بعد ما رجعت من مهمته

— أنا كمان مضيت.

حسيت بوجعة في صدري.

— انت متأكد؟

— أنا مش جاي أضغط عليكي عشان ترجعي، ولا جاي أطلب إن خالك ينقذ أكل عيشي.

حط الورق على الترابيزة.

— أنا جاي أعتذر.

​دخل الصالة اللي أمي حاطة فيها صورة بابا الله يرحمه والجمبها شمعة والورد. وقف قدام الصورة وبصلها.

— عم سيد الله يرحمه.. عمره ما سألني بقبض كام ولا معايا إيه لما جيت أطلب إيدك منه.

صوته بدأ يترعش ويقطع:

— لما مكنش حيلتي حاجة، عاملني كأني راجل وسيد الناس.. ولما مسكت قرشين وحسيت بالسلطة، نسيت أعامل بنته بنص الكرامة اللي عاملني بيها.

وطى راسه قدام الصورة:

— يا عم سيد، حقك عليا.. مريم كانت رايحة تقرالك الفاتحة وتفتكرك، وأنا هددتها ببيتها وجوازها.. مفيش أي مبرر للعملته.

​أنا كنت بدمع في الصمت.

كون إنه ندم بجد.. ده ميمحيش الأذى اللي اتسببه.

​وهو خارج، اتكلم معايا بهدوء أول مرة أسمعه منه من سنين:

— أنا لسه بحبك يا مريم.

ماردتش عليه.

— بس حُبي ليكي ميدينيش الحق إني أجبرك ترجعي. لو تغيرت عشان أرجعك بس، ممكن أرجع أكون نفس البني آدم تاني أول ما أحس إنك مش هضيعي مني.

استغربت كلامه جداً.

— أنا لازم أتغير عشان نفسي.. حتى لو عمرك ما رجعتيلي.

— أتمنى ده فعلاً.

— ومش هطلب منك تستنيني.

​وقبل ما يفتح الباب ويخرج، اتلفت وقال:

— شكراً إنك ماستغليتيش خالك عشان تدمري مستقبلي.

— أنا مكنتش عوزة أدمرك.. أنا كان كل همي أوapp عن تدمير نفسي عشان أرضيك.

​بعد أسبوعين، المراجعة والتدقيق خلصوا.

مجموعة السيوفي شالت منه منصب مدير المبيعات. متمش رفده، بس رجع لمكانة مسؤول مبيعات عادي من غير أي سلطة على حد، وتحت التقييم لمدة 6 شهور.

​لما سأل ليه أخد فرصة تانية ومتمش طرده، خالي مصطفى كان واضح معاه:

— المسؤولية مش معناه الانتقام. انت لازم تخسر المنصب اللي أساأت استخدامه، بس لو كنت فهمت غلطك بجد، يبقى لازم تاخد فرصة تثبت ده.

​وبعدين كمل:

— بنت اختي طلبت مني حاجة واحدة بس: إن مشكلتكم الشخصية متأثرش عليك، لا بالتعاطف ولا بالعقاب.

​شريف عيط بحرقة بعد ما خرج من مكتب خالي.

دي كانت الضربة التالتة اللي كسرت غروره تماماً: الست اللي أهانها وحقر منها، كان عندها السلطة إنها تقضي عليه، بس اختارت إنها متجيش على أكل عيشه وشغله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *