بعد ما رجعت من مهمته

​وأنا كمان مخرجتش من الموضوع زي ما كنت.

كملنا إجراءات الطلاق بالكامل.

أمي سألتني لو كنت متأكده من قراري.

— يا أمي، أنا أقدر أسامحه، بس ده مش معناه إني أرجعله.

​احنا عشنا مع بعض 5 سنين، اتشاركنا فيهم اللقمة، الخوف، الأهداف، وحتى الحب.. بس الرجوع لمجرد إنه أخيراً فهم الغلط، كان هيبقا معناه إني بحول ندمه لدين بصلحه على حساب نفسي وبديله فرصة تانية على حساب كرامتي.

​بعد 6 شهور، شريف كان لسه شغال في مجموعة السيوفي. مأخدش منصبه القديم تاني. كان شغال في نفس المستوى مع زمايله اللي كان بيتعامل معاهم بفوقية زمان. فيه ناس منهم عمرهم ما رجعوا يثقوا فيه بالكامل، وهو تقبل ده بنفس راضية.

​سعاد جاتلي البيت مرة واحدة بس.

جات من غير شبكة ولا دهب ولا كلام فارغ من بتاع زمان.

— يا مريم.. أنا حسستك إنك قليلة لأن إحساسي بنجاح ابني كان بيخليني أحس إني أكبر وأهم.

— أيوه يا طنط.

كانت متوقعة إني ألطف الكلام، بس أنا مالطفتوش.

— وأنا قلت كلام قاسي في حق أباكي الله يرحمه.

— وده حصل برضه.

​عينيها اتملت دموع:

— سامحيني يا بنتي.

— مع الوقت يمكن أقدر أسامح.. بس السماح مش معناه إني أرجع أعيش نفس العيشة تاني.

سعاد هزت رأسها بالرؤوف وهي ساكتة.

وده كان كفاية بالنسبة ليا.

​بعد سنة تقريباً، نزلت المدافن عشان أقرأ الفاتحة وأحط ورد لबाबा. أول ما قربت من المقبرة، شفت شريف واقف هناك. أول ما شافني جاب خطوة لورا:

— لو عوزاني أمشي، أنا ممكن أمشي فوراً.

— لا، خليك عادي.

حط بوكيه ورد صغير.

— أنا بجي هنا من وقت للتاني.

— أمي قالتلي.

​فضلنا واقفين بنبص على اسم بابا المكتوب على الشاهد.

— شكراً إنك مانتقمتيش مني.

هزيت رأسي بنفي:

— متخلطش بين العدل والانتقام. أنا مكنتش محتاجة أشوفك مدمر.. أنا كان كل اللي محتاجاه إنك تفهم إن مفيش بني آدم المفروض يصغر ويصغر عشان انت تحس إنك كبير.

​هز رأسه:

— أنا لسه بتعلم.

— يبقى كمل علم.

​مفيش أحضان حصلت، ومفيش رجوع درامي ولا معجزة.

خرجنا من المدافن، وعند الباب كل واحد مشي في طريقه.

أنا مشيت ناحية عربية أمي، وشريف مشي في الاتجاه التاني.

ولأول مرة، الإحساس ده مموتنيش من الجوا.

​جوازي انتهى، بس مكنتش حاسة إني فشلت. اتعلمت إن العلاقة مش بتعيش لما طرف واحد يشيل كل حاجة ويستحمل الإهانة عشان يهرب من المشاكل.. العلاقة بتعيش لما الطرفين يقدروا يقولوا “الحاجة دي بتوجعني” من غير ما يكونوا خايفين إن الحب يضيع كعقاب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *