ماما نايمه بقى لها ثلاث ايام

رد.
البنت بدأت تخاف.
لكن فجأة لاحظت درجًا صغيرًا مفتوحًا.
جواه شريط تسجيل قديم.
وعليه ورقة مكتوب عليها
للبنت لما تكبر.
البنت مدّت إيدها.
لكن الدكتور سبقها وأخذ الشريط.
ده لازم يتفحص الأول.
البنت قالت
ماما كانت بتتكلم فيه.
الدكتور بص لها.
إنتِ سمعتيه قبل كده؟
أيوه.
قالت إيه؟
البنت قربت منه وهمست
قالتلي لو يومًا ما عرفتِ إن عندك أخ تاني ماتخافيش.
الدكتور سكت.
وقالت إيه تاني؟
البنت قالت
قالت هو مش ضايع.
المسعف بص للدكتور.
يعني ممكن يكون عايش؟
قبل ما حد يرد
اشتغل جهاز تسجيل قديم كان موجود في الغرفة.
صوت امرأة بدأ يخرج من السماعة.
صوت الأم.
واضح ومليان خوف
لو التسجيل ده اشتغل يبقى أنا فشلت.
البنت قربت من الجهاز.
صوت أمها كمل
بنتي، لو إنتِ سامعة صوتي، اعرفي إن إخواتك مش هما السبب في اللي حصل.
سكت التسجيل لحظات.
ثم قالت
السبب الحقيقي بدأ قبل ما تتولدي.
الدكتور والمسعف بصوا لبعض.
الأم تابعت
وأخوك الكبير ما اختفاش.
البنت شهقت.
أمال فين؟
وجاء الرد من التسجيل
هو طول الوقت أقرب ليكي مما تتخيلي.
ثم توقف التسجيل.
الغرفة ڠرقت في الصمت.
وفجأة
جاء صوت طرق على الباب.
ثلاث طرقات.
دق دق دق.
ثم صوت رجل من الخارج
افتحوا الباب.
المسعف صاح
مين؟
الرجل رد
أنا الشخص اللي الأم كانت مستنياه.
البنت بصت للدكتور.
لكن قبل ما يفتحوا
جاءت طرقة رابعة.
ثم قال الرجل
ولو عايزين تعرفوا مين أخوها اسألوا الطفلة نفسها.
البنت تجمدت.
الدكتور الټفت إليها.
إنتِ تعرفي أخوكي؟
البنت بدأت تهز رأسها ببطء.
وبعدين قالت
أيوه.
الدكتور اټصدم.
إزاي؟
البنت بصت للصورة القديمة اللي كانت لسه في إيد المسعف.
وقالت
لأن ماما كانت بتخليني أزورّه كل سنة.
المسعف شهق.
فين؟
البنت رفعت إصبعها ناحية باب الغرفة.
وقالت
في المستشفى دي.
وفي اللحظة نفسها
انفتح الباب من الخارج.
والرجل اللي كان واقف وراه قال
وأخيرًا افتكرتي البنت فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك.
كانت بتبص للولد، والولد بيبصلها بنفس النظرة.
وبعدين رفعت إيدها ببطء، وأشارت على وشه.
إنت شبه ماما.
الولد ابتسم.
هي كانت بتقول إني شبهك.
البنت قربت منه خطوة.
بس إنت كنت فين؟
الولد بص للرجل الكبير.
هو اللي قالي ماقولش.
البنت بصت للرجل.
قول إيه؟
الرجل نزل عينيه.
قول إن أمك كانت بتيجي تشوفه كل سنة.
أنا كمان كنت بروح معاها!
الولد هز راسه.
أيوه بس كانت بتقولك إننا جايين نزور حد مريض.
البنت اتجمدت.
فجأة بدأت تفتكر.
كل سنة، ماما كانت تاخدها المستشفى نفسها.
وكانت دايمًا تمنعها تدخل غرفة معينة.
وتقول لها
استنيني هنا.
والبنت عمرها ما فهمت ليه.
قالت بصوت مرتعش
الغرفة رقم 7.
الرجل الكبير قال
أيوه.
