هي دي مراتك

طيب إيه اللي خلاكي تقدمي؟
بصيت للكشكول قدامي.
وقلت
عندي خبرة في حل مشاكل التشغيل حتى لو مش مكتوب على ورق إني اشتغلت.
سألني
اديني مثال.
بدأت أشرح.
خمس دقايق.
عشر دقايق.
عشرين دقيقة.
ولما خلصنا، قال
مدام نادية إنتِ متأكدة إن دي أول مرة تشتغلي في المجال؟
ابتسمت لأول مرة من يوم الحفلة.
رسميًا؟ آه.
قال
تعالي بكرة المقابلة.
قفلت المكالمة.
فضلت باصة للموبايل.
وبعدين ضحكت.
ضحكة صغيرة.
لأول مرة من غير خوف.
لكن في نفس اللحظة
موبايلي رن تاني.
المرة دي كان اسم شريف.
بصيت للشاشة.
ما رديتش.
بعد دقيقة، وصلتني رسالة
إنتِ فين؟
وبعدها مباشرة
ماتكبريش الموضوع.
وبعدها
ارجعي البيت وننهي اللي حصل.
قريت الرسائل كلها.
وقلت لنفسي
لسه فاكر إني هرجع.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
وفي اليوم التالي
دخلت أول مقابلة شغل في حياتي.
لكن وأنا خارجة من الشركة، حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
الراجل اللي قابلني وقفني قبل ما أخرج وقال
نادية أنا عايز أعرض عليكي حاجة مختلفة.
بصيتله باستغراب.
وظيفة تانية؟
هز راسه.
لأ.
وسكت ثانية قبل ما يقول
أنا عايزك تشوفي ملف شركة بنشتغل معاها لأن عندنا مشكلة كبيرة في حركة أسطولهم.
فتح اللابتوب قدامي.
ظهرت أرقام وعربيات وخطوط سير.
قلبي دق بسرعة.
لأن الأرقام دي
كانت شبه الأرقام اللي كنت براجعها في كشكولي بالضبط.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في اسم الشركة الموجود أعلى الملف.
شركة شريف فضلت باصة للاسم كذا ثانية، ومقدرتش أتكلم.
الراجل لاحظ تغيّر وشي.
مدام نادية؟ إنتِ تعرفي الشركة دي؟
قفلت اللابتوب بهدوء.
أيوه.
تعرفيها كويس؟
بلعت ريقي.
للأسف أكتر مما تتخيل.
بصلي باستغراب.
طيب ده يسهل علينا الموضوع. إحنا متعاقدين معاهم، وعندهم مشكلة كبيرة في توزيع العربيات والتسليمات. جربوا كذا حل ومفيش حاجة نفعت.
سكت لحظة، وبعدين قال
لو تقدري تحلي المشكلة دي، أنا مستعد أديكي أول مشروع كامل ليكي.
فتحت اللابتوب تاني.
بصيت للأرقام.
ثم ابتسمت.
ممكن أسألك سؤال؟
اتفضلي.
مين اللي عامل النظام الحالي؟
بص على الملف.
مدير التشغيل عندهم، ومعاه شريف هو مسؤول عن جزء كبير من التنسيق.
ضحكت ضحكة صغيرة.
تمام.
في حاجة؟
لأ.
مسكت القلم.
اديني ساعة واحدة.
رفع حاجبه.
ساعة؟
آه.
بدأت أشتغل.
كنت شايفة حاجات بسيطة جدًا محدش خد باله منها.
عربيتين بيطلعوا من نفس المنطقة في نفس اليوم، وكل واحدة رايحة مكان قريب من التانية.
عربية بتوصل بدري جدًا وتفضل واقفة بالساعات.
رحلة كاملة ممكن تتدمج مع رحلة تانية.
وميعاد تحميل ثابت كان عامل أزمة في كل
الجدول.
بدأت أكتب ملاحظاتي واحدة ورا التانية.
بعد حوالي خمسين دقيقة، لفيت اللابتوب ناحيته.
المشكلة هنا.
وأشار بإيده.
فين؟
أنتم بتتعاملوا مع كل رحلة كأنها منفصلة. لكن لو ربطنا الرحلات حسب المناطق ومواعيد التحميل، هنقلل وقت الانتظار، ونوفر عربيتين على الأقل.
فضل ساكت.
قلب الصفحات.
راجع الأرقام.
وبعدين رفع عينه لي.
إنتِ متأكدة؟
جرّب.
قال
هحتاج أبعث الكلام ده للشركة.
هزيت راسي.
ابعته.
خرجت من الشركة وأنا مش عارفة اللي هيحصل.
لكن أول ما ركبت العربية، موبايلي رن.
رقم شريف.
المرة دي رديت.
ألو؟
صوته كان متوتر.
إنتِ فين؟
بره.
يعني إيه بره؟
بشتغل.
سكت.
وبعدين ضحك بسخرية.
بتشتغلي؟
آه.
وإنتِ فاكرة نفسك هتشتغلي فين يعني؟
مش مهم.
صوته اتغير.
نادية، ارجعي البيت.
لأ.
أنا مش بلعب معاكي.
وأنا كمان.
سكت ثواني.
ثم قال
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه.
بصيت قدامي.
يمكن لأول مرة أفهم.
وقبل ما يقفل، قال جملة خلتني أسكت
بكرة هتعرفي إنك غلطتي.
قفلت المكالمة.
ما كنتش عارفة قصده إيه.
لكن في اليوم التالي، وأنا داخلة الشركة الجديدة، المدير استقبلني بنفسه.
وشه كان مختلف.
ناولني ملف.
وقال
مدام نادية حصل رد من شركة شريف.
فتحت الملف.
أول سطر قرأته خلاني أثبت مكاني.
كان مكتوب
تم رفض المقترح لأنه يحتوي على معلومات داخلية غير متاحة لأي طرف خارجي.
رفعت عيني للمدير.
يعني إيه؟
قال بهدوء
يعني إنهم بيسألوا سؤال واحد بس.
إيه هو؟
بصلي مباشرة.
مين اللي ادّاكِ المعلومات دي؟بصيت للمدير، وحسيت إن قلبي وقع في رجلي.
محدش اداني معلومات.
قلبت الملف قدامي.
أنا شفت الأرقام من البيانات اللي حضرتك وريتهالي امبارح.
هز راسه.
وأنا مصدقك.
سكت لحظة، وبعدين قال
المشكلة إن الأرقام اللي استنتجتي منها الحل مش موجودة في الملف أصلًا.
بصيتله باستغراب.
مش موجودة إزاي؟
فتح اللابتوب، ووراني النسخة الأصلية.
فعلاً
الملف اللي شوفته امبارح كان فيه إجمالي الرحلات، لكن ماكانش فيه التفاصيل اللي أنا استخدمتها في تحليلي.
سألته
طب أنا جبتها منين؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
ده اللي أنا نفسي عايز أعرفه.
فضلت ساكتة.
وفجأة افتكرت الكشكول.
الورق اللي أخدته من بيت شريف.
الخطوط.
مواعيد العربيات.
ملاحظات التحميل.
كلها كانت بتوضح نفس التفاصيل.
طلعت الكشكول من شنطتي.
فتحته قدامه.
وقلت
من هنا.
قعد يقلب الصفحات واحدة واحدة.
وبعدين رفع عينه.
إنتِ كنتِ بتشتغلي مع شريف؟
لأ.
طيب مين كان بيكتب الكلام ده؟
أنا.
سكت.
من إمتى؟
من سنين.
بدأ يقارن بين ملاحظاتي والبيانات الموجودة على
اللابتوب.
وبعد دقائق، قال
نادية إنتِ عارفة إن اللي عملتيه ده ممكن يوفر للشركة مبلغ كبير جدًا كل شهر؟
ضحكت بحزن.
أنا كنت بعمله عشان جوزي.
سكت المدير.
ثم قال
غالبًا هو ماكانش شايف قيمته.
هزيت راسي.
بالعكس.
قفل الكشكول.
أظن إن الوقت جه يشوف.
في نفس اللحظة، تليفوني رن.
شريف.
بصيت للشاشة.
المدير شاورلي أرد.
رديت.
ألو؟
جالي صوته غاضب
إنتِ عملتي إيه؟
عملت إيه؟
متلعبيش معايا يا نادية!
أنا مش بلعب.
الشركة اللي إنتِ فيها بعتت لنا تحليل لحركة العربيات.
سكت.
إنتِ اللي عملتيه؟
قلت بهدوء
أيوه.
سكت تمامًا.
ولأول مرة من يوم ما خرجت من بيته
ماسمعتش منه أي كلمة.
وبعدين قال بصوت واطي
إنتِ
وسكت تاني.
أنا استنيت.
فقال
إنتِ اللي كنتِ بتعملي الخطط دي؟
أيوه.
طول السنين دي؟
أيوه.
سمعت نفس طويل من الناحية التانية.
وبعدين قال
طب ليه؟
سؤاله فاجأني.
قلت
عشان كنت فاكرة إننا واحد.
ما ردش.
فكملت
بس إنت كنت شايفني واحدة للبيت كويسة.
سكت شريف فترة طويلة.
ثم قال
نادية لازم نتكلم.
مفيش كلام بينا.
فيه.
لأ.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
ضحكت.
الغريب إنك طول عمرك كنت بتقول إن أنا مش بفهم في الشغل.
سكت.
دلوقتي لما بقيت فاهمة بقي الموضوع مختلف؟
وقبل ما يقفل، قال
بكرة عندي اجتماع مع مجلس الإدارة.
قلت
بالتوفيق.
قال بسرعة
إنتِ لازم تحضري.
اتجمدت مكاني.
ليه؟
صوته كان متوتر
لأن الاجتماع ده عن الخطة اللي إنتِ عملتيها.
قفلت المكالمة.
بصيت للمدير.
كان سامع جزء من الكلام.
قال
هتروحي؟
بصيت للكشكول قدامي.
ثم افتكرت الحفلة.
ضحك الناس.
وجملته
للبيت كويسة.
ابتسمت بهدوء.
آه.
متأكدة؟
قفلت الكشكول.
جدًا.
لأني المرة دي
مش رايحة كزوجة شريف.
ولا كست قاعدة في البيت.
ولا حتى كحد بيحاول يثبت إنه مش أقل من حد.
أنا رايحة بصفتي صاحبة الحل.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن اجتماع مجلس الإدارة ده مش هيكون مجرد اجتماع شغل.
لأن أول ما دخلت القاعة في اليوم التالي
لقيت شريف واقف قدام الشاشة.
ولما شافني
وشه اتغير تمامًا.
ثم مدحت، مديره القديم، قام من مكانه وقال أمام الجميع
قبل ما نبدأ أحب أعرّفكم بالشخص اللي صمم الجزء الأهم من الخطة دي.
وساب مكانه.
وأشار ناحيتي كل العيون اتوجهت ناحيتي.
شريف كان واقف جنب الشاشة، وإيده لسه ماسكة الريموت.
بصلي كأنه أول مرة يشوفني.
مدحت ابتسم وقال
مدام نادية.
واحد من أعضاء مجلس الإدارة قال باستغراب
نادية مين؟
مدحت رد بكل هدوء
نادية صاحبة الحل اللي هنناقشه النهارده.
شريف حاول يتدخل بسرعة
أستاذ مدحت، ممكن نأجل النقطة دي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *