وانا واقفه

– اتباعت أمتى؟!
– أنا مش مسموح لي أقول تفاصيل بيع وشراء خاصة بين أطراف.
​هيثم بدأ يرن عليا.
ودينا بدأت ترن.
على ما كنت بقعد أفطر في طنطا، كان عندي 23 مكالمة لم يرد عليها.
الساعة 9 الصبح بقوا 46 مكالمة.
قبل الظهر كانوا عدوا الـ 70 مكالمة.
​أمي سابتلي أول فويس نوت:
“ياسمين! ردي عليا فوراً! في مصيبة ومشكلة في شقتك!”
​الفويس التاني كان مختلف:
“إحنا لسه سامعين كلام فارغ وشائعات غريبة، كلميني بسرعة!”
​الفويس التالت مابقتش تمثل فيه:
“هو أنتِ بعتِ الشقة؟!”
​الفويس الرابع جالي وهي بتصرخ فيه:
“إزاي تعملي فينا كده؟!”
​ده بالذات الفويس اللي شغلته 3 مرات.
مش عشان وجعني.. لا.
عشان كنت محتاجة أفهم المنطق اللي أمي بتفكر بيه.
أنا بعت حاجتي وشقتي.
من غير ما أوعدهم بحاجة.
من غير ما أوقع معاهم على حاجة.
من غير ما أسمع منهم حتى طلب رسمي.
ومع ذلك، في نظرهم، أنا كده “عملت فيهم” حاجة!
​بعدها دينا بعتت فويس وهي بتبكي:
“ياسمين.. أنا دينا. أنا مش فاهمة أنتِ عملتِ إيه، بس إحنا واقفيين في الشارع بالكراتين والعفش، والعيال تعبوا وأكلهم خلص، وعربية النقل بتحسب علينا بالحساب والساعة! ردي عليا!”
​وبعدها فويس تاني:
“الموضوع ده ميفرحش ولا يضحك!”
​وبعدها:
“ماما بتقول أكيد ده قرار اندفاعي منك.. لو بعتِ الشقة بجد، حولي لنا جزء من الفلوس فوراً عشان نعرف نتصرف ونأجر مكان نلم فيه العفش والعيال!”
​ضحكت بصوت عالٍ وأنا قاعدة جوة العربة.

شوف البجاحة!
لسه حستهم ماملستش أرض الواقع إن الشقة مش ملكهم، وقرروا كمان هيعملوا إيه بالفلوس بتاعة البيع!
​كملت سواقة.
بابا بدأ يبعت رسائل:
“أمك منهارة.”
“أختك بتموت من العياط.”
“المواضيع دي كانت تتحل بالكلام.”
“ارفعي التليفون وارجعي.”
وآخر مسج منه كان:
“البنت الأصيلة ماتفضحش أهلها وتهينهم بالشكل ده.”
​ركنت عربيتي في محطة بنزين على الطريق.
طلبت قهوة.
قعدت جنب الشباك.
ولأول مرة من ليلة الكريسماس، قررت أرد.
​عملت جروب على الواتساب فيه بابا وماما ودينا وهيثم.
وكتبت:
“أنا سمعت كل كلمة قلتموها في عشا الكريسماس.”
​أول ما بعت الجروب، ظهرت علامات الكتابة إن الكل بيكتب في نفس الوقت.
ماأديتهمش فرصة.
​”سمعت لما ماما قالت إن دينا تقدر تاخد شقتي ببلاش.”
“وسمعت لما بابا قال إن عليا واجب أوافق عشان أنتم ربيتموني.”
“وسمعت لما دينا قالت إنها نزلت بوست تعلن فيه النقلة.”
“وسمعت هيثم وهو بيسأل لو كنت أنا عرفت ولا لسه.”
​مؤشرات الكتابة اختفت لثواني.
كملت:
“الحاجة الوحيدة اللي عمرها ما عدت على دماغ حد فيكم.. إنكم تستأذنوني أو تسألوني.”
​أمي ردت أول واحدة:
“إحنا كنا هنكلمك ونفهمك!”
​كتبت:
“لا، أنتم كنتم هتحطوني قدام الأمر الواقع وتعرفوني.”
​بابا كتب:
“ماتأفوريش! إحنا كنا بنساعد أختك!”
​”يبقى تساعدوها بملككم أنتم.. مش بملكي.”
​دينا كتبت:
“أنا كنت فاكرة إن ماما كلمتك ووافقتِ!”
​حسيت بنغزة في قلبي.. مش حزن، ده كان قرف وتعب:
“دينا، لما سألتِ ماما لو أنا وافقت، ماما قالتلك لسه مابلاغناهاش، وأنتِ كنتِ واقفة وبتضحكي.”
​ماردتش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *