بعد ما رجعت من مهمته

— طب ليه عمرك ما قلتيلي؟

— عشان كنت عوزاك تعرف إنك كبرت بمجهودك وشغلك، مش بعيلتي.

​سكت لحظة وسأل السؤال اللي كنت خايفة منه:

— يعني المراجعة والتدقيق دول…

​مصطفى قاطعه بثبات:

— بدأت من قبل ما اعرف إنك جوز بنت اختي أساساً.

​الحقيقة التانية نزلت عليه تقيلة أوي، أتقل من الأولى.

شريف نزل عينه في الأرض.

لأول مرة ملقاش حاجة يرمي عليا اللوم فيها.

— مريم… أنا آسف.

​بصيتله قدام كل الناس اللي واقفين.

— كنت هتتأسفلي لو مكنتش عرفت مين هو خالي؟

​ماردش.

والسكوت ده أكدلي إن إمضتي على ورقة الطلاق مكنتش اندفاع ولا لحظة غضب.

في أواخر اليوم ده، شريف رجع بيتنا ولقى سعاد أمه منهارة ومش على بعضها.

— قول لمريم تتكلم مع خالها! مش معقول تسيبك تضيع مستقبلك وشغلك عشان مجرد خناقة بينكم!

شريف بصلها نظرة طويلة وفيه حزن مكتوم.

— يا أمي، التحقيق والمراجعة بدأوا من قبل الخناقة اصلاً.

— بس هي تقدر تتدخل وتصلح الموضوع!

— هو ده بالظبط أصل المشكلة!

​لأول مرة يفهم الحاجة اللي حاولت أفهمهاله لسنين: إنه اتعود يقيم الناس على حسب منفعتهم ليه وفايدتهم لترقيته وسلطته. وسعاد كانت هي اللي بتغذى فيه النظرة دي كل يوم.

— لو كنتي تعرفي إن خالها هو رئيس مجلس إدارة الشركة، كنتي هتقولي إن ذكرى وفاة أباها المتوفي ممكن تستنى؟

سعاد ماقدرتش ترد.

— وأنا كمان مكنتش هحط ورقة الطلاق على الترابيزة.. وده أكتر حاجة مكسوف من نفسي بسببها دلوقتي.

​تاني يوم الصبح، عمل حاجة مكنش حد يتوقعها. جمع الـ 3 موظفين اللي كانوا طالبين نقل من قطاعه.

— أنا مش جمعكم عشان أحاسبكم أو أعاقبكم.

محدش رد والكل كان قلقان.

— أنا عاوز أسمع منكم.. أنا غلطت في إيه؟

​في الأول كانوا خايفين ومش مصدقينه، لحد ما واحدة اسمها هبة اتكلمت:

— الضغط مكنش أصعب حاجة.. الصعب كان إحساسنا إننا لو مش بنفكر بنفس طريقتك وبنوافقك على كل حاجة، بنبقى في نظرك فاشلين وملناش لازمة.

شريف نزل راسه في الأرض:

— أنا آسف.

محاولش يبرر موقفه، ومطلبش منهم يسامحوه عشان ينقذ شغله.. هو بس قعد يسمعهم للأخر.

​أول ما خلص، ركب عربيته وجاي على بيت أمي في المعادي. كنت واقفة بلم الغسيل من البلكونة لما شفته طالع.

كان ماسك الورقة في إيده.. الورقة كان عليها توقيعه هو كمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *