوت منخفض
الطفل الأصغر استجاب للعلاج.
الدكتور تنفس براحة.
لكن الطبيب كمل
بس في حاجة غريبة.
إيه؟
الطفل كان عنده علامة صغيرة على كتفه.
الدكتور سأله
علامة إيه؟
الطبيب وصفها له.
البنت سمعت الكلام.
وفجأة قامت من مكانها.
أنا عارفاها!
الكل بص لها.
قالت
أخويا
الكبير عنده نفس العلامة.
الدكتور اتفاجئ.
أخوكي الكبير؟
البنت هزت راسها.
أخويا اللي كان قبل التوأم.
الممرضة قالت
بس إحنا فاكرين إنك قلتي إن عندك توأم بس.
البنت سكتت.
وبعدين قالت
هو مش عايش معانا.
فين؟
ماما قالت إنه عند جدتي.
الدكتور سأل
جدتك فين؟
البنت قالت اسم القرية.
المسعف بص للدكتور