انا مدير المستشفى

«لو عندك كرامة بجد، تعالي الفرح وشوفي بعينك ليه ابني سابك واتجوز واحدة أحسن منك.»

الرسالة دي وصلتني بعد تلاتين يوم بالظبط من اليوم اللي المحكمة حكمت فيه رسميًا بالطلاق بيني وبين كريم. وبعدها بخمس دقايق، سمعت جرس الباب. فتحت لقيت ظرف أوف وايت شيك مكتوب عليه بحروف ذهبية: «يتشرف كريم الشافعي وداليا منصور بدعوتكم لحضور حفل زفافهما…»

ثلاث سنين جواز انهاروا فجأة. كريم كان بقى شخص تاني خالص، شايفني طول الوقت نكدية وسامة، ولما اقترحت نروح لاستشاري علاقات أسرية عشان ننقذ بيتنا، راح مرتين وبطل، وقال إن الكلام ده تضييع وقت وفلوس. بعدها بأيام، حزم شنطته وطفش وهو بيقولي إنه أخيرًا لقي الست اللي بتفهمه. والأغرب إن قبل طلاقنا بأيام، شفت رسائل على تليفونه أوهمتني إنه على علاقة بغيري، ولما واجهته مانكرش وساب البيت.

لكن السر اللي محدش كان يعرفه، إن الحقيقة ظهرتلي قبل الفرح بيومين بس، والرسائل دي ماكانتش خيانة… كانت فخ.

داليا ماكانتش “الست التانية” في حياة كريم… داليا كانت الأخصائية النفسية اللي أنا كنت بروحلها كل أسبوع بحكيلها أسرار بيتنا!

اكتشفت إن داليا نصابة محترفة، بتستهدف أصحاب الشركات والميسورين اللي بيمروا بأزمات زوجية. استغلت الجلسات الفردية مع كريم وبدأت تمارس عليه نوع خبيث من التوجيه النفسي والـ (Gaslighting)، تزرع في عقله إن حياته معايا جحيم، وتوهمه إنها الوحيدة اللي حاسة بيه، ودست الرسائل المزيفة عشان تفجر الخلاف بيننا وتسرّع الطلاق، بهدف واحد بس: الاستيلاء على شركة المقاولات اللي كريم ورثها قريبًا بعد ما تعزله عن أهله ونفسيته تنهار.

يوم السبت، لبست فستان أخضر غامق أنيق، ولميت شعري بهدوء، ورتبت كل حاجة مع الشرطة ونقابة الأطباء.

وصلت الفرح في القاعة الكبيرة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي. نظرات الناس كانت بتاكلني، وحماتي السابقة “سهير” قربت مني بنبرة كلها شماتة: «أنا كنت فاكرة إنك مش هتقدري تيجي!»، ابتسمت وقلت لها: «حضرتك اللي عزمتيني، وعيب أرفض الدعم.»

بدأت المراسم، ودخلت العروسة بطرحة طويلة مغطية وشها. وقف كريم مستنيها بفرحة مزيفة، والمأذون بدأ يتكلم عن الصراحة والأمانة. وصلت اللحظة الحاسمة؛ كريم مد إيده ورفع الطرحة ببطء…

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *