شاف طليقته بتعد الفلوس
المكتب كان في برج ضخم في التجمع الخامس، والمدينة كلها كانت باينة من ورا الازاز.
لكن عمر ماكانش شايف أي حاجة.
كان شايف سارة.
وشايف الولدين.
وشايف وهي بتعد الفلوس جنيه جنيه.
فضل ساعات قاعد لوحده.
وفي الآخر مد إيده للموبايل واتصل بمساعدته.
“عايز كل المعلومات اللي تقدري تجيبيها عن سارة منصور.”
سكتت المساعدة لحظة.
“سارة طليقتك؟”
عمر قال بحدة:
“أيوه.”
“عايز تعرف إيه؟”
“كل حاجة.”
تاني يوم الصبح، التقرير كان قدامه.
سارة منصور.
مدرسة علوم في مدرسة إعدادي حكومية في الجيزة.
ساكنة في شقة إيجار قديم مع ولادها.
عندها توأم.
آدم وآسر.
العمر أربع سنين.
عمر بدأ يقرا الأسماء.
وبعدين وقف.
بص في الورقة تاني.
آدم.
آسر.
توأم.
أربع سنين.
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
قلبه بدأ يدق بسرعة.
قرأ تاريخ الميلاد.
وبعدين فتح التقرير القديم الخاص بطلاقه من سارة.
إيده اتجمدت.
التوأم اتولدوا بعد شهور قليلة من طلاقهم.
عمر رفع عينه عن الورق.
لأول مرة في حياته، حس إنه مش قادر ياخد نفسه.
رجع بص للصورة الموجودة في التقرير.
الصورة كانت لسارة وهي خارجة من مستشفى في الجيزة، شايلة طفل صغير، وفي جنبها طفل تاني.
فضل يبص للصورة وقت طويل.
وبعدين همس:
“يا رب… لا.”
فتح صور التوأم.
وشه اتغير.
كان فيه حاجة في ملامحهم ماقدرش يتجاهلها.
عينيهم.
شكل ابتسامتهم.
حتى طريقة ميلان راسهم.
كل حاجة كانت بتفكره بنفسه وهو صغير.
عمر قام من مكانه فجأة.
قال لمساعدته:
“عايز أعرف كل حاجة حصلت لسارة من يوم ما اتطلقنا.”
وبعد ساعات، عرف الحقيقة اللي كسرت حاجة جواه.
سارة كانت عايشة لوحدها.
كانت بتصرف على الولدين.
وكان عليها ديون بسبب مصاريف الولادة والعلاج.
ولما عمر شاف الرقم، فضل ساكت.
كان رقم كبير بالنسبة لأي حد.
لكن بالنسبة له كان مبلغ يقدر يدفعه من غير حتى ما يحس.
ومع ذلك…
سارة كانت بتواجه كل ده لوحدها.
عمر كان عايز يساعد.
لكن ماكانش عايز يدخل حياتها بالقوة.
فقرر يعمل حاجة من بعيد.
تبرع بمبلغ ضخم لمدرستها عشان يتعمل معمل علوم جديد للأطفال.
وماحطش اسمه.
قال لنفسه إن كده هيكون بيعمل الصح.
لكن بعد تلات أيام بس…
سرّه اتكشف.
سارة كانت واقفة في المدرسة، وسمعت بالصدفة مقاول بيتكلم في التليفون.
“تمام يا أستاذ عمر… المدرسة عجبها المعمل جداً، ومحدش يعرف إن حضرتك اللي متكفل بالمصاريف.”