حمايا وحماتي طردوني

قفلت السكة في وشها.

مش عشان ما عنديش كلام أقوله، بس لأني اتعلمت درس مهم في أقل من 24 ساعة:

النقاش مع ناس شايفين إنهم يملكوك، ما بيدهومش غير وهم إن لسه ليهم كلمة عليك.

بعد نص ساعة بالظبط، «نورا» السمسارة بعتت لي رسالة:

«يا مدام نورهان، معايا مشترين جاهزين كاش، وعايزين يشوفوا الشقة الساعة حداشر.»

رديت عليها:

«اتفضلي المعاينة في ميعادها.»

ما نزلتش… ماكنتش محتاجة أكون هناك.

نسخة المفتاح الثانية كانت مع أمن العمارة بتفويض رسمي مني، والشركات كلها مسجلة باسمي.

كل حاجة فايزة وفتحي عاشوا فيها سنتين وكأنها ملك أبوهُم، كانت بالقانون بعيدة تماماً عن إيديهم.

الساعة حداشر ونص، نورا كلمتني فيديو call.

أول ما فتحت، لقيت فايزة واقفة بسد حنك على باب الشقة، شعرها منكوش، وشنطة الخضار لسه في إيدها، ووشها أحمر من الغيظ.

وحمايا فتحي واقف وراها، مربع إيديه وعلى وشه نظرة سي السيد المغتصب حقه.

وجنب نورا كان واقف راجل ومراته في الخمسينات، لبسهم بسيط ووشهم باين عليه الإحراج من الموقف.

— «مدام نورهان،» نورا اتكلمت بمهنية متوترة: «المشترين وصلوا، بس الأستاذة ومش راضيين يدخلونا.»

فايزة هجمت على الكاميرا:

— «الست دي مالهاش حق تبيع! دي شقة ابني!»

— «يا نورا،» قلت بثبات: «افتحي الميكروفون.»

عملت الميكروفون سبيكر، وصوتي رن في الصالة والممر:

— «يا طنط فايزة، إمبارح قلتي لي إن عيلتكم مش هتشغل عندها خدامين، وطردتيني لبيت أمي بعد ولادتي بتلات أيام. أنا النهاردة بعمل الصح بالظبط: برجع ملكي.»

أبواب الشقق في الدور بدأت تتفتح… الجيران طبعاً، يجروا على صوت الخناق.

فايزة لما حسيت ببرطمة الجيران، وِطت صوتها:

— «ما تفضحينِاش قدام الغريب!»

— «انتي اللي فضحتينا لما مديتي إيدك تخطفي ابني من حضني إمبارح!»

الست اللي جاية تشتري الشقة بصت لفايزة واستقذرت الموقف.

حمايا فتحي خطى خطوة لقدام، ونزل بنفس نبرة الأوامر:

— «يا نورهان، التصرف ده مش في مصلحتك!»

أهو… ده التون بتاع كل مرة. الراجل الكبير اللي بيصدر أحكام وكأن كبر سنه ده عقد ملكية.

بصيت له من خلال الشاشة:

— «يا عمي فتحي، حضرتك قاعد في شقتي، بتاكل من الأكل اللي أنا بجمعه، بتستهلك مية ونور وإنترنت وعفش أنا اللي دافعة ثمنهم من جايبي… وجاي دلوقتي تقول لي إيه اللي في مصلحتي؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *