حمايا وحماتي طردوني
— «عايزة تغوري اغوري لوحدك! إنما الواد يفضل هنا، ده شايل اسم عيلة “العزازي”!»
حضنت ابني لصدري بقوة:
— «شيلته في بطني تسع شهور، ولحم جسمي اتفتح عشان أطلعه للدريا… وأنتم ما استخسرتوا فيا لقمه نظيفة، وجايين دلوقتي تقولوا ابقوا خلوه؟»
قربت منها بصوت واطي ومخيف:
— «في المشمش.»
فايزة مدّت إيدها بغل عشان تخطف البيبي مني.
في اللحظة دي، باب الشقة الكبير اتفتح.
أمي دخلت وفي إيدها حافظة الطعام الحرارية.
شافت الصالة مليانة ناس، وشي الأبيض زي الفرخة المذبوحة، البيبي محشور في حضني، وإيد فايزة متعلّقة في الهواء.
صوت أمي نزل في الصالة زي الصاعقة:
— «مين ده اللي يتجرأ يمد إيده على بنتي؟!»
فايزة غيرت نبرتها في ثانية للتمثيل:
— «يا أهلاً يا حجة، جيتي في وقتك! بنتك دلوعة ومش قادرة تنشف، وإحنا بصراحة مش فاضيين لطلبات الهوانم دي!»
أمي ولا عبرتها ولا بصت لها حتى.
مشيت ناحيتي على طول، وأول ما شافت وشي، عينيها اتملت دموع:
— «نورهان… يلا بينا يا ضنايا.»
هزيت رأسي.
تامر اتكلم من ورايا وبصوت ناشف:
— «لو خطيتي برة الباب ده النهاردة، ما ترجعيش تعيطي وتترجي!»
عديت من جنبه ولا كأني سمعته:
— «اللي هيعيط ويتمنى الزمن يرجع مش أنا يا تامر.»
قبل ما أخرج، بصيت على الشقة بصة أخيرة.
نجفة الصالة دي أنا اللي نقيتها.
الباركيه ده أنا اللي وقفت على إيد العمال وهو بيركب.
المطبخ ده أنا اللي دافعة ثمنه من جايبي.
في الحقيقة… الشقة دي كلها أنا اللي شرياها.
قبل ما أتجوزه.
كاش، ومن معادي الخاص.
والعقد مكتوب باسمي أنا وبس.
عاشوا فيها سنتين ببلاش، لدرجة إنهم نسوا مين صاحب الملك الأصلي!
في عربية أمي، ما نزلتش مني دمعة واحدة.
طلعت التليفون وبعتت رسالة للسمسارة:
«اعرضي شقة الجواز للبيع. بكرة الصبح. وبأسرع سعر.»
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة بالظبط، كانت يافطة «للبيع» متعلقة على باب العمارة وعلى البلكونة.
ولما فايزة رجعت من السوق وشافتها، شنطة الخضار وقعت من إيدها في الشارع.
تليفوني رن.
رديت ببرود.
صريخها كان جاي يخرم أذني من السماعة:
— «يا نورهان! انتي اتجننتي ولا جرى لعقلك حاجة؟! إزاي تتجرأي تبيعي بيتنا؟!»
ابتسمت وابتسم ابن نايم في حضني في هدوء: