بعد 13سنة

أخيرًا خلصنا أقساط البيت!… لكن حماتي قالت فورًا أخيرًا! دلوقتي بقى أقدر أبدأ أخلي البيت ده على مزاجي وكأنه بيتي! واللي عملته تاني يوم الصبح خلاها تجري على جوزي وهي بتصرخ لازم توقفها! خليها ترجع في اللي عملته فورًا!
أنا وجوزي أحمد كنا مع بعض بقالنا تلاتاشر سنة، وبعد جوازنا بفترة قصيرة اشترينا أول بيت لينا.
من أول يوم دخلنا فيه البيت، كان عندنا هدف كبير جدًا إننا في يوم من الأيام نخلص أقساطه بالكامل، ويبقى البيت ملكنا من غير ما يكون علينا جنيه واحد للبنك.
الموضوع ماكانش سهل.
على مدار السنين، ربنا رزقنا بطفلين جميلين، وكوّنا أسرة وحياة مستقرة في البيت ده.
كل ركن فيه كان شايل ذكرى لينا.
أول خطوات أولادنا…
أعياد ميلادهم…
الخناقات الصغيرة اللي كانت بتحصل بيني وبين أحمد ونرجع نتصالح بعدها…
الأيام الحلوة والأيام الصعبة.
البيت بالنسبة لي ماكانش مجرد حيطان وسقف.
ده كان عمر كامل بنبنيه يوم ورا يوم.
لكن من كام سنة، حياتنا اتقلبت فجأة.
الشركة اللي كان أحمد شغال فيها خسرت عدد من أكبر عملائها، والإدارة قررت تستغنى عن القسم بالكامل.
وفي يوم واحد، أحمد لقى نفسه من غير شغل.
في البداية، حاولنا نتعامل مع الموضوع بهدوء.
قلنا أكيد هيلاقي شغل تاني بسرعة.
أحمد عنده خبرة كويسة، وكان شاطر في شغله، فماكنتش متخيلة إن الموضوع هياخد وقت طويل.
لكن أسبوع عدى…
وبعدين شهر.

..
وبعدين شهرين…
وأحمد كان كل يوم تقريبًا بيقدم في شركات ويبعت سيرته الذاتية ويعمل مقابلات، لكن مافيش حاجة ثابتة.
وفي الوقت ده، كل قسط للبيت كان بيتحول لكابوس جديد.
كنت ببص على تاريخ القسط وهو بيقرب وأحس إن صدري بيضيق.
كان عندنا مصاريف البيت، ومصاريف المدارس، والأكل، والفواتير، وفوق كل ده قسط البنك.
وبما إن مرتبي وقتها كان أعلى، قعدت أنا وأحمد واتكلمنا بصراحة.
وفي الآخر اتفقنا إن بدل ما نصرف جزء كبير من أي مرتب ممكن ياخده على حضانة ومصاريف رعاية الأولاد، يقعد هو معاهم فترة، وأنا أزود ساعات شغلي وأحاول أغطّي المصاريف.
ماكنش قرار سهل على أي واحد فينا.
لكن بالنسبة لي، إحنا أسرة.
ومادام واحد فينا قادر يشيل في وقت التاني، يبقى ده الطبيعي.
بدأت أشتغل ساعات أطول.
أوقات كنت برجع البيت وأنا حرفيًا مش قادرة أقف على رجلي.
وفي أيام كنت بفوت حاجات كتير مع أولادي عشان أقدر أوفر الفلوس.
كنت أقول لنفسي كل مرة
استحملي… كله عشان البيت وعشان الأولاد.
وفي الفترة دي تحديدًا، حماتي نوال بدأت تزورنا أكتر.
كانت بتقول إنها جاية تساعد أحمد مع الأولاد والبيت.
وأنا في البداية ماعترضتش.
بالعكس، قلت يمكن وجودها يخفف عنه شوية.
نوال عمرها ما كانت دافية معايا أوي.
من أول جوازنا كنت حاسة إنها بتتعامل معايا كإني واحدة أخدت ابنها منها، مش زوجته اللي بيحبها.
لكن كنت دايمًا بحاول أعدّي الأمور.
خصوصًا إني ماكنتش عايزة أحمد يتحط في موقف يختار فيه بين مراته وأمه.
لكن مع كثرة زياراتها، تعليقاتها بدأت تزيد.
كانت تدخل البيت، تلف بعينيها في المكان، وبعدين تقول
البيت ده كان هيبقى أحلى بكتير لو فيه حد فعلًا بيعرف يهتم بيه.
وفي مرة دخلت المطبخ، بصت حواليها وتنهدت بطريقة مستفزة وقالت
مش فاهمة إنتِ إزاي سايبة الدنيا توصل لكده.
كنت ساعات ببقى راجعة من الشغل بعد يوم طويل جدًا، وألاقيها قاعدة في بيتي وبتقيّم طريقة ترتيبي وتنظيفي للبيت.
واللي كان يوجعني أكتر إنها كانت عارفة أنا ليه مش موجودة.
كانت عارفة إني بشتغل ساعات زيادة عشان أسدد قسط البيت اللي ابنها فقد قدرته على دفعه وقتها.
ومع ذلك، كنت بسكت.
مش ضعف.
لكن لأن بيتنا أصلًا كان تحت ضغط كفاية.
وماكنتش عايزة أضيف خناقات عائلية فوق المشاكل المادية.
كل مرة كانت تقول كلمة تضايقني، كنت أبلعها.
وأقول لنفسي
المهم نعدّي الأزمة.
وفعلًا، مع الوقت الأمور بدأت تتحسن.
أحمد بدأ يساعد أكتر، وظروفنا المادية اتحسنت تدريجيًا، وأنا فضلت محافظة على ساعات الشغل الإضافية قدر ما أقدر.
وكل مبلغ زيادة كان يدخل البيت، كنا نحاول نحط جزء منه في القرض.
سنة ورا سنة…
قسط ورا قسط…
لحد ما وصلنا أخيرًا لليوم اللي استنيناه سنين.
آخر قسط.
فاكرة اللحظة دي كويس جدًا.
بصيت لأحمد وأنا مش مصدقة.
قلت له
خلاص؟
ابتسم وقال
خلاص.
قلت
يعني البيت بقى بتاعنا؟
ضحك وقال
أيوه… مافيش أقساط تاني.
ماقدرتش أمنع دموعي.
كل السنين اللي فاتت جت قدام عيني.
الساعات الإضافية.
الإرهاق.
الخوف كل آخر شهر.
الحاجات اللي حرمنا نفسنا منها.
الإجازات اللي ماطلعناهاش.
المشتريات اللي أجلناها.
كل ده انتهى.
البيت أخيرًا بقى ملكنا بالكامل.
قررنا نعمل عشا بسيط ونعزم العيلة عشان نحتفل.
ماكنتش عايزة حفلة كبيرة.
مجرد الناس القريبة مننا، أكل حلو، وضحك، ونحتفل بإنجاز كان بالنسبة لينا ضخم.
وجت نوال طبعًا.
وفي وسط العشا، أحمد رفع كوباية العصير وقال بابتسامة
عندنا خبر حلو.
الكل بص له.
وبعدين قال
النهارده رسميًا… إحنا خلصنا آخر قسط في البيت.
الناس فرحت.
حد سقف.
وحد قال مبروك.
وأنا كنت قاعدة مبتسمة، وحاسة لأول مرة من سنين إن حمل ضخم اتشال من فوق كتافي.
وفجأة نوال رفعت كوبايتها.
ابتسمت وقالت
أخيرًا!
ضحك بعض الموجودين.
لكنها كملت
دلوقتي بقى أقدر أبدأ أخلي البيت ده بيتي وأعمله على مزاجي.
ابتسامتي اختفت.
بصيت لها.
في الأول كنت متأكدة إني فهمتها غلط.
يمكن قصدها تساعدنا في الديكور؟
يمكن بتهزر؟
فضلت مستنية إنها تضحك وتقول إنها بتهزر.
لكنها ماعملتش كده.
بالعكس، كان شكلها جاد جدًا.
لفيت وبصيت لأحمد.
كنت مستنية منه حاجة بسيطة جدًا.
حتى مجرد
ماما، تقصدي إيه؟ ده بيتنا أنا ومراتي.
أي حاجة.
لكن أحمد بص لأمه…
وابتسم.
بس.
ماصححش كلامها.
مااعترضش.
ماقالش إن البيت بتاعي وبتاعه.
ابتسم لها وكأن كلامها طبيعي جدًا.
والغريب إن ابتسامته هي اللي وجعتني أكتر من كلام
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *