بعد ما رجعت من مهمته
— يبقى بلاش تسيبي حد يحول حبك لخوف.
في اللحظة دي دخل خالي مصطفى، أخو أمي. كان لابس قميص رمادي بسيط وشايل شنطة سفر صغيرة لأنه كان لسه راجع من السفر.
أول ما شافني بعيط، الضحكة اختفت من وشه.
— في إيه يا مريم؟ إيه اللي حصل؟
أمي ردت قبلي.
— مريم مضت ورقة طلاقها النهاردة من شريف الجوهري.
خالي اتسمر مكانه.
— شريف الجوهري؟ مدير المبيعات اللي في مجموعة السيوفي؟
بصلته وأنا مذهولة.
— انت تعرفه يا خالو؟
مصطفى قعد قدامي بكل هدوء.
— أعرف اسمه كويس. مكنتش اعرف إن الأمور بينكم وصلت لكده.
بلعت ريقي.
قليل أوي من العيلة اللي كانوا بيتكلموا عن شغل خالي. بالنسبة ليا كان دايماً مجرد الخال مصطفى.
ساعتها قال جملة واحدة شقلبت كل الموازين.
— يا مريم، أنا رئيس مجلس إدارة مجموعة السيوفي.
حسيت إن قلبي هيقف من كتر الدق في صدري.
— يا خالو، أنا مش عوزاك تعمل أي حاجة ضد شريف.
مصطفى بصلي بثبات.
— انتي فاكرة إني هفصله عشان خناقة بين زوجين؟
— أنا بس مش عوزة طلاقي يدخل في شغله.
— مش هيدخل. بس لازم تعرفي حاجة: المراجعة والتدقيق على القطاع بتاعه شغالين بقالهم 8 أيام.
اتسمرت مكاني.
— تدقيق ومراجعة؟
— في شكاوى من توزيع العملاء بشكل مش عادل، وضغط مش مقبول على الموظفين، وترحيل مرتجعات بين الفترات المالية. ولسه مفيش نتيجة نهائية.
طلبت منه إن لو شريف بريء يحموه، ولو كان غلطان يتحاسب على غلطه وبس.
— ده اللي هيحصل بالظبط.
تليفوني اتهز. شريف كان رانن 3 مرات وبعدها بعت رسالة: “ارجعي البيت على بعد الظهر وبلاش تكبري المشكلة كدة”.
وريت الرسالة لأمي.
— لسه فاكر إني هرجع وأعمله العشا.
العشا ده عمره ما حصل. المسؤول الكبير اللي كان المفروض هيجي يزورنا في البيت اعتذر في آخر لحظة.
وشريف قضى الليلة بطولها قاعد لوحده يبص على إمضتي.
تاني يوم الصبح، نزل بدري على مجموعة “السيوفي” وهو كليقة أمل إن اجتماع المديرين ممكن يقربه من ترقية الفرع الرئيسي. بس بدال كدة، لقى قدامه العضو المنتدب، والموارد البشرية، والتفتيش الداخلي، وخالي مصطفى.
المخالفات ظهرت واحدة ورا التانية. ميل كان شريف باعته بيمشي بيه تعليمات بتأخير تسجيل مرتجعات معينة عشان الربع السنوي ميعلمش هبوط. و3 موظفين كانوا مقدمين طلبات نقل بسبب أسلوب إدارته. وموظفين تانيين اشتكوا إن أحسن العملاء دايماً بيروحوا للناس اللي مش بيمشوا عكس كلامه.