وانا واقفه
بعدها أمي قامت وحضنتني:
– يا حبيبتي، وصلتِ!
دينا ابتسمت ولا كأنها كانت لسه بتقسم في شقتي من ثانية:
– افتكرتك هتتأخري.
حطيت الأكل على الترابيزة:
– خلصت بدري.
قعدت.
أكلنا.
اتكلمنا في كلام فارغ.
أمي حكت حكاية عن جارتها.
بابا اشتكى من زحمة الطريق.
دينا اتكلمت بحماس عن عفش جديد معجبة بيه وعايزة تشتريه.
هيثم قال إنه على وشك يخلص “صفقة العمر”.
وأنا فضلت مبتسمة طول الليلة.
ولما جابوا القهوة، دينا حتى سألتني بكل بجاحة:
– بقولك يا ياسمين، فاكرة الحيطة الطويلة اللي في صالتك مقاسها كام؟
بصيت لها:
– مش فاكرة بالظبط.
– أصل شفت انتريه تحفة عجبني أوي.
أمي ضربتها برجلها من تحت الترابيزة بذكاء.
أنا عملت نفسي مش واخدة بالي.
الساعة 10 ونصف استأذنت وقلت محتاجة أدخل التواليت.
قفلت الباب.
طلعت الموبايل.
كان عندي مسج من سمير، السمسار اللي كان بيساعدني من شهور في تقييم الشقة.
من أكتوبر وهو زنق عليا إن عنده زبون جاهز.
رجل أعمال من الإسكندرية عاوز يشتري 4 شقق في المنطقة دي عشان يأجرهم للموظفين الأجانب بتوع شركته.
أنا دايماً كنت برفض.
الليلة دي كتبت له:
“هو الزبون بتاعك لسه مهتم؟”
سمير رد عليا في أقل من دقيقة:
“جداً! ده لسه سائلاً عنها من يومين.”
”طالب كام؟”
”لو الأوراق جاهزة ومفيش مشاكل قانونية، 6 مليون و800 ألف. كاش فوراً.”
بصيت لوشي في المراية.
وبعدها كتبت له:
“قوله أنا موافقة.”
شلت الموبايل في شنطتي.
غسلت إيدي.
ورجعت السفرة.
دينا كانت بتوري أمي صورة ترابيزة رخام عشان “صالتها الجديدة”.
قعدت قصادهم.
وابتسمت.
الجزء الثاني
على مدار الـ 3 أسابيع اللي بعد كده، أختي فضلت تنظم في نقلتها لشقة عمرها ما كانت ملكها ولا هتكون.
كان موضوع يثير الذهول بصراحة.
كانت بتنزل ستوريات كل يوم على إنستجرام وفيس بوك:
“بنقي ديكورات البيت الجديد.”
“أخيراً الولاد هيبقوا كل واحد في أوضة لوحده.”
“بدايات جديدة.”
وفي بوست منهم نزلت صورتها وهي واقفة قدام العمارة بتشاور بليفل لفوق ومكتوبة:
“قريباً.. Home Sweet Home.”
أمي دخلت عملت كومنت: “تستاهلوا كل خير يا حبيبتي.”
أنا دخلت عملت “لاف” على البوست.
دينا كلمتني في نفس اليوم الظهر:
– شفتِ الصور؟
– اه شفتها.
– العمارة تحفة، صح؟
– اه جميلة.
سكتنا شوية.
كنت مستنية تسأل، مستنية أسمع منها حاجة زي: “ياسمين، ماما قالتلي إننا ممكن نعيش في شقتك.. ينفع نتكلم؟”
بس ده ماحصلش.
بدال كده قالت:
– الولاد طايرين من الفرحة.