كنت قاعد باكل نص ساندوتش
ياسين ابتسم وقال بفرط حماس: “جد؟ أنا كمان بحب الحساب! إنت تعرف جدول ض. رب التسعة؟”
عمر هز رأسه بسرعة كأنه يثبت وجوده: “حافظه كله! تسعة في تمانية بتنين وسبعين، وتسعة في تسعة بـ واحد وتمانين!”
حسام ابتسم ابتسامة حقيقية هذه المرة. الطفل ذكي، مشحون بالقدرة على التعلم، لكنه دهس تحت أقدام الظروف.
”طب إيه رأيك يا عمر…” قال حسام بصوت دافئ، “لحد ما عمك طارق يوصل، نقوم نشتريلك طقم هدوم نضيف؟ ونغير الجزمة دي علشان نعرف نمشي براحتنا؟”
عمر انكمش على نفسه فورًا، ورجعت نظرة الخوف والكسوف تسيطر عليه: “لا… لا يا عمو، شكراً. خالو هيزعل مني لو خدت حاجة من حد.”
حسام طبطب على إيد الولد ببطء وقال: “خالك مش هيزعل.
.. خالك راجل جدع وبيحبك، وأنا هكلمه وأفهمه. وبعدين دي مش عزومة… دي هدية من ياسين ليك. إنتوا بقيتوا صحاب خلاص، ولا إيه يا ياسين؟”
ياسين قام وقف فوراً وقال: “أيوه طبعًا! يلا يا عمر، فيه محل قريب من هنا عنده كوتشيات جامدة قوي، تعال نختار سوا!”
كانت تلك اللحظة هي الأولى التي تظهر فيها ابتسامة خفيفة، مستحية، على شفتي عمر. قام بالتدريج، ينظر إلى الأرض ثم إلى حسام وياسين.
خرجوا من المطعم. الشارع كان ما زال يغلي بحرارة القاهرة في الظهيرة، والضوضاء تملأ الأركان، لكن شيئًا ما في عالم عمر الصغير كان قد بدأ يتغير. لم يعد ينظر إلى الأرض خشية المارة، بل كان يمشي بجوار ياسين، الذي كان يتعمد أن يسير على نفس الخطوة، يشاركه الحديث عن أفلام الكرتون والألعاب التي يحبها.
انتقلوا إلى محل ملابس قريب في وسط البلد. دخل حسام ومعه الولدان. الجرسون في المحل نظر لعمر بفضول وريب في البداية، لكن حسام تقدم بثقة وقال بصوت واضح جليّ: “لو سمحت، عاوزين أفضل طقم عندكم يناسب بطلنا ده… بنطلون جينز، وتيشيرت قطن نضيف، وكوتشي مريح للمشي.”
خلال دقائق، كان عمر يقف أمام المرآة في غرفة القياس.
حين فتح الباب وخرج، كان شكله قد تغير تماماً. البنطلون الأزرق الداكن يناسب جسمه النحيل، والتيشيرت الأبيض النظيف أظهر لون بشرته القمحية المضيئة، والجزمة الجديدة جعلته يقف مستقيماً بعد أن كان يمشي بحذر خوفاً من أن تنقطع جزمته القديمة بالكامل.