في المره السابعه

طلب المحققون المحاضر والتقييمات، واكتشفوا المفاجأة:

في خمس ترقيات من أصل سبع، كانت درجاتي الفنية هي الأعلى على الإطلاق، لكن التقرير النهائي الصادر من النقيب طارق كان يحتوي دائماً على عبارة ملغومة: “غير مناسبة في هذه الفترة لعدم اكتمال الجاهزية الشاملة”.

وفي المقابل، كانت تقييمات “ريم” المنخفضة تتحول بقدرة قادر بفضل توصياته المباشرة إلى: “تمتلك مؤهلات قيادية استثنائية”.

استدعتني رئيسة لجنة التحقيق، العقيد “سعاد”:

— مريم.. هل كانت هناك علاقة شخصية تجمعك بالنقيب طارق؟

أومأتُ برأسي:

— نعم، منذ سنوات.

— هل كانت مسجلة رسمياً في ملفات الخدمة؟

— قال لي إن السكوت عنها أفضل حتى لا يُقال إن هناك تضارباً في المصالح أو تحيزاً لي.

تنهدت العقيد سعاد.. لقد أدركتُ حينها الخدعة الكبرى: كان طارق يخفي علاقتنا ليس لحمايتي كما زعم، بل ليتمكن من حجب ترقياتي واستغلال جهدي دون أن يشك فيه أحد!

قدمتُ للجنة كل الأدلة.. الأوامر، التقييمات، خطابات الرفض السبعة.. ورسالة نصية قديمة من طارق قال لي فيها ذات يوم: “أعلم أنكِ تستحقين الترقية أكثر من غيركِ، لكنني أحتاج منكِ أن تثقي بي هذا العام، وسيكون العام القادم لكِ”.

كانت تلك الرسالة القاطعة التي نسفت كل ادعاءاته.

5. المواجهة الأخيرة مع ريم

في الممر المؤدي للقيادة، اعترضتني “ريم”.. لم تعد تلك الفتاة المغرورة، بل كانت مرعوبة:

— أنتِ من بلّغ اللجنة!

— لم أفعل.

— كاذبة!

— لم أكن بحاجة للبلاغ.. الموجه السياسي للكتيبة هو من قدم الوثائق بعدما شاهد ظلم طارق ورفضي له.

شحب وجهها وقالت:

— أنتِ تدمرين مستقبلنا جميعاً!

— أنا لم أزوّر التقييمات يا ريم.

— أنتِ طوال عمركِ تكرهينني وتغارين مني!

نظرتُ إليها بأسف:

— في الماضي، كنتُ أظن أنكِ أفضل مني حقاً واستحققتِ ما حصلتِ عليه.. أما الآن، فأنا أشفِق عليكِ لأنكِ ارتضيتِ أخذ ما لم تتعبي فيه.

صرخت في وجهي وهي ترتجف:

— هو من كان يفضلني ويتخذ القرارات!

— وانتِ من قبلتِ اللعبة.. والآن عليكِ مواجهة اللجنة.

ثم مشيتُ وتركتها خلفي.

6. القرار والمستقبل

توقفت إجراءات استقالتي مؤقتاً بسبب التحقيقات.

وبعد أسبوعين، استدعاني اللواء “عادل” من القيادة المركزية، ووضع ملفي أمامه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *