وانا واقفه
هيثم هو اللي رد:
“الولاد مالهمش ذنب في مشاكلك مع أهلنا!”
”صح، عشان كده أبوهم وأمهم المفروض يوفروا لهم سكن، مش أنا.”
أمي كتبت:
“طول عمرك قاسية وجاحدة!”
بصيت للشاشة وابتسمت:
“أنا مش جاحدة عشان رفضت أهدي حد 6 مليون جنيه من شقايا.”
بابا اتصل.
كنسلت عليه.
اتصل تاني.
كنسلت.
أمي كتبت:
“أنتِ فين دلوقتي؟”
“في السكة للإسكندرية.”
“الإسكندرية؟! بتعملي إيه هناك؟”
“سافرت عشان استلم شغلي الجديد هناك.”
دينا اتصلت تاني.
المرة دي رديت.
صوتها كان مكسور وبتعيط:
– أنتِ مشيتِ بجد؟
– اه.
– وإحنا المفروض نعمل إيه دلوقتي؟!
بصيت للعربيات اللي بتدَخل وتخرج من بنزينة الطريق:
– معرفش، اتصرفوا.
– ياسمين! إحنا سلمنا الشقة اللي كنا مأجرينها خلاص ورمينا المفتاح!
الخبر ده صدمكني فعلاً:
– عملتوا كده إزاي من غير ما تتكلموا معايا أولاً؟!
سكتت شوية وقالت بصوت واطي:
– ماما قالت إن الموضوع منتهي ومحسوم…
– خلاص، روحي اسألي ماما تتصرفلك.
بدأت تصرخ وتعيط:
– ماعندناش مكان نودي فيه العفش والشنط دي كلها!
– أجروا مخزن أو مخزن بضائع.
– أنا معايا عيال صغيرة!
– وأنا مش مسؤولة عن إطعامهم وسكنهم.
– أنا أختك!
– بالظبط، وعشان أنتِ أختي، كان المفروض تسأليني قبل ما ترتبي حياتك وعفشك على حاجة ملكي أنا.
سمعت صوت أمي وهي بتخطف التليفون منها:
– هاتي التليفون ده! ياسمين، الموضوع ده زاد عن حده أوي!
– أنا موافقة جداً، فعلاً زاد عن حده.
– ارجعي فوراً!
– لأ.
– استغلي فلوس البيع دي واشتري شقة تانية ليكي وسيبيلهم الشقة دي أو أأجري لهم!
غمضت عيني، حتى بعد كل ده مش قادرين يفهموا!
– ماما.. اسمعي أنتِ بتقولي إيه!
– أنا بحاول ألاقي حل للمشكلة!
– لأ، أنتِ بتحاولي تلاقي طريقة تانية تصرفي بيها فلوسي وشقايا.
– بعد كل اللي عملناه عشانك ونحنا بنربيكي؟!
قاطعتها بوضوح:
– التربية ماكانتش قرض بفايدة يا ماما.. أنا مش هرد لكم تكلفة إني كنت بنتك.
سكتت أمي وسمعت صوت نفسها عالي:
– هتندمي إنك كلمتيني بالطريقة دي!
– يجوز.
– العيلة مابنتخليش عنها!
– أنتم اللي اتخليتم عني من اللحظة اللي قررتوا فيها إن شقايا وتعبي ملك لـ دينا.
قفلت السكة.
عملت بلاك للتليفون لعدة ساعات وكملت سواقة.
وصلت الإسكندرية بالليل.
شقتي الجديدة كانت إيجار.
أصغر.
مفيش فيها فراندا.
الكراتين كانت مالية نص الصالة.
نمت على مرتبة لسه بريحة البلاستيك بتاعها.
ومع ذلك.. بقالي سنين ماحستش بالراحة والهدوء ده.
خلال الأسابيع اللي بعد كده، أهلي حاولوا يسلطوا عليا أعمامي وأخوالي وحتى معارف العيلة عشان يقنعوني أو يضغطوا عليا.
الرواية كانت بتتغير على حسب مين اللي بيكلمني:
مرة أنا أخت أنانية.
ومرة بنت عاقة ومابتفهمش في الأصول.
ومرة إني “خدعت” دينا وورطتها.
حد ما ظهرت الحقيقة كاملة في الآخر:
دينا وهيثم كانوا مدمورين ماديًا، وسلموا شقتهم القديمة لأن كان عليهم إيجار متأخر بقاله كام شهر ومطروودين منها.
وأمي وعدتهم بشقتي كحل سحري ومن غير ما تسألني.
في الآخر، أهلي اضطروا يدفعوا إيجار 3 شهور في شقة جديدة لـ دينا عشان يمنعوا إنها ترجع تعيش معاهم في بيت مصر الجديدة.
هيثم اضطر يبيع عربيته.
ودينا نزلت تشتغل بارت تايم في شركة تأمين.