شاف طليقته بتعد الفلوس
بعد الضهر، عمر كان راجع من اجتماع مهم في القاهرة الجديدة، وطلب من السواق يقف قدام مخبز صغير في مصر الجديدة.
كان عايز قهوة سريعة وحاجة ياكلها قبل ما يروح اجتماع تاني.
نزل من العربية ودخل المخبز.
بس أول ما رفع عينه ناحية الكاونتر، رجله وقفت مكانها.
حس إن الدنيا كلها سكتت حواليه.
كانت واقفة هناك…
سارة.
طليقته.
الست اللي ماشفهاش من أربع سنين.
كانت واقفة قدام الكاشير، ماسكة محفظة صغيرة قديمة، وشكلها مختلف تماماً عن الصورة اللي عمر كان فاكرها.
شعرها ملموم بطريقة بسيطة، وهدومها عادية جداً، ووشها كان باين عليه التعب.
ماكانتش سارة اللي كان فاكرها.
زمان كانت بتلبس أحسن البراندات، وبتدخل معاه الحفلات والمناسبات الكبيرة، وكل الناس كانت بتبص لها بإعجاب.
لكن الست اللي قدامه دلوقتي كانت باينة إنها اتعلمت تعتمد على نفسها.
وجنبها كان واقف ولدين صغيرين.
توأم.
عندهم حوالي أربع سنين.
الاتنين شبه بعض بشكل يخض.
نفس العينين.
نفس شكل الوش.
ونفس الشعر الأسود.
عمر بص لهم من بعيد، وحس بحاجة غريبة جواه، لكنه ماعرفش يفسرها.
واحد منهم كان لازق في إزاز عرض الحلويات، وعينيه متعلقة بقطعة سينابون.
والتاني كان ماسك كشكول صغير، ورسام فيه صواريخ ونجوم وكواكب.
فجأة الولد اللي واقف جنب أمه قال بصوت هادي:
“ماما… لو الفلوس مش مكفية، أنا مش عايز حاجة.”
سارة نزلت لمستواه ومسحت على شعره.
“لا يا حبيبي، الفلوس مكفية.”
وبعدين فتحت محفظتها.
حطت الفلوس على الكاونتر.
وبدأت تعدها.
عشرة جنيه.
خمسة جنيه.
جنيه.
واتنين.
كانت بتعد كل جنيه لوحده.
عمر فضل واقف بيتفرج.
مش قادر يحرك عينه عنها.
صاحب المخبز بص للولدين، وبعدين بص لسارة، وحط في الشنطة كيس حلويات صغير زيادة.
سارة قالت بسرعة:
“لا يا عم محمود، كفاية والله.”
ابتسم الراجل وقال:
“خليهم للولاد يا بنتي.”
الولدين ابتسموا.
والولد اللي كان باصص على السينابون مسك إيد أمه وفرح.
عمر حس إن قلبه اتقبض.
من غير ما يفكر، رجع خطوة لورا.
وبعدين خطوة تانية.
كان خايف إنها تلف وتشوفه.
خرج من المخبز قبل ما سارة ترفع عينيها.
أول ما ركب عربيته، قفل الباب وسند راسه على الكرسي.
إيده كانت بتترعش.
هو نفسه مش فاهم ليه.
بالليل، رجع مكتبه في القاهرة.