كنت قاعد باكل نص ساندوتش
حسام قاطعه بابتسامة وقار، وحط إيده التانية على إيد طارق: “اهدى يا أستاذ طارق… اهدى واقعد. مفيش جميل ولا حاجة، ده حق عمر علينا كلنا.”
قعدوا الأربعة على الترابيزة. حسام طلب لطارق شاي سخن، وللأولاد عصائر.
طارق كان يبص لعمر من وقت للتاني كأنه مش مصدق إن الولد قدامه، ناهيك عن إنه لابس هدوم نضيفة وشبعان.
حسام مال على طارق وقال بصوت واطي عشان الأولاد ما يسمعوش: “أستاذ طارق… التليفون ماكانش محل كلام. إنت قلتلي إن فيه مشكلة قانونية كبيرة، وإن أختك الله يرحمها سابت أوراق وتوكيلات، وفيه ناس بياكلو حق الولد وبيهددوه؟”
طارق وشه اتخ. طف، وبص حواليه برعب. “حضرتك عرفت منين؟ قصدي… أنا قلتلك كدة في التليفون؟ أنا آسف يا بيه، أنا كنت متلخبط ومكنتش عارف أنا بقول إيه…”
حسام أخرج كارت شخصي من جيبه، بلون أسود مكتوب عليه بماء الذهب، وحطه قدام طارق على الترابيزة.
”اقرأ ده يا أستاذ طارق.”
طارق مسك الكارت وقرأ بصوت واطي: “حسام الدين الألفي… المحامي بالنقص والدستورية العليا.”
طارق رفع رأسه بسرعة، وعينيه اتوسعت من الصدمة: ” حضرتك محامي؟”
حسام هز رأسه بكل ثقة وقال: “أنا مش بس محامي… أنا راجل برفض إن طفل زي عمر يتظلم أو حقه يتاكل. احكيلي القصة بالظبط يا طارق، ومن غير ما تخبي عني كلمة واحدة. واعتبر القضية دي قضيّتي أنا شخصياً، ومن غير مليم واحد.”
طارق فضل باصص للكارت، وبعدين بص لحسام، وعينيه أدمعت تاني. بس المرة دي ما كانتش دموع حزن، كانت دموع أمل كان مفقود وراجع من جديد.
اخد طارق نفس عميق، وبدأ يحكي بصوت همسي مليان مرارة:
”أختي نادية الله يرحمها… كانت متجوزة راجل ربنا يسامحه، سابها وهي حامل في عمر وهرب ومحدش يعرف عنه حاجة. أختي تعبت وشقيت عشان تربي عمر. من سنتين، والدنا توفى وساب حتة أرض بيت قديم في القليوبية، قيمته تجيب ييجي أربعة مليون جنيه.
جوز أختنا التانية، راجل ملوش أمان وشغال مع ناس بياعين أراضي بنفوذ، استغل مرض أختي نادية الشديد، وتزوير أوراق ونقل ملكية الأرض باسمه بأساليب غير قانونية.”
طارق بلع ريقه واكمل: “نادية قبل ما تمو. ت بأسبوع، كانت حاسة إن أجلها قرب. راحت الشهر العقاري وعملت إعلام شرعي وأخدت أوراق ملكية أصلية كانت شايلاها عند واحدة صاحبتها، وعملت وصية بشرط توكيل خاص باسم عمر لما يوصل للسن القانوني، بس الحراسة والورق كله معايا أنا حالياً في مكان أمين.