وانا واقفه

– الحمد لله، ربنا يسعدهم.
​أمي هي كمان بدأت حملتها.
الأول بدأت تتكلم عن التكافل والأخوة.
بعدها عن أهمية الأخوات لبعض.
بعدها عن التضحيات العائلية.
عمرها ما جابت سيرة شقتي بشكل مباشر.
ولا أنا كمان جبت سيرتها.
​في الوقت اللي هم كانوا بينبوا فيه أوهامهم، أنا كنت بوقع أوراق ومستندات.
المشتري فحص العقود المسجلة والشهر العقاري.
أتأكدنا إن الشقة مفيش عليها أي ديون أو مشاكل قانونية.
واتفقنا على سداد باقي مبلغ القرض العقاري.
أنا عزلت وحزمت حاجاتي المهمة بس، وبعت باقي العفش.
​وكان في تفصيلة تانية أهلي مايعرفوش عنها أي حاجة.
بصفتي شغالة في التحليل المالي، بقالي شهرين بنسق مع شركة استثمار في الإسكندرية كان عرضين عليا أمسك إدارة فريق إقليمي هناك.
مرتب أعلى.
بونص أكبر.
بدل سكن.
وأهم من ده كله.. مسافة وأمان.
كنت مترددة في الأول لأني ماكنتش عاوزة أسيب حياتي في القاهرة.
بس بعد ليلة الكريسماس، التردد ده اتمسح.
وافقت فوراً.
​يوم 12 يناير وقعنا عقد البيع النهائياً في البنك.
الفلوس دخلت حسابي.
بعد ما سددت باقي القسط للبنك، والمصاريف والعمولات، اتبقى معايا مبلغ محترم يبدأني من جديد من غير أي ديون.
سلمت المفاتيح.
لغيت اشتراكات الغاز والكهرباء والنت باسمي.
والمالك الجديد غير الشفرات والكروت الذكية لبوابات العمارة والأسانسير.
​يوم 14 يناير حملت آخر شنط في عربيتي ومشيت على الإسكندرية.
ماقلتش لأي حد.
الليلة دي بتها في فندق في طنطا في السكة.
الساعة 7:18 الصبح، صحيت على رنة الموبايل بيهتز.
دينا.
ماردتش.
رنت تاني.

بعدها هيثم.
بعدها أمي.
بعدها بابا.
ابتسمت وأنا بصة للسقف.
النقلة بدأت!
​الجزء الثالث
​بعدين عرفت بالظبط إيه اللي حصل.
​دينا وهيثم وصلوا العمارة قبل الساعة 7 الصبح بعربية نقل عفش كبيرة، ومعاهم 2 عمال، والولاد، وأمي وبابا، وتقريباً كل حياتهم متعبية في كراتين.
​وكانوا جايبين معاهم فطار كمان! ده أكتر جزء ضحكني في الموضوع.
​أمي كانت جايبة معاها ترمس شاي ببن وفول وطعمية وساندوتشات عشان، على حد قول دينا، عاوزة تخلي اليوم “لحظة عائلية تتسجل”.
​هيثم حاول يفتح بوابات الجراج بالكود اللي كان شافني بستخدمه زمان.
مافتحش.
جرب تاني.
ولا الهوا.
​دينا كلمت أمي.
بابا قالهم أكيد ياسمين غيرت الباسورد عشان الأمان.
طلعوا من البوابة الصغيرة بتاعة المشاة.
أمن العمارة استوقفهم:
– على فين يا فندم؟ أنهي شقة؟
– الشقة 604 – دينا قالت بثقة.
الرجل بص في الكشف اللي قدامه:
– اسم المالك إيه؟
– أختي، ياسمين أبادير.
بص الأمن في الكمبيوتر:
– الأستاذة ياسمين مابقتش المالكة خلاص.
​دينا ضحكت ضحكة توتر:
– نعم؟ أكيد في حاجة غلط!
– لا يا فندم، مفيش غلط.
– راجع الكشف كويس!
الأمن لف لها الشاشة. الشقة كانت متسجلة باسم شركة استثمار عقاري للمالك الجديد.
​دينا اتصلت بأمي فوراً.
أمي اتصلت ببابا.
بابا طلب يكلم مدير العمارة (الرئيس السكني).
المدير نزل بعد كام دقيقة، وكانت دينا بدأت تزعق وتعلى صوتها:
– أختي عايشة هنا!
– كانت عايشة هنا يا فندم – رد المدير بهدوء.
– إحنا معزلين وداخليين دلوقتي!
– مفيش أي تصريح أو إذن بكده، والشقة اتباعت رسمياً الأسبوع ده.
​على حسب ما حكتلي جارتي القديمة بعدين، دينا وقفت متسمرة في مكانها زي التمثال:
– يعني إيه اتباعت؟
– يعني المالك غير المالك، والتسليم تم.
​أمي وشها جاب ألوان واصفرت.
بابا سأل بزعيق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *