بعد الطلاق
لم يتحدث أحد.
مشيت عدة خطوات.
ثم صرخ مازن:
— انتباه!
وقف الجنود الأربعون في وقت واحد.
ارتطم صوت أحذيتهم بأرضية الحظيرة.
— أهلًا بعودتك، أيتها القائدة الشبح!
للمرة الأولى منذ خمس سنوات، اضطررت إلى حبس دموعي.
ليس لأنني اشتقت إلى السلطة.
بل لأنني نسيت كيف يكون شعور الإنسان عندما يكون في مكان لا يحتاج فيه إلى تصغير نفسه حتى يشعر الآخرون بأهميتهم.
وقفت أمامهم.
— استريحوا.
سلمني مازن جهازًا لوحيًا.
— لدينا مستجدات بشأن سيربيروس.
ظهرت على الشاشة صور، وتحويلات مالية، وخرائط وأسماء.
— عقد اغتيال خالد لا يزال قائمًا — قال مازن. — هناك ثلاث خلايا مختلفة تتحرك باتجاه المنطقة الشرقية.
— هدف سياسي؟
— لا نعرف حتى الآن.
حللت الصور.
كان هناك شيء لا يتطابق.
خمسة مليارات ريال لم تكن قيمة عقد اغتيال عادي.
كانت إعلان حرب.
— ماذا كان خالد يحقق فيه قبل ظهور المكافأة؟
غيّر مازن الملف.
— شبكة لتهريب الأسلحة.
قرأت عدة أسماء.
لكن اسمًا واحدًا جعلني أتوقف.
اللواء فؤاد شاهين.
نائب رئيس هيئة الأركان.
كنت أعرفه.
وليس لأسباب جيدة.
— كبّر هذا الملف.
ظهرت تحويلات مالية على الشاشة.
وفي اللحظة نفسها، فهم مازن ما فهمته أنا.
— اللعنة.
— فؤاد لا يحاول ق/تل خالد بسبب المعلومات التي يعرفها — قلت. — إنه يحاول ق/تله بسبب ما قد يكتشفه.
— هل نبلغ اللواء خالد؟
هززت رأسي.
— ليس بعد.
— قائدتي…
— إذا كان لفؤاد رجال داخل هيئة الأركان، فإن أي بلاغ رسمي قد يصل إليه مباشرة.
أومأ مازن.
— إذن سنعمل من الظلال.
نظرت إلى شعار الصقر الأسود المعلق على الجدار.
— لهذا السبب نحن موجودون.
وبينما كنت أجهز عملية لإنقاذ حياة الرجل الذي سيصبح طليقي، كان خالد لا يزال يعتقد أنني غادرت غاضبة.
عرفت ذلك لأنه حاول الاتصال بي أربع مرات.
لم أجب.
وفي المحاولة الخامسة، ترك رسالة.