البنت قربت من أخوها.
يعني أنا كنت بشوفك؟
الولد ابتسم بحزن.
من غير ما تعرفي.
ثم مد إيده في جيبه، وطلع ورقة صغيرة مطوية.
دي ماما ادتهالي.
البنت فتحت الورقة.
كان مكتوب فيها
لو في يوم أختك عرفت الحقيقة، ماتخافش منها هي أكتر شخص ممكن تثق فيه.
البنت بدأت ټعيط.
ماما كانت عارفة إن ده هيحصل؟
الولد قال
كانت خاېفة.
من الراجل اللي بره؟
الولد سكت.
الرجل الكبير تدخل بسرعة
مش دلوقتي.
لكن البنت صړخت
لا! أنا لازم أعرف!
وفجأة
جهاز المراقبة اللي جنب السرير بدأ يطلق صوت إنذار.
الدكتور بص ناحية الممر.
إيه اللي حصل؟
الممرضة جريت عليهم.
المړيضة بدأت تفوق!
البنت جريت.
ماما؟!
وصلت لغرفة
أمها.
كانت الأم بتفتح عينيها بصعوبة.
أول ما شافت بنتها، حاولت تتكلم.
إنتِ جبتيهم؟
البنت مسكت إيدها.
أيوه يا ماما.
الأم بصت ناحية الباب.
وشافت الولد.
اتسمرت مكانها.
وبدأت دموعها تنزل.
إنت هنا؟
الولد دخل ببطء.
أنا جيت.
الأم غمضت عينيها.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
الدكتور قال
مين عمل فيكي كده؟
الأم ما ردتش.
بصت لبنتها.
اسمعيني كويس.
البنت قربت.
أنا معاكي.
الأم قالت
الراجل اللي دخل البيت مش هو اللي بدأ كل حاجة.
الدكتور سأل
أمال مين؟
الأم بصت ناحية الكاميرا الموجودة فوق الباب.
وبصوت ضعيف قالت
هو بيسمعنا دلوقتي.
الجميع سكت.
الدكتور بص للكاميرا.
إنتِ متأكدة؟
الأم هزت راسها.
أنا اللي حطيتها.
البنت اتخضت.
إنتِ؟ ليه؟
الأم قالت
عشان أعرف مين دخل البيت.
ثم شدت على إيد بنتها.
لكن اللي شوفته قبل ما أفقد الوعي كان أخطر من كل اللي توقعت.
شفتي مين؟
الأم فتحت عينيها.
وقالت
شوفت الشخص اللي كان واقف جنب سرير التوأم.
الدكتور اتوتر.
بس التوأم كان لوحده.
الأم هزت راسها.
لا.
ثم بصت ناحية الباب.
كان في حد معاهم.
البنت سألت
مين؟
الأم حاولت ترفع نفسها.
وقالت بصوت بالكاد مسموع
أبوهم.
الغرفة كلها سكتت.
والولد الكبير فجأة قال
بس ماما قالتلي إن أبويا ماټ.
الأم بصت له.
ووشها اتغير.
أنا قلتلك كده عشان أحميك.
وفجأة
اتفتح باب الغرفة پعنف.
ودخلت ممرضة بتجري.
الدكتور! بسرعة!
الدكتور خرج.
الممرضة كانت بتتنفس بصعوبة.
الطفلين اختفوا.
الأم صړخت
إيه؟!
البنت جريت ناحية سرير التوأم.
السرير كان فاضي.
والبطانية واقعة على الأرض.
وفوقها ورقة صغيرة.
البنت التقطتها.
وكان مكتوب عليها
المرة دي أنا هاخدهم بنفسي.
وفي أسفل الورقة
كان فيه توقيع.
نفس التوقيع الموجود على شهادة ميلاد البنت.
توقيع أمها الورقة وقعت من إيد البنت.
ماما إنتِ اللي كتبتي الورقة دي؟
الأم بصت لها، ودموعها نزلت.
لا يا حبيبتي والله ما أنا.
الدكتور خطڤ الورقة، وقارن التوقيع بتوقيع الأم الموجود في الملف.
