هي دي مراتك
بصيتله.
ثواني.
وبعدين فتحت الباب.
خرجت من غير ما أرد.
هو كان فاكر إني خارجة أهوش شوية وهارجع.
وماكانش يعرف إن المرة دي
أنا مشيت وأنا أخيرًا بدأت أفهم قيمتي.
لكن اللي ماكانش يعرفه شريف، إن الأوراق اللي أخدتها معايا من المطبخ
ماكانتش مجرد ذكريات قديمة.
كانت بداية لحاجة هتغير حياتنا إحنا الاتنين.
وبعد حوالي سنة
هنتقابل تاني.
بس المرة دي مش في حفلة.
ومش قدام زمايله.
ومش وهو قاعد بيضحك عليّا.
هنقعد قصاد بعض على ترابيزة واحدة
وساعتها بالذات
شريف مش هيقدر يضحك.
لأن اللي هيكون قدامه وقتها
مش الست اللي خرجت من بيته بشنطة هدوم.
هيكون قدامه الست اللي اكتشف متأخر جدًا إنه كان محتاجها أكتر مما عمره بعد ما خرجت من الشقة، ما روحتش عند أهلي.
روحت عند أختي الصغيرة، وقضيت أول ليلة وأنا قاعدة على طرف السرير، والشنطة لسه مقفولة.
أختي كانت بتبصلي من وقت للتاني، ومش عارفة تسألني.
لحد ما قالت
نادية إنتِ متأكدة من اللي عملتيه؟
بصيت لها وقلت
لأول مرة في حياتي آه.
سكتت شوية.
وشريف؟
ضحكت بسخرية خفيفة.
مستني إني أرجع.
هترجعي؟
هزيت راسي.
لأ.
مديت إيدي للشنطة وطلعت الكشكول القديم.
فتحته قدامها.
كل صفحة كانت فيها تفاصيل عن شغل شريف.
أرقام عربيات.
مواعيد تحميل.
خطوط سير.
أسماء مخازن.
حسابات وقت وتكلفة.
أختي قلبت في الورق باستغراب.
إنتِ كنتِ بتعملي كل ده؟
من غير ما أحس حتى.
طب ليه عمرك ما قولتيله إن ده شغلك؟
بصيت للصفحات.
عشان كنت فاكرة إن مساعدته دي جزء من الجواز.
أختي سكتت.
وبعدين قالت
وهو كان بيقول للناس إنك قاعدة في البيت.
ما رديتش.
بس الجملة دي فضلت تلف في دماغي طول الليل.
الصبح، صحيت بدري.
فتحت اللابتوب القديم اللي كنت مخلياه في شنطتي من سنين.
كان عليه ملف واحد باسمي.
فتحته.
ملف كنت عاملاه زمان، مجرد تجربة.
كان عبارة عن جدول بسيط لتنظيم حركة العربيات وتوزيع الشحنات.
بدأت أراجع الأرقام.
كل ما أراجع سطر، أفتكر موقف.
وأنا براجع، اكتشفت حاجة غريبة.
كل الخطط اللي كنت بعملها لشريف تقريبًا كانت مبنية على نفس الفكرة
تقليل وقت الانتظار.
تقليل المسافات الفاضية.
تجميع الرحلات.
وتغيير مواعيد التحميل حسب الزحمة.
قلت لنفسي
طب ما أنا أقدر أعمل ده لوحدي.
لأول مرة الفكرة جت في دماغي بوضوح.
مش أساعد شريف.
مش أساعد جوزي.
لكن
أشتغل.
فتحت الإنترنت، وبدأت أدوّر على شركات محتاجة حد ينظم عمليات النقل والتوصيل.
ماكنتش عارفة أبدأ منين.
بس بدأت.
قدمت في مكان.
واتنين.
وتلاتة.
وفي نفس اليوم، موبايلي
رن.
رقم غريب.
رديت
ألو؟
صوت راجل قال
مدام نادية؟
اتعدلت في قعدتي.
أيوه.
حضرتك قدمتي على وظيفة تنسيق عمليات النقل؟
أيوه.
ممكن نتكلم عشر دقايق؟
مسكت القلم بسرعة.
طبعًا.
بدأ يسألني عن خبرتي.
قلت الحقيقة.
أنا ما اشتغلتش رسمي قبل كده.
سكت لحظة.