بعد الطلاق
حتى قائد المنطقة.
حتى مازن.
وحتى ندى.
أما خالد، فكان الأخير.
بدا عاجزًا عن فهم ما يحدث.
وأخيرًا رفع يده.
رددت التحية.
باحتراف.
ببرود.
تمامًا كما كنت سأفعل مع أي لواء آخر.
— يمكنكم الجلوس.
ظلت ندى تحدق بي.
— أنتِ…
لم تكمل.
أما خالد فقال:
— الشبح؟
نطق اسمي الحركي بصوت خافت.
— نعم، أيها اللواء خالد.
رأيته يتلقى الصدمة.
لم يكن السبب هو رتبتي.
بل كلماتي.
أيها اللواء خالد.
خلال خمس سنوات، كنت أناديه خالد.
حبيبي.
زوجي.
أما الآن، فلم يكن بالنسبة لي سوى ضابط آخر.
بدأ الاجتماع.
عرضت على الشاشة تحركات منظمة سيربيروس.
وخلال أربعين دقيقة، شرحت كيف دخلت ثلاث فرق اغتيال إلى أراضي البلاد، وكيف يُرجح وجود تسريب داخل القيادة العسكرية.
لم يبعد خالد عينيه عني.
وكذلك ندى.
عندما انتهيت، سأل قائد المنطقة:
— أيتها القائدة الشبح، ما احتمال وقوع هجوم مباشر على اللواء خالد؟
— أكثر من ثمانين بالمئة خلال الساعات الاثنتين والسبعين القادمة.
تمتم عدد من الحاضرين.
تحدث خالد أخيرًا.
— منذ متى يحقق الصقر الأسود في هذا الأمر؟
— منذ أحد عشر يومًا.
تغيرت ملامحه.
أحد عشر يومًا.
بالضبط منذ اليوم الذي سمعت فيه حديثه عني.
— وهل تقودين العملية بنفسك؟
كنت أعرف ما الذي يسأل عنه حقًا.
لماذا؟
نظرت إليه.
— نعم.
— هل يمكنني معرفة السبب؟
انتظر الجميع.
أجبت:
— لأن مسؤوليتي هي حماية الضباط الاستراتيجيين في هذا البلد.
هذا كل شيء.
خفض خالد عينيه.
ربما كان ينتظر إجابة أخرى.
ربما كان يريد أن يسمع أنني ما زلت أحبه.
لكن تلك المرأة اختفت.
بعد انتهاء الاجتماع، لحق بي في الممر.
— سلمى.
واصلت المشي.
— أيتها القائدة الشبح.
توقفت.
اقترب خالد.
بدا مختلفًا.
لأول مرة منذ أن عرفته، لم يكن يعرف ماذا يقول.