حمايا وحماتي طردوني

سحب التليفون من إيد نورا بغشم، الشاشة اتهزت جامد، وبعدين وشه ظهر قدامي.

— «نورهان!» قالها وهو ضاغط على سنانه: «خلصتي التمثيلية بتاعتك دي ولا لسه؟»

بصيت في وشه… الوش اللي كنت فاكراه في يوم من الأيام أماني وستري.

ما حسيتش بأي حزن أو حنين، حسيت بنقاء وصفاء عجيب.

— «أمك قالت نفس الكلمة من شوية. باين كده إن أي حد في عيلتكم لما يلاقي حد بيوقفه عند حده، بيسميها تمثيلية.»

— «دي شقتنا!»

— «دي شقتي أنا.»

— «دي الشقة اللي عايشة فيها عيلتنا!»

— «لا، دي الشقة اللي عيلتك كانت عايشة فيها عشان أنا كنت قابلة وساكتة.»

جز على سنانه:

— «مش هتعرفي تبيعيها.»

— «هبيعها وهتشوف.»

— «جربي تاخدي عربون واحد وشوفي أنا هعمل إيه!»

قبل ما أرد، نورا اتكلمت من جنب الشاشة:

— «مدام نورهان، الأستاذ المشتري موافق يخلص في السعر النهاردة بشرط واحد: يستلم الشقة فاضية قبل بكرة الصبح.»

الكاميرا اتفتحت على الموقف كله…

فايزة وشها أصفر زي الليمونة.

فتحي خشب مكانو.

تامر صوابعه ابيضت من كتر ما هو ضاغط على التليفون.

مالت رأسي للشاشة وقلت:

— «يبقى ابدأوا لموا حاجتكم من دلوقتي.»

تامر ما صدقش إن الكلام ده بجد… وده كان أكبر غلطة عملها.

كان فاكر إن واحدة لسه طالعة من غرفة العمليات من تلات أيام مش هتقدر تعمل حاجة، فاكرني ضعيفة.

وأنا فعلاً كنت ضعيفة جسدياً؛ جسمي مكسر، اللبن يا دوب بدأ ينزل، المشي كان عذاب، ودموعي بتنزل لوحدها لما البيبي يعمل أي صوت من كتر التعب.

بس الضعف الجسدي مش معناه الاستسلام أو العبودية.

وهم لخبطوا بين أدبي وبين ضعفي لسنوات طويلة.

نورا بعتت العقود للمشتري، وأنا بعت تفويض رسمي للسمسارة بالبيع وتفريغ الشقة.

أمي كلمت مستشار قانوني وصديق للعيلة، الأستاذ «رفعت».

راجع العقود وقال لي كلمة واحدة:

— «الشقة ملكك خالص من قبل الجواز، مالهمش فيها قيد أنملة. البيع قانوني 100%، المشكلة الوحيدة إن لو رفضوا يخرجوا، هناخد إجراءات طرد.»

— «أنا مش عايزة أقعد شهور في المحاكم يا متر.»

— «يبقى نديهم إنذار رسمي بإخلاء فوراً، مع عمل محضر إثبات حالة لأي تلفيات في الشقة.»

نورا نزلت سجلت فيديو كامل للشقة:

النجفة اللي اخترتها بنفسي…

الانتريه…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *