هي دي مراتك

مدحت بصله.
لأ.
وبعدين بصلي.
اتفضلي يا مدام نادية.
مشيت ناحية الشاشة.
خطوة ورا خطوة.
كنت سامعة دقات قلبي، لكن وشي كان ثابت.
وقفت مكان شريف بالضبط.
هو اتحرك على جنب.
فتحت أول صفحة من العرض.
قلت
المشكلة مش في عدد العربيات.
ضغطت على الشاشة.
المشكلة إن توزيع الرحلات معمول بطريقة بتخلي جزء كبير من الأسطول يتحرك من

غير ما يكون فيه استفادة كاملة من الرحلة.
بدأت أشرح.
خمس دقايق.
عشر.
وبعدين دخلت في التفاصيل.
واحد من أعضاء المجلس قاطعني
حضرتك اشتغلتي في المجال ده قبل كده؟
قلت
لأ.
رفع حاجبه.
لأ؟
رسميًا، لأ.
أمال عرفتي الأرقام دي إزاي؟
بصيت لشريف.
ثانية واحدة بس.
وبعدين قلت
خبرة عملية.
مدحت ابتسم.
لكن شريف كان ساكت.
بعد حوالي نص ساعة، انتهيت.
ساد الصمت.
ثم قال أحد أعضاء المجلس
لو الأرقام دي صحيحة، إحنا بنتكلم عن وفر كبير جدًا.
مدحت رد
الأرقام اتراجعت ثلاث مرات.
عضو تاني قال
مين كان مسؤول عن النظام القديم؟
القاعة سكتت.
وشريف أخيرًا اتكلم
أنا.
بصيتله.
قال
وأنا اللي كنت براجع الجداول دي.
مدحت سأله
طيب إزاي ماوصلتش للحل ده؟
شريف اتلخبط.
كان عندنا ضغط شغل
مدحت قاطعه
مش ده السؤال.
شريف سكت.
وأنا لأول مرة شفته مش لاقي إجابة.
عضو المجلس قلب في الأوراق.
مدام نادية، إحنا عايزين نعرض عليكي شغل رسمي.
بصيتله.
شغل؟
أيوه. مسؤولة تخطيط وتشغيل.
قلبي دق.
بس أنا لسه في البداية.
ابتسم.
كل الناس بتبدأ من مكان ما.
وبعدين قال رقم المرتب.
اتجمدت.
الرقم كان أكتر بكتير من أي مبلغ كنت أتخيل آخده في شغل.
بصيت لشريف.
هو كان سامع.
وشه اتغير.
مش بسبب الرقم بس.
لكن لأنه بدأ يفهم حاجة أخطر.
إن الست اللي خرجت من بيته بشنطة هدوم
بقت دلوقتي قدامه بعرض شغل أقوى من الوظيفة اللي كان طول عمره بيحكي عنها.
بعد الاجتماع، وأنا خارجة من القاعة، سمعت صوته ورايا
نادية.
وقفت.
لفيت.
كان واقف لوحده.
قال
ممكن نتكلم؟
قلت
اتفضل.
قرب خطوة.
أنا غلطت.
سكت.
كان واضح إنه بيحاول يختار كلامه.
أنا ماكنتش أعرف إنك كنتِ بتعملي كل ده.
قلت
ودي مش المشكلة.
أمال إيه؟
إنك ماحاولتش تعرف.
نزل عينه.
قلت
تمنتاشر سنة يا شريف.
رفع عينه لي.
عارف.
لأ. إنت مش عارف.
وسبت المكان ومشيت.
لكن وأنا خارجة من باب الشركة، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل ماعرفوش قال
مدام نادية؟
أيوه.
أنا محتاج أقابلك ضروري.
حضرتك مين؟
قال اسمه.
وأول ما سمعته
وقفت مكاني.
لأنه كان اسم شخص شريف عمره ما جاب سيرته قدامي.
وقال جملة واحدة
أنا عندي مستندات تثبت إن شريف كان عارف كويس جدًا قيمة شغلك من سنين لكنه أخفاها عنك فضلت ماسكة الموبايل من غير ما أتكلم.
مستندات إيه؟
الرجل قال
مش هينفع أشرح في التليفون. لازم تشوفيها بنفسك.
وإنت مين بالظبط؟
اسمي حسام. كنت مسؤول حسابات في الشركة من كام سنة.
اتسعت عيني.
وإيه علاقتك بشريف؟
كنت شغال معاه مباشرة.
سكت لحظة، ثم قال
وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما تقرري أي حاجة تخص شغلك الجديد.
إيه؟
شريف ماكانش بس بيستخدم الخطط اللي كنتِ بتعمليها.
قلبي دق أسرع.
أمال إيه؟
كان بيقدمها للإدارة باسمه.
قفلت عيني.
رغم إني كنت بدأت أشك
سماعها بصوت شخص تاني كان مختلف.
قلت
هقابلك فين؟
أداني عنوان مكتب صغير في وسط البلد.
بعد ساعة كنت قاعدة قدامه.
حط قدامي ملف بني قديم.
وقال
افتحي.
فتحت أول ورقة.
كانت نسخة من تقرير تشغيل.
وفي آخر الصفحة توقيع شريف.
قلبت الصفحة.
تقرير تاني.
نفس التوقيع.
ثم ورقة ثالثة.
رابعة.
خامسة.
كلهم فيها نفس نوع الجداول اللي كانت موجودة في كشكولي.
لكن اللي صدمني مش التوقيع.
كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد أسفل إحدى الصفحات
الخطة المقترحة من زوجتي نادية.
رفعت عيني بسرعة.
دي مكتوبة بإيده؟
حسام هز راسه.
أيوه.
طب ليه مكتوب كده؟
عشان كانت أول مرة الإدارة تسأله عن مصدر الأرقام.
سكت.
قال لهم إيه؟
حسام ابتسم بحزن.
قال إنك بتساعديه في البيت، وإنه هو اللي بيحوّل أفكارك لحلول قابلة للتنفيذ.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
يعني حتى الحقيقة كان بيقص منها الجزء اللي يخصني.
حسام أخرج ورقة تانية.
ولسه في حاجة.
مد إيده بالورقة.
دي أهم واحدة.
قرأت أول سطر.
ثم توقفت.
كان فيها عرض مالي قديم.
رقم كبير جدًا.
وتحت الرقم اسم شريف.
وتحت اسمه مباشرة
مكافأة خاصة نظير تطوير نظام التشغيل.
بصيت لحسام.
المكافأة دي خدها؟
أيوه.
إمتى؟
من سبع سنين.
سكت.
سبع سنين.
سبع سنين وأنا فاكرة إننا بنحاول نوفر مصاريف البيت.
فاكرة إن المرتب بالكاد مكفينا.
فاكرة إن كل مرة أطلب حاجة لنفسي يقول
استحملي شوية.
وهو كان واخد مكافأة كبيرة بسبب شغل كنت أنا جزء أساسي منه.
حسام قال
بس مش دي المشكلة الأكبر.
بصيتله.
أمال إيه؟
طلع ظرف أبيض صغير.
حطه قدامي.
ده السبب اللي خلاني أدور عليكي.
فتحت الظرف.
طلعت منه ورقة واحدة.
أول ما قريتها، إيدي بدأت ترتعش.
لأن الورقة دي كانت بتاريخ
قبل حفلة الشركة بأسبوع واحد فقط.
وفيها قرار داخلي من الإدارة.
كان مكتوب إن الشركة بتجهز لإعادة هيكلة كبيرة، وإن شريف كان مرشحًا لمنصب أعلى.
لكن تحتها جملة قصيرة
يشترط استمرار مستوى الأداء الحالي.
رفعت عيني لحسام.
يعني إيه؟
قال
يعني إن شريف كان عارف إن ترقيته متعلقة بنتائج الخطط دي.
سكت.
ثم أضاف
وعشان كده لما بدأ يواجه مشكلة في شغله، كان لازم يلاقي طريقة يثبت بيها إنه صاحب النجاح.
بصيت للورق.
وبدأت أفهم.
الحفلة.
كلامه قدام الناس.
إهانته ليا.
ثم كلامه في البيت
أنا وإنتِ بقينا في مستويين مختلفين.
يمكن ماكانش مجرد غرور.
يمكن كان بيحاول يمسح وجودي من الصورة قبل ما حد يكتشف الحقيقة.
حسام سألني
هتعملي إيه؟
قفلت الملف.
مش عارفة.
قال
نصيحتي؟
بصيتله.
إيه؟
ماتواجهيهوش بالورق ده دلوقتي.
ليه؟
ابتسم.
لأن في ورقة تانية أهم من كل دول.
مد إيده داخل درج مكتبه.
وطلع ملف أسود.
حطه قدامي.
الملف ده فيه حاجة لو ظهرت مش بس هتغيّر رأي الشركة في شريف.
سكت لحظة.
دي ممكن تغيّر كل حاجة حصلت بينكم من أول يوم جواز.
فتحت الملف ببطء.
وأول صفحة ظهرت قدامي
كانت صورة لعقد قديم.
وعلى آخر الصفحة
كان فيه توقيع أعرفه كويس جدًا.
توقيع شريف في اليوم التالي، دخلت غرفة التحقيق وأنا هادية بشكل غريب.
شريف كان قاعد قدامي.
ومعاه مدحت، وأعضاء من الإدارة، وحسام.
أول ما شافني، بص في الأرض.
مدحت فتح الملف وقال
إحنا مش هنا عشان نحاكم حد. إحنا هنا عشان نعرف الحقيقة.
بدأت المستندات تظهر واحدة ورا التانية.
التقارير.
الجداول.
المكافأة اللي حصل عليها شريف.
العقد القديم.
وآخر حاجة الورقة اللي كان كاتب فيها بنفسه إن بعض الحلول مصدرها زوجته نادية.
شريف فضل ساكت.
لحد ما أحد أعضاء الإدارة سأله
هل كنت بتقدم أعمال زوجتك على إنها من إعدادك؟
رفع عينه.
وبعد صمت طويل قال
أيوه.
الغرفة كلها سكتت.
أنا ما اتكلمتش.
لأن الاعتراف اللي استنيته تمنتاشر سنة
اتقال أخيرًا.
مدحت سأله
وليه ما قلتش الحقيقة؟
شريف بصلي.
كنت خاېف أخسر كل حاجة.
قلت بهدوء
وإنت عشان ما تخسرش شغلك خليتني أخسر نفسي.
نزل عينه.
بعد أسبوع، صدر قرار الشركة.
شريف خسر منصبه، واتفتح ملف رسمي بخصوص التقارير والمكافآت القديمة.
أما أنا، فعرضوا عليّ منصبًا دائمًا في قسم التخطيط والتشغيل، براتب محترم جدًا، مع نسبة من الأرباح في المشاريع اللي أطورها.
وافقت.
مش عشان أثبت لشريف إني أحسن منه.
لكن عشان أثبت لنفسي إن الوقت اللي ضاع مني مش لازم يضيع أكتر.
أما الطلاق
تم بهدوء.
الشقة ما كانتش باسمه زي ما قال لي يومها.
وكان عندي حقوق قانونية كاملة، وحصلت عليها من غير ما أطلب منه معروف.
بعد سنة بالضبط من ليلة الحفلة
وصلتني دعوة لحفل الشركة السنوي.
وقفت قدام المراية.
لبست فستان كحلي.
نفس اللون تقريبًا اللي كنت لابساه يوم إهانتي.
لكن المرة دي عملت شعري عند الكوافير.
مش عشان أثبت إن شكلي حلو.
عشان كنت عايزة أعمل حاجة لنفسي كنت دايمًا بحرم نفسي منها.
دخلت الحفلة.
الناس بدأت تسلم عليّ.
مدحت ابتسم وقال
أخيرًا حضرتِ بصفتك الرسمية.
ضحكت.
وبعد دقائق، لمحته.
شريف.
واقف بعيد.
ولما شافني، فضل ثابت مكانه.
قرب مني.
وقال
نادية
بصيتله.
نعم؟
قال بصوت منخفض
فاكرة أول حفلة؟
ابتسمت.
عمري ما نسيتها.
أنا كل يوم بتمنى لو أقدر أرجع اليوم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *