في المره السابعه

— النقيب مريم.. لماذا تريدين ترك الخدمة؟

— لأنني فقدتُ الثقة في المنظومة.

أومأ برأسه وقال:

— إحساس صعب إصلاحه.. لكنني لن ألقي عليكِ خطباً رنانة.

طرح أمامي ملفاً جديداً:

— مركز البحوث وتطوير أنظمة الاتصالات الاستراتيجية.. نقل فورية مع ترقية استثنائية إلى رتبة “رائد”، وإعادة تقييم كل مشاريعكِ المسلوبة وإعادة تسجيلها باسمكِ.

نظرتُ للوثيقة بذهول:

— لماذا أنا؟

— لأن التقارير الفنية للعملية الأخيرة أثبتت أنكِ أنقذتِ أرواح أحد عشر جندياً بفضل عبقريتكِ الفنية.. ولأن ستة فرق تدربت على يديكِ حققت أعلى المراتب. نحن بحاجة لعقول لا للمحسوبيات.

تنفتُ بعمق.. لأول مرة أرى اسمي مكتوباً بوضوح وجدارة دون حاجة لمنة من أحد.

7. نهاية طارق

انتهت التحقيقات الوزارية بنتائج حاسمة:

* سحب ترقية “ريم الشهابي” وإحالتها للتحقيق وتجرديها من مناصبها التقييمية.

* تجريد النقيب “طارق” من منصبه القيادي، وتجميد رتبته، وإحالته للمحاكمة الإدارية بتهمة التزوير واستغلال النفوذ المحظور.

* ترقيتي رسمياً إلى رتبة رائد ونقلي لمركز البحوث الاستراتيجية.

قبل مغادرتي للكتيبة، طلب طارق رؤيتي للمرة الأخيرة في ميدان التدريب.

كان يبدو أكبر سناً، شاحباً، وبلا شارات قيادية.

— مبارك الترقية يا “سيادة الرائد مريم”.. حققتِ ما أردتِ أخيراً.

— الكفاءة كانت موجودة دائماً يا طارق.. كل ما في الأمر أن الشخص الذي كان يعرقلها أُزيح من الطريق.

خفض رأسه وقال بنبرة انكسار:

— لم أكن أظن أنكِ ستنسحبين وتتركينني.. ظننتُ أن سبع سنوات كفيلة بأن تجعلكِ تبقين بجانبي مهما حدث.

نظرتُ إليه بأسف وقار:

— سبع سنوات لم تكن قيداً يربطني بك.. بل كانت درساً قاسياً علمني ألا أقبل بأقل مما أستحق. أنت لم تخنّي مرة واحدة، بل خنتني مئات المرات في كل قرار ظالم اتخذته ضد جهدي.

— أنا أحببتكِ..

— أنت أحببتَ وجود شخص مخلص يقدم التضحيات لترتقي أنت على حسابه.

سكت ولم يستطع الرد.

أديتُ له التحية العسكرية الأخيرة، والتفتُ لأغادر.

هتف من خلفي بصوت متهدج:

— مريم.. أنا آسف!

توقفتُ لحظة، أغلقتُ عينيّ وقلتُ في نفسي: “اعتذارك جاء متأخراً سبع سنوات”.. ثم أكملتُ طريقي نحو سيارتي دون التفات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *