في المره السابعه
كنتُ أقف على بعد أمتار. رآني وقال:
— مريم، استلمي منصة التحكم الفني!
نظرتُ إلى المنصة.. كانت “ريم” تجلس عليها؛ فرتبتها الجديدة تمنحها حق الإدارة رسمياً.
قلتُ ببرود:
— الملازم ريم هي المسؤولة الآن.
ارتبكت ريم، بينما فهم طارق المقصد فوراً وقال:
— ليس هذا وقت الخلافات الشخصية!
— ليست خلافات شخصية يا سيادة النقيب.. أنت بنفسك قررت أن تقييمها الشامل أعلى من تقييمي.
أحرج الكلام الحاضرين، فقامت ريم مسرعة:
— أستطيع التعامل مع الأمر!
ولمدة عشرين دقيقة، حاولت ريم إعادة الربط دون جدوى.. كانت الإشارة تظهر ثم تلتهمها الترددات التشويشية.
فجأة، وردت إشارة استغاثة متقطعة من الفرقة المحاصرة: هناك جرحى والطقس يسوء!
نظر إليّ طارق.. لم يكن يترجى كحبيب، ولا يأمر كضابط مغرور، بل كان قائداً يعلم أن أرواح جنوده في خطر:
— مريم.. أرجوكِ تدخلِي.
أدركتُ أن الأرواح لا ذنب لها في صراعاتنا.
جلستُ على المنصة وقلتُ بصرامة:
— أخلو هذه المنصة فوراً.
أعدتُ ضبط الترددات؛ المشكلة لم تكن في الهوائي، بل في وحدة التزامن التي ضربتها صاعقة، وكان النظام يحاول تعويض القوة بزيادة الطاقة مما يسبب التداخل.
— أطفئوا المكرر رقم 3.
— سنفقد الاتصال بالقطاع الشمالي كلياً!
— لمدة أربعين ثانية فقط.. وعندما أقول “الآن”، أعيدوا تشغيله يدوياً.
وقف طارق بجواري متوتراً:
— هل أنتِ متأكدة؟
— إن كان لديك حل أفضل، فنفّذه.
صمت.
— الآن!
انطفأت الشاشات.. ثوانٍ مرعبة.. 30.. 35.. 39..
— شغّلوا!
عادت الإشارة بوضوح مجدداً، وانفجر صوت القائد الميداني من الميكروفون:
— قاعدة.. هنا فرقة الأمل! الاتصال مستقر، أكرر الاتصال مستقر!
تنفس الجميع الصعداء، واستطعنا توجيه عملية الإجلاء بنجاح.
بعد خمس ساعات، انتصبتُ قائمة لأغادر، فنظر إليّ طارق بنظرة مختلفة.. ربما كانت المرة الأولى التي يرى فيها كفاءتي الحقيقية التي ظل يهمّشها لسنوات.
— مريم.. سأكتب التقرير الفني بنفسي.
هززتُ رأسي ونظرتُ في عينيه:
— لا.. هذه المرة، سأكتبه بنفسي وسيحمل توقيعي أنا فقط.
4. التفتيش والتحقيق
بعد يومين، وصلت لجنة تفتيش وزارية غير متوقعة.
تبين أن جهة ما أرسلت وثائق ومستندات تدين التجاوزات في قرارات الترقية خلال السنوات الأخيرة.. وظهر اسمي في كل تلك الملفات، إلى جانب ثلاثة ضباط آخرين تم استبعادهم لصالح معارف وأقارب المسؤولين.