ماما نايمه بقى لها ثلاث ايام
الأم استقبلت مكالمة.
الدكتور سأله
من مين؟
من والد الأطفال.
البنت رفعت رأسها.
بابا؟
الرجل قال
أيوه.
بس بابا ماټ.
الرجل بص لها طويلًا.
مين قالك إنه ماټ؟
البنت ردت
ماما.
الرجل سكت.
ثم قال
أمك كانت بتحاول تحميكي من الحقيقة.
البنت قربت منه.
بابا عايش؟
الرجل قال
أنا ما قلتش كده.
أمال إيه؟
قلت إن قصة مۏته مش زي ما اتقالت لك.
الدكتور سأله
فين والد الأطفال دلوقتي؟
الرجل بص ناحية باب المستشفى.
لو كنت أعرف ماكنتش جيت هنا.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا بنيًا.
مده للدكتور.
ده كان عند أمهم.
الدكتور فتحه.
جواه ورقة قديمة وصورة.
قرأ الورقة.
ثم اتغير لون وشه.
البنت قالت
إيه اللي فيها؟
الدكتور ما ردش.
الرجل قال
اقرأ آخر سطر.
الدكتور قرأ بصوت منخفض
لو حصل لي أي حاجة، سلّموا الأطفال للشخص اللي يحمل المفتاح الثاني.
البنت بصت للدكتور.
وبعدين فتحت إيدها.
المفتاح الثاني كان لسه موجود.
الرجل أول ما شافه، وشه اتغير.
مستحيل.
الدكتور سأله
إيه؟
الرجل قال
المفتاح ده ماكانش المفروض يكون معاها.
البنت سألت
ليه؟
الرجل قرب خطوة، لكن الأمن منعه.
فقال من مكانه
لأن المفتاح ده مش بيفتح الخزنة.
سكت.
ثم أضاف
ده بيفتح غرفة.
الدكتور عقد حاجبيه.
غرفة فين؟
الرجل بص للبنت.
في نفس المستشفى.
وفي اللحظة دي
انطفأت أنوار الدور بالكامل.
صړخ أحد الممرضين.
بدأت أجهزة الطوارئ تشتغل على البطاريات.
البنت مسكت إيد الممرضة بقوة.
وفي الظلام، سمعوا صوت باب بيتفتح في آخر الممر.
ثم صوت خطوات بطيئة.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت رجل يقول
المفتاح مع البنت.
الرجل الموجود مع الأمن رفع رأسه فجأة.
وهمس
وصلوا.
الدكتور سأله
مين؟
الرجل رد
الناس اللي أمها كانت بتحاول تحمي الأطفال منهم.
وفي نفس اللحظة، رجعت الكهرباء.
لكن الرجل اللي كان واقف في آخر الممر
كان اختفى.
وعلى الأرض، مكان ما كان واقف، كانت فيه ورقة واحدة.
الدكتور انحنى ورفعها.
وكان مكتوب عليها
الغرفة رقم 7 افتحوها قبل ما تفتحوا الخزنة الرجل وقف قدام الباب، لكن المرة دي ماكانش نفس الشخص اللي شافته البنت في البيت.
كان راجل في أواخر الخمسينات، لابس بالطو قديم، وشعره أبيض، وفي إيده ملف كبير.
البنت أول ما شافته، رجعت خطوة.
إنت
الرجل ابتسم بحزن.
أيوه، أنا.
الدكتور وقف قدامه.
إنت مين؟
الرجل رد
كنت مسؤول عن القسم ده زمان.
المسعف قال
والغرفة دي كانت بتستخدم لإيه؟
الرجل بص للملفات.
لأسرار محدش كان المفروض يعرفها.
الدكتور شد الملف من إيده.
إنت تعرف أم البنت؟
أعرفها من يوم ما كانت طفلة.
البنت قربت منه.
فين أخويا؟
الرجل سكت.
ثم أشار للممر.
لسه موجود.
البنت جريت ناحية الباب.
الدكتور مسك إيدها.
استني.
الرجل قال
سيبها.
الدكتور بص له.
إنت بتتكلم عن طفل اختفى من
سنين.
الرجل رد
هو ما اختفاش.
ثم أضاف
اتربى هنا.
البنت شهقت.
هنا؟
أيوه.
ليه؟
الرجل فتح الملف.
وقال
لأن والدتك كانت مھددة.
الدكتور سأل
مھددة من مين؟
الرجل رد
من الشخص اللي ظهر النهارده.
المسعف قال
إحنا محتاجين نعرف مين هو.
الرجل بص له.
هتعرفوا.
ثم فتح الملف على صفحة قديمة.
كان فيها اسم الأم، واسم طفل، وتحتهم توقيع.
البنت قربت.
وفجأة عرفت التوقيع.
ده خط ماما.
الرجل قال
أيوه.
هي وقعت على إيه؟
على قرار كان أصعب قرار في حياتها.
البنت بدأت تبكي.
هي سابت أخويا؟
الرجل هز راسه.
لا.
أمال؟
خبّته.
الدكتور قال
من مين؟
الرجل أغلق الملف.
من والده.
سكت الجميع.
البنت قالت
بس بابا ماټ.
الرجل رد
مامتك قالتلك كده عشان تعيش.
وفجأة، سمعوا صوت خطوات في آخر الممر.
الرجل رفع رأسه.
وصل.
الدكتور قال
مين؟
الرجل ما ردش.
الخطوات قربت.
ثم ظهر رجل عند نهاية الممر.
البنت أول ما شافته، مسكت إيد الدكتور بقوة.
ده هو.
الرجل اللي دخل البيت.
كان واقف بعيد.
وقال
سيبوا البنت.
المسعف وقف قدامه.
مش هتقرب منها.
الرجل ابتسم.
إنتوا فاكرين إني جاي آخدها؟
الدكتور سأله
أمال جاي ليه؟
الرجل قال
جاي أوقف اللي هيحصل.
الدكتور رد
إيه اللي هيحصل؟
الرجل بص للبنت.
لو فتحتوا الملف الأخير أمها ممكن تخسر أطفالها كلهم.
البنت قالت
ليه؟
الرجل سكت.
ثم قال
لأن الحقيقة مش إن عندك أخ واحد.
الدكتور اتجمد.
يعني إيه؟
الرجل قال
عندها اتنين.
البنت بصت له بعدم تصديق.
اتنين؟
الرجل أخرج صورة قديمة من جيبه.
كانت فيها أم البنت وهي شايلة طفلين حديثي الولادة.
لكن واحد منهم كان متغطّي.
والتاني واضح الوجه.
البنت قربت من الصورة.
ثم رفعت عينيها.
مين الطفل التاني؟
الرجل قال
التوأم اللي ماټ.
الدكتور قال
إيه؟
الرجل هز راسه.
الطفل اللي اتقال لمامتك إنه ماټ بعد الولادة ما ماتش.
سكت.
ثم أضاف
واتاخد من المستشفى في نفس الليلة.
البنت بدأت تبكي.
فين هو؟
الرجل نظر إليها مباشرة.
وقال
هو موجود في المستشفى لحد النهارده.
الدكتور قال
مستحيل.
الرجل رد
مش مستحيل.
ثم أشار إلى آخر الممر.
لأن الشخص اللي كان بيربيه هو نفس الشخص اللي كان بيحمي أمك طول السنين.
وفجأة
خرج صوت بكاء طفل من غرفة قديمة في آخر الممر.
البنت رفعت رأسها.
ده صوت طفل.
الرجل قال
أيوه.
الدكتور جرى ناحية الصوت.
فتح الباب.
الغرفة كانت فاضية.
إلا من سرير صغير.
وفوق السرير بطانية زرقاء.
وتحتها
سلسلة صغيرة جدًا.
نفس السلسلة الموجودة في الصورة القديمة.
الدكتور مد إيده إليها.
لكن قبل ما يلمسها، سمع صوت طفل من خلفه
متاخدهاش.
الدكتور استدار ببطء.
وكان واقف عند الباب
ولد صغير في نفس عمر البنت تقريبًا.
البنت بصت له.
والولد بص لها.
ثم قال
ماما قالتلي إن أختي هتيجي يومًا ما.
البنت ماقدرتش تتكلم.
الولد قرب منها.
وقال
إنتِ أختي؟الدكتور فضل ماسك الورقة وهو بيبص ناحية آخر الممر.
الغرفة رقم 7؟
المسعف قال
عندنا غرف قديمة في الدور التحتاني.
الدكتور رفع عينه.
إنت متأكد؟
أيوه، بس القسم ده مقفول من سنين.
البنت كانت سامعة الكلام.
وفجأة قالت
أنا عارفة الغرفة دي.
الدكتور اتفاجئ.
إنتِ؟
ماما كانت بتجيبني هنا وأنا صغيرة.
إزاي؟
البنت سكتت.
ثم قالت
كانت بتقول إنها غرفة مفيهاش حد.
الدكتور بص للممرضة.
خلي حد يفضل مع الأطفال.
وبعدين نادى المسعف.
نروح نشوف الغرفة.
البنت جريت وراه.
الممرضة حاولت توقفها.
لا يا حبيبتي.
البنت ردت
لازم أروح.
الدكتور بص لها لحظة.
ثم قال
خليها معانا، بس ماتبعدش عني.
نزلوا للدور التحتاني.
المكان كان شبه مهجور.
تراب على الأرض.
لمبات ضعيفة.
وأبواب قديمة بأرقام باهتة.
لحد ما وقفوا قدام باب مكتوب عليه
7
الدكتور حط إيده على المقبض.
مقفول.
البنت مدت إيدها.
المفتاح.
الدكتور بص لها.
متأكدة؟
هزت راسها.
أخرجت المفتاح الثاني.
دخلته في القفل.
لفته.
تك.
الباب اتفتح.
أول حاجة شافوها كانت غرفة صغيرة مليانة ملفات قديمة.
صناديق.
أوراق.
وأجهزة طبية مغطاة بالقماش.
المسعف قال
دي مش غرفة تخزين عادية.
الدكتور قرب من أحد الملفات.
وعليه اسم المستشفى وتاريخ قديم.
فتح الملف.
تغير لون وشه.
يا نهار أبيض…
المسعف سأله
إيه؟
الدكتور ما ردش.
كان الملف فيه سجلات ولادة.
لكن كل صفحة فيها اسم طفل، وتحت الاسم ملاحظة غريبة
تم نقله.
البنت قربت من المكتب.
وبصت للملفات.
ثم أشارت إلى واحد منها.
ده اسم ماما.
الدكتور فتحه.
كان ملف الأم من سنين طويلة.
وفيه تاريخ ولادة.
وتحت التاريخ اسم طفل.
لكن الاسم كان مشطوبًا بالحبر.
البنت سألت
مين الطفل ده؟
الدكتور حاول يمسح الحبر بعينه.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
الباب اتقفل.
المسعف جرى عليه.
حد قفل علينا!
الدكتور ضړب الباب.
مين بره؟!
مفيش