وبعد ثواني قال
التوقيع متزوّر.
الرجل الكبير دخل الغرفة بسرعة.
يبقى وصل لهم.
الدكتور صړخ
مين؟!
الرجل رد
الشخص اللي كان بيزوّر كل الأوراق من البداية.
وفجأة سمعوا صوت عربية إسعاف بتتحرك من قدام المستشفى.
البنت جريت للشباك.
العربية دي
الرجل بص من الشباك، ووشه اصفر.
دي مش عربية الإسعاف بتاعتنا.
الدكتور اتصل بالأمن.
لكن قبل ما حد يلحق يعمل حاجة، وصلهم تسجيل من كاميرا المستشفى.
ظهر فيه رجل داخل غرفة التوأم، شايل الطفلين، وبيخرج بيهم من باب جانبي.
البنت قربت من الشاشة.
وفجأة شهقت.
ده هو!
الرجل اللي ظهر في التسجيل كان نفس الشخص اللي دخل البيت.
الأمن لحق العربية قبل ما تخرج من المنطقة.
ولما فتحوا الباب
لقوا التوأم جوه، لكن الرجل كان اختفى.
والأغرب
إن التوأم كانوا نايمين بهدوء، وفي إيد كل واحد منهم ورقة صغيرة.
الأولى مكتوب فيها
أنا آسف.
والثانية
أمكم ماكانتش عارفة الحقيقة كلها.
بعد ساعات من البحث، عرفوا الحقيقة كاملة.
الرجل لم يكن والد الأطفال.
كان أخًا للأم، وظهر في حياتها من جديد بعدما اكتشف أن سجلات المستشفى القديمة تم التلاعب بها.
أما الطفل الذي قيل إنه ماټ، فقد تم إنقاذه بالفعل، وتولت المستشفى رعايته بعيدًا عن الخطړ.
والأم كانت تزوره كل عام مع ابنتها دون أن تكشف الحقيقة، خوفًا من الشخص الذي كان يهددها.
أما الرجل الذي كان يراقب البيت، فلم يكن يحاول خطڤ الأطفال.
كان يحاول الوصول إلى الأدلة التي تثبت أن شبكة كاملة كانت تتلاعب بملفات المواليد منذ سنوات.
وفي النهاية، تم القبض على المسؤول الحقيقي، وظهرت كل السجلات الأصلية.
لكن أكتر حاجة هزت الجميع
كانت صورة أخيرة
وجدوها داخل الملف القديم.
صورة للأم وهي شابة، تحمل ابنتها الصغيرة، وبجوارها ولدها.
وعلى ظهر الصورة كانت كاتبة
لو أولادي كبروا مع بعض يومًا يبقى أنا نجحت.
بعد أيام، خرجت الأم من المستشفى.
أول ما رجعت البيت، لقت بنتها مستنياها عند الباب.
البنت جريت عليها وحضنتها.
أنا خفت عليكي أوي.
الأم حضنتها وهي بټعيط.
وأنا عرفت إنك أنقذتيني.
البنت مسحت دموعها.
أنا وعدتك إني هجيب ماما كمان.
الأم ضمتها أكتر.
وفي الناحية التانية من البيت، كان أخوها الكبير واقف جنب التوأم.
ولأول مرة
الأطفال الأربعة كانوا مع بعض.
البنت بصت لهم وابتسمت.
ثم سألت أمها
هو كده كل الأسرار خلصت؟
الأم سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أيوه.
لكنها ما كانتش عارفة
إن في درج قديم في غرفة النوم، كان لسه فيه ظرف ماحدش فتحه.
وبعد أسبوع، لما البنت لقت الظرف وفتحته
خرجت منه صورة جديدة.
صورة لأمها وهي واقفة أمام المستشفى قبل سنوات.
وبجوارها
رجل لم يكن أيًّا من الأشخاص الذين عرفوهم.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
لو وصلتي للصورة دي يبقى أنا لسه عايش.
ومن يومها، بدأت العيلة تبحث عن صاحب الصورة
لكن المرة دي، مش علشان ينقذوا حد.
بل علشان يعرفوا
مين كان بيحميهم من البداية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *