هي دي مراتك

ده.
سكت لحظة.
ثم قال
كنت فاكر إن نجاحي هو اللي هيخليني أكبر في عين الناس.
بصيتله وقلت
وطلعت غلطان.
هز راسه.
أيوه.
سألني
إنتِ مبسوطة؟
بصيت حولي.
للناس.
للشركة.
للمكان اللي بدأت فيه رحلتي الجديدة.
وبعدين بصيتله.
جدًا.
ابتسم بحزن.
كنت أتمنى أكون جزء من ده.
قلت بهدوء
كان ممكن.
سكت.
بس إنت اخترت تضحك عليّا بدل ما تفتخر بيا.
ما ردش.
وسابني ومشي.
وقفت مكاني للحظة.
افتكرت الست اللي رجعت البيت لوحدها في نص الليل.
الست اللي شالت فستانها ووقفت قدام المراية ومقدرتش ټعيط.
افتكرت شنطة السفر.
والكشكول.
وأول مقابلة شغل.
وأول مرة سمعت حد يقول لي
إنتِ شاطرة.
ابتسمت.
لأن الحقيقة إن شريف ما خسرنيش يوم الطلاق.
هو خسرني يوم وقف قدام الناس
واختار يضحك عليهم بيا.
أما أنا؟
أنا ما بدأتش حياة جديدة بعد ما سيبته.
أنا بدأت حياتي الجديدة
يوم بطلت أصدق إنه هو اللي بيحدد قيمتي.
ومن يومها، كل ما حد يسألني إزاي قدرت أبدأ من الصفر بعد تمنتاشر سنة، بقول له
أنا ما بدأتش من الصفر أنا كنت ببدأ من خبرة تمنتاشر سنة، بس أول مرة كانت الخبرة دي باسمي أنا فضلت باصة للتوقيع.
كنت أعرفه كويس.
ده فعلًا توقيع شريف.
رفعت عيني لحسام.
العقد ده بتاع إيه؟
قال بهدوء
اقري الصفحة اللي بعده.
قلبت الورقة.
ولما شفت العنوان، حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
كان اتفاق شراكة.
بس الاسم اللي مكتوب كطرف تاني
ماكانش اسم الشركة.
كان اسم شخص من عيلة شريف.
قلت
إيه ده؟
حسام سحب نفس طويل.
قبل جوازكم بسنة تقريبًا، شريف دخل في مشروع صغير.
وأنا ماكنتش أعرف.
عارف.
طب المشروع ده له علاقة بشغله الحالي؟
هز راسه.
له علاقة أكتر مما تتخيلي.
بدأ يشرحلي إن المشروع القديم فشل بعد فترة، وإن شريف وقتها كان عليه التزامات مالية كبيرة.
لكن اللي شد انتباهي إن العقد كان فيه بند غريب.
قرأته مرة.
ثم مرة تانية.
يعني إيه المساهمة غير المالية؟
حسام قال
معناها إن فيه طرف قدم خبرة أو نظام أو أفكار تشغيل بدل الفلوس.
قلبي دق.
مين الطرف ده؟
حسام بصلي مباشرة.
اسمك موجود في ملحق العقد.
حسيت الدنيا وقفت.
قلبت الصفحات بسرعة.
وفي آخر الملف
لقيت ورقة منفصلة.
اسمي مكتوب عليها.
نادية محمود.
وتحت اسمي وصف طويل لكل الأنظمة والجداول اللي كنت بعملها في البيت.
حتى الملاحظات اللي كنت فاكرة إن شريف بياخدها لنفسه عشان يستخدمها في شغله.
بصيت لحسام
أنا موقعتش على ده.
عارف.
طب إزاي اسمي موجود؟
دي بالضبط النقطة اللي لازم تعرفيها.
قرب الملف مني.
شريف كان بيستخدم شغلك باعتباره مساهمة في المشروع لكن من غير ما يقولك.
سكت.
كنت حاسة إن كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
لكن لسه فيه جزء ناقص.
سألته
وإيه علاقة العقد ده بالشركة الحالية؟
حسام قال
الشركة الحالية اشترت المشروع القديم بعد فترة.
اتسعت عيني.
يعني
أيوه.
الأفكار اللي كنت بعملها زمان
دخلت في النظام اللي الشركة الحالية بتستخدمه.
فضلت ساكتة.
كل السنين دي
وأنا فاكرة إني مجرد زوجة بتساعد جوزها.
لكن الحقيقة إن جزء من الشغل اللي اتبنى عليه مستقبله المهني
كان أصله شغلي أنا.
حسام مد إيده على آخر ورقة.
ولسه في حاجة.
قلت
إيه؟
الورقة دي اتعملت قبل الحفلة بأيام.
فتحتها.
كانت مذكرة داخلية.
وفيها تقييم لأداء شريف.
قرأت أول سطر.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وفي النهاية كان مكتوب
هناك احتمال كبير أن يكون مصدر بعض الحلول التشغيلية شخصًا آخر غير المذكور رسميًا في التقارير.
رفعت عيني.
يعني الشركة كانت شاكّة؟
أيوه.
وشريف كان عارف؟
غالبًا.
سكت.
ثم قال
وعشان كده أنا اتصلت بيكي.
قفلت الملف.
طب ليه دلوقتي؟
حسام بص للساعة.
لأن الاجتماع اللي حصل النهارده مش نهاية الموضوع.
أمال إيه؟
قال
الشركة هتبدأ تحقيق داخلي.
وبعدين أضاف جملة خلتني أتجمد
وشريف طلب منهم إنك ما تدخليش في التحقيق.
ضحكت بسخرية.
ليه؟
حسام رد
قال إنك ماعندكيش خبرة مهنية.
سكت لحظة.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
بس الإدارة رفضت كلامه.
ليه؟
لأنهم شافوا الخطة اللي قدمتيها.
وقف، ومد لي الملف.
وبكرة الصبح عندك أول جلسة.
بصيت للملف.
جلسة؟
أيوه.
وشريف هيكون موجود؟
طبعًا.
لوحده؟
هز راسه.
لأ.
سكت.
مين هيكون موجود؟
حسام قال
كل الأشخاص اللي شريف قال قدامهم إنك مجرد ست قاعدة في البيت.
وفي اللحظة دي
فهمت إن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش في اليوم التالي، دخلت غرفة التحقيق وأنا هادية بشكل غريب.
شريف كان قاعد قدامي.
ومعاه مدحت، وأعضاء من الإدارة، وحسام.
أول ما شافني، بص في الأرض.
مدحت فتح الملف وقال
إحنا مش هنا عشان نحاكم حد. إحنا هنا عشان نعرف الحقيقة.
بدأت المستندات تظهر واحدة ورا التانية.
التقارير.
الجداول.
المكافأة اللي حصل عليها شريف.
العقد القديم.
وآخر حاجة الورقة اللي كان كاتب فيها بنفسه إن بعض الحلول مصدرها زوجته نادية.
شريف فضل ساكت.
لحد ما أحد أعضاء الإدارة سأله
هل كنت بتقدم أعمال زوجتك على إنها من إعدادك؟
رفع عينه.
وبعد صمت طويل قال
أيوه.
الغرفة كلها سكتت.
أنا ما اتكلمتش.
لأن الاعتراف اللي استنيته تمنتاشر سنة
اتقال أخيرًا.
مدحت سأله
وليه ما قلتش الحقيقة؟
شريف بصلي.
كنت خاېف أخسر كل حاجة.
قلت بهدوء
وإنت عشان ما تخسرش شغلك خليتني أخسر نفسي.
نزل عينه.
بعد أسبوع، صدر قرار الشركة.
شريف خسر منصبه، واتفتح ملف رسمي بخصوص التقارير والمكافآت القديمة.
أما أنا، فعرضوا عليّ منصبًا دائمًا في قسم التخطيط والتشغيل، براتب محترم جدًا، مع نسبة من الأرباح في المشاريع اللي أطورها.
وافقت.
مش عشان أثبت لشريف إني أحسن منه.
لكن عشان أثبت لنفسي إن الوقت اللي ضاع مني مش لازم يضيع أكتر.
أما الطلاق
تم بهدوء.
الشقة ما كانتش باسمه زي ما قال لي يومها.
وكان عندي حقوق قانونية كاملة، وحصلت عليها من غير ما أطلب منه معروف.
بعد سنة بالضبط من ليلة الحفلة
وصلتني دعوة لحفل الشركة السنوي.
وقفت قدام المراية.
لبست فستان كحلي.
نفس اللون تقريبًا اللي كنت لابساه يوم إهانتي.
لكن المرة دي عملت شعري عند الكوافير.
مش عشان أثبت إن شكلي حلو.
عشان كنت عايزة أعمل حاجة لنفسي كنت دايمًا بحرم نفسي منها.
دخلت الحفلة.
الناس بدأت تسلم عليّ.
مدحت ابتسم وقال
أخيرًا حضرتِ بصفتك الرسمية.
ضحكت.
وبعد دقائق، لمحته.
شريف.
واقف بعيد.
ولما شافني، فضل ثابت مكانه.
قرب مني.
وقال
نادية
بصيتله.
نعم؟
قال بصوت منخفض
فاكرة أول حفلة؟
ابتسمت.
عمري ما نسيتها.
أنا كل يوم بتمنى لو أقدر أرجع اليوم ده.
سكت لحظة.
ثم قال
كنت فاكر إن نجاحي هو اللي هيخليني أكبر في عين الناس.
بصيتله وقلت
وطلعت غلطان.
هز راسه.
أيوه.
سألني
إنتِ مبسوطة؟
بصيت حولي.
للناس.
للشركة.
للمكان اللي بدأت فيه رحلتي الجديدة.
وبعدين بصيتله.
جدًا.
ابتسم بحزن.
كنت أتمنى أكون جزء من ده.
قلت بهدوء
كان ممكن.
سكت.
بس إنت اخترت تضحك عليّا بدل ما تفتخر بيا.
ما ردش.
وسابني ومشي.
وقفت مكاني للحظة.
افتكرت الست اللي رجعت البيت لوحدها في نص الليل.
الست اللي شالت فستانها ووقفت قدام المراية ومقدرتش ټعيط.
افتكرت شنطة السفر.
والكشكول.
وأول مقابلة شغل.
وأول مرة سمعت حد يقول لي
إنتِ شاطرة.
ابتسمت.
لأن الحقيقة إن شريف ما خسرنيش يوم الطلاق.
هو خسرني يوم وقف قدام الناس
واختار يضحك عليهم بيا.
أما أنا؟
أنا ما بدأتش حياة جديدة بعد ما سيبته.
أنا بدأت حياتي الجديدة
يوم بطلت أصدق إنه هو اللي بيحدد قيمتي.
ومن يومها، كل ما حد يسألني إزاي قدرت أبدأ من الصفر بعد تمنتاشر سنة، بقول له
أنا ما بدأتش من الصفر أنا كنت ببدأ من خبرة تمنتاشر سنة، بس أول مرة كانت الخبرة دي باسمي أنